الأربعاء, يوليو 8, 2026
الرئيسيةتقارير«عين الضراع» تفتح أبواب الخريف في السودان.. مواقيت شعبية تحفظ ذاكرة المطر...

«عين الضراع» تفتح أبواب الخريف في السودان.. مواقيت شعبية تحفظ ذاكرة المطر والزراعة

القضارفى : الطيب الشريف

في السابع من يوليو من كل عام، يستقبل السودانيون إحدى أبرز علامات الخريف في الموروث الشعبي، وهي عينة الضراع، التي تعد أولى عينات الخريف الحقيقية، وفق حسابات شعبية قديمة ارتبطت بمواسم الأمطار والزراعة وحركة الرياح وتغيرات الطقس.
وعرفت المجتمعات السودانية منذ قرون نظاماً زمنياً شعبياً يعرف بـ«العينات»، وهي جمع «عينة» بكسر العين، حيث تقسم السنة إلى 28 منزلة قمرية، تمتد كل واحدة منها 13 يوماً، باستثناء عينة الجبهة التي تمتد 14 يوماً، لتكتمل دورة العام الشمسي البالغة 365 يوماً.
وتحتل عينات الخريف مكانة خاصة في الذاكرة الزراعية السودانية، إذ ارتبطت بتحديد مواعيد تجهيز الأرض، وبداية الزراعة، ومراقبة الأمطار، وتوقع نجاح الموسم الزراعي.
وتبدأ سلسلة عينات الخريف بـ«التريا» في 17 مايو، حيث يستعد المزارعون بتجهيز الأراضي ونقل المؤن والاحتياجات إلى مناطق الزراعة قبل انقطاع الطرق بفعل الأمطار. ثم تأتي «العصا العطشانة» في منتصف يونيو، وتمتاز بنشاط الرياح وتحول اتجاهها، تليها «العصا الرويانة» في أواخر يونيو، حيث يميل الطقس إلى الاعتدال.
أما الضراع التي تبدأ في السابع من يوليو وتمتد حتى الحادي والعشرين منه، فتعد نقطة التحول الأساسية نحو الخريف، إذ تبدأ الأشجار في الاخضرار، وتنبت الأعشاب، وتنطلق عمليات الزراعة، كما تبتل جدران الطين وتهب رياح «الدعاش» المصاحبة لرائحة المطر الأولى.
ويرتبط اسم الضراع في الوجدان الشعبي بصورة «ضراع الأسد القوي»، وقد تغنى بها الشعراء باعتبارها بشارة بالمطر والحياة، ومن أشهر ما قيل فيها وصف نسيم الدعاش الذي يحمل رائحة الأرض والمحبوب.
بعدها تأتي النترة من 22 يوليو حتى 3 أغسطس، وهي فترة ترتفع فيها حركة الآفات الزراعية مثل الطيور والحشرات، ثم الطرفة من 4 إلى 17 أغسطس، التي تعرف بغزارة أمطارها الهادئة والمتواصلة، حيث تغطي الغيوم السماء وتنتعش النباتات.
وتعد الجبهة، الممتدة من 18 إلى 31 أغسطس، أغنى عينات الخريف وأوسطها، إذ تشهد البلاد خلالها كثافة في الأمطار وقوة في العواصف الرعدية، وتلعب دوراً محورياً في نجاح الموسم الزراعي ونمو المحاصيل.
أما الخرسان التي تبدأ في سبتمبر، فهي آخر العينات الكبيرة، وفيها تصل الأرض إلى درجة عالية من التشبع بالمياه، ويرتبط نجاحها بجودة البذور ووفرة الإنتاج.
وتليها عند بعض الناس الصرفة، التي تمتد من منتصف سبتمبر، وتتميز بأمطار متفرقة، ثم العواء في نهاية الشهر، حيث تقل السحب وتصبح أصوات الرعد أكثر تباعداً، قبل أن تختتم عينات الخريف بـالسماك، التي تمثل الانتقال من الخريف إلى الشتاء والاستعداد للحصاد.
ورغم تطور وسائل التنبؤ الجوي الحديثة، لا تزال عينات الخريف حاضرة في الذاكرة السودانية، باعتبارها جزءاً من المعرفة الشعبية التي ربطت الإنسان بالأرض والمطر والزراعة، وحفظت عبر الأجيال قراءة خاصة للطبيعة ومواسمها

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات