السبت, سبتمبر 19, 2026
الرئيسيةسياسةرئيس تحالف سودان العدالة الأصل: لا نريد سلاماً يقسم الكراسي.. بل حواراً...

رئيس تحالف سودان العدالة الأصل: لا نريد سلاماً يقسم الكراسي.. بل حواراً يؤسس لدولة جديدة د. هشام نورين ل” منصة الحوار ” : الحسم أولاً.. ثم حوار سوداني يعيد صياغة الدولة

الخرطوم : المجد نيوز

يرى رئيس تحالف سودان العدالة الأصل، د. هشام نورين محمد، أن الحوار السوداني لا ينبغي أن يُطرح بديلاً عن حسم الحرب، وإنما باعتباره مساراً سياسياً لتأسيس الدولة في مرحلة ما بعد النزاع، محذراً من أن يتحول أي اتفاق سياسي إلى إعادة إنتاج للنخب أو تقاسم للمناصب.

ويقول نورين، في حوار مع «منصة الحوار»، إن السودان أمام مسارين مترابطين، يبدأ أولهما بإنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، فيما يتعلق الثاني بإعادة صياغة الدولة على أسس جديدة، معتبراً أن الربط بين وقف الحرب وإعادة بناء الدولة بوصفهما خيارين متناقضين يقود إلى، بحسب تعبيره، «تمرير أجندة المليشيا».

حوار واسع لا محاصصة سياسية

ويطرح تحالف سودان العدالة الأصل تصوراً لحوار سوداني-سوداني واسع، لا يقتصر على القوى السياسية والعسكرية، بل يشمل، وفق نورين، الإدارات الأهلية والمهنيين والشباب والمرأة والقوى الاجتماعية المختلفة. ويرى أن ضمان عدم تكرار تجربة اتفاقات السلام السابقة يبدأ بالخروج من منطق المحاصصة إلى «مشروع وطني تأسيسي».

ويحدد نورين ثلاث ركائز لأي اتفاق مقبل: وحدة السودان وسيادة الدولة، توسيع قاعدة المشاركة، وربط الاتفاق بآليات تنفيذ ورقابة وجداول زمنية واضحة. ويقول إن المعيار بالنسبة إلى تحالفه ليس عدد المناصب التي تنتج عن الاتفاق، وإنما مدى معالجته لجذور الأزمة وصونه للمصالح الوطنية وحقوق المواطنين.

السلاح في قلب معادلة السلام

ويضع نورين قضية السلاح في قلب رؤيته للحوار. ويقول إن السلام المستدام، من وجهة نظر التحالف، يحتاج إلى احتكار الدولة للقوة المسلحة، مع جيش قومي واحد، فيما يرى أن ترتيبات دمج وتسريح القوات ينبغي أن تتم وفق معايير مهنية وقانونية وبعد حصر السلاح وإخضاع الأفراد للمعايير العسكرية.

وفي المقابل، يرفض نورين ما يسميه «إعادة تأسيس» المؤسسة العسكرية، ويفضل الحديث عن تطوير قدراتها وتعزيز مهنيتها، مع التأكيد على خضوع القوات المسلحة والأجهزة النظامية للسلطة المدنية المنتخبة والدستور.

اتحادية في الإدارة والتنمية.. مركزية في السيادة

وعلى مستوى شكل الدولة، لا يتبنى التحالف، بحسب رئيسه، مركزية مطلقة أو فيدرالية مطلقة، وإنما يقترح صيغة تقوم على «دولة اتحادية في الإدارة والتنمية، مركزية في السيادة».

ويعني ذلك، وفق طرحه، منح الولايات والأقاليم سلطات أوسع في الملفات الخدمية والتنموية والاقتصادية، مع إبقاء الدفاع والسياسة الخارجية والأمن القومي والعملة والموارد الاستراتيجية ضمن اختصاص الدولة القومية.

ثلاثية العدالة

أما العدالة، فيقدمها نورين باعتبارها ثلاثة مسارات متلازمة: عدالة جنائية لمحاسبة مرتكبي الجرائم، وعدالة اجتماعية لمعالجة آثار التهميش وتعويض المتضررين وإعادة الإعمار، وعدالة هيكلية تتصل بتوزيع السلطة والثروة.

وفي ملف العدالة الانتقالية، يقول إن التحالف لا يرى تعارضاً بين العدالة والاستقرار، لكنه يرفض، في الوقت نفسه، استخدام العدالة ذريعة لإطالة الحرب. ويقترح أن تتحرك مسارات العدالة بعد وقف الحرب عبر آليات وطنية تتعامل مع الحقيقة وجبر الضرر والمساءلة وضمان عدم التكرار.

مراجعة القوى السياسية

ويحمّل نورين القوى السياسية والمدنية جزءاً من مسؤولية الوصول إلى الحرب، داعياً إلى مراجعة وطنية لأداء القوى السياسية، خصوصاً ما يتعلق بالمحاصصة، والاستقواء بالخارج، وازدواجية العمل السياسي وحمل السلاح.

وفي تصوره للمرحلة المقبلة، يدعو إلى مشاركة تقوم على الكفاءة والوطنية، مع إشراك القوى السياسية الجادة والحركات الموقعة على السلام والكفاءات والشباب والمرأة، على أن يحتكم الجميع إلى «دستور قومي توافقي» يحدد قواعد إدارة الدولة.

ويختصر نورين رؤيته في معادلة سياسية واحدة: «الحسم أولاً.. ثم البناء»، مع التأكيد على أن الحوار الذي يريده تحالفه يجب أن يكون سودانياً في قيادته ومضمونه، واسع المشاركة، وموجهاً إلى بناء دولة لا إلى توزيع كراسي السلطة.
وتأتي هذه الرؤية وسط دعوات إقليمية ودولية متزايدة إلى عملية سياسية سودانية الملكية وشاملة، تشارك فيها القوى المدنية والمجتمعية والنساء والشباب والنازحون واللاجئون، مع اختلاف واضح بين الأطراف السودانية والدولية بشأن توقيت العملية السياسية وعلاقتها بمسار وقف الحرب.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات