تقرير :اميمة حسن
يُعد الشباب ركيزة أساسية في مؤتمرات المناخ العالمية ويمثلون قوة دافعة للتغيير عبر المساهمة في صياغة السياسات، توعية المجتمعات، والضغط على صنّاع القرار لتبني حلول مستدامة. لم يعودوا مجرد متلقين لتداعيات الأزمة بل أصبحوا قادة فاعلين.
وأصبح الشباب لهم دور فعال في المفاوضات والسياسات والمشاركة في مؤتمرات الأطراف(Cop ) التابعة للأمم المتحدة حيث يعبرون عن تطلعاتهم عبر منصات رسمية مثل مؤتمرات الشباب (Coy) ويقومون بإعداد أوراق سياسات تتضمن حلولاً مبتكرة لمشاكل التغيرات المناخية وتقديمها للمسؤولين لضمان دمج وجهات نظر الأجيال القادمة في القرارات الدولية
وذلك عبر المبادرات والابتكارات العملية ولا تقتصر مساهمة الشباب على الحضور الدبلوماسي فقط بل تمتد للميدان عبر إطلاق مشاريع رائدة في مجالات التكيف مع التغيرات المناخية و التكنولوجيا الخضراء، والحد من تلوث الهواء، وتدعم منظمات دولية وإقليمية مثل تلك المبادرات لبناء قدرات الباحثين والقادة الشباب.
كما تشهد عدة دول تنظيم مؤتمرات محلية وإقليمية لتمكين الشباب من مناقشة تحديات المناخ وتطوير استراتيجيات مشتركة لإلقاء نظرة على كيفية تمكين الشباب وأخذ دورهم الفعال في محافل التغير المناخي وصنع القرارات.
مشاركة فاعلة
وفي ذلك إلاطار نظم المجلس الأعلى للبيئة والترقيه الحضريه والريفيه ولاية الخرطوم بالتعاون مع المجلس الأعلى للموارد الطبيعية الاتحادي و بدعم من منظمة الهجرة الدولية مؤتمر الشباب المحلي لتغير المناخ بولاية الخرطوم للعام 2026م “تحت شعار المناخ قضيتنا والشباب قيادتنا” وذلك برعاية كريمة من السيد والي ولاية الخرطوم الأستاذ احمد عثمان حمزة وإشراف آلامين العام للمجلس الأعلى للبيئة الأستاذة غادة حسين العوض بالولاية وتشريف آلامين العام للمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية الاستاذ سليمان البوني ونائب الآمين العام للمجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية دكتورة ندى عبدالعزيز وبحضور كافة الجهات ذات الاختصاص من الخبراء والمختصين، والذي استهدف 50 شاب وشابة .
توصيات
واوصي الخبراء والمختصين والمشاركين من طلاب الجامعات والوزارات ذات الصله في مؤتمر الشباب المحلي لتغير المناخ بولاية الخرطوم بتخصيص مقاعد للشباب في اللجان الوطنية المعنيه بالمناخ والبيئة واشراك الشباب في إعداد وتنفيذ الخطط الوطنية للتكيف مع التغيرات المناخية، بجانب انشاء مجالس شبابيه استشاريه للمناخ على المستوي الولائي والقومي، مع دعم المجتمعات المتأثرة بالنزوح الناتج عن الكوارث المناخية ودعم الحلول المحليه للتكيف مع الفيضانات والجفاف والتصحر وجذب المانحين وتشبيك الشباب مع المنظمات الدولية والمؤسسات البيئية المختلفه لدعم مشاريع البيئة في السودان، بالإضافة إلى تفعيل القوانين لحماية البيئة وتضافر واستقطاب كل الجهود الشعبية والحكومية والخاصة للحد من ظاهرة تغير المناخ وادماج مفاهيم التغيرات المناخية في المناهج التعليمية وتكوين آليه ربط مستمره مع الولايات المختلفه ، والمطالبة بزيادة التمويل لمشاريع التكيف مع التغيرات المناخية للدول الناميه والاقل مساهمة في الانبعاثات مثل السودان،
توفير بيانات
وطالبت نائب آلامين العام للمجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية ولاية الخرطوم دكتورة ندى عبد العزيز بتكوين مجلس او مركز معلومات لتوفير البيانات الخاصة بالتغيرات المناخ للاستفادة منها في إعداد التقارير والمشاريع، مؤكدة زيادة التكاليف المالية للدولة بالنسبة لمعالجة المشاكل الصحية والبيئية المتعلقة بالتغيرات المناخية.
وضع التحسبات
وكشف مدير إدارة الدفاع المدني عقيد شرطه أمير صديق عن عدد من الآثار للتغيرات المناخية مثل تذبذب الأمطار وارتفاع درجات الحراره وقال ان خريف هذا العام سيكون وفقا للمعدلات او دون المعدلات مما يعنى ندرة في الأمطار او أقرب للجفاف الأمر الذي يتطلب وضع التحسبات بولاية الخرطوم.
الاحتباس الحراري
وقدمت دكتورة آمنة احمد بالإدارة العامة للتغير المناخ بالمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية في المؤتمر ورقه علمية بعنوان “مقدمة عن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ وتدابير التكيف والتخفيف والتي كشفت فيها عن الجهود الدولية لإيجاد الحلول والحد من غازات الاحتباس الحراري في الجؤ بسبب التدخلات الاقتصادية وتأثر دول العالم الثالث من التغيرات المناخية، مشيره إلى الاتفاقية الإطارية للمناخ والاتجاه لابرام اتفاقيات ملزمة قانونيا لضغط على الدول لخفض الانبعاثات والالتزام بالمساهمات والتقليل من نسبة الكربون الناتج من عوادم العربات.
منصة الصحة الواحدة
وعلي صعيد متصل استعرضت دكتورة ساره محمد الحسن طبيب بيطري بوزارة الثروة الحيوانية ومندوبه بالإدارة العامة للصحة الواحدة بوزارة الصحة الاتحادية في ورقتها بعنوان التغير المناخي والصحة تعريف مفهوم الصحة الواحدة والأمراض المشتركة بين الانسان والحيوان والقيمة الإقتصادية لمحاربة تلك الأمراض، موضحه أهمية التوعويه بطرق الاستخدام السليمة للمضادات الحيويه والمبيدات الحشريه، والاهتمام بسلامة الأغذية والأمن الغذائي حتى لاتحدث مشاكل في المستقبل.
كما إشارة إلى وجود منصة الصحة الواحدة السودانية التي تضم عدد من جهات الاختصاص ولجان من البيئة
وتطرقت الورقة الي مشاكل الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات والمياه والتغيرات المناخيه المتطورة مثل الجفاف و التصحر والفيصانات ، و زيادة وكثرة المشاكل الصحيه بسبب زيادة ارتفاع درجات الحرارة.
هجرة بشرية
وفي السياق عزت المدير القطرى لمنظمة الهجرة الدولية بمكتب القاهرة اليزا في ورقه علمية بعنوان الهجرة البشريه في سياق التغير المناخي التنقلات البشريه بسبب زيادة درجات الحرارة وقلة الأمطار بجانب عوامل التصحر او تدهور الأراضي الزراعية التي قالت تؤثر بصورة مباشرة على العاملين في المجال الزراعي او الرعوي مما يؤدي الي قلة الموارد والتأثير على الاقتصاد والنمؤ المجتمعي الأمر الذي يؤدي إلى حركة طويلة الأمد تمتد الي عشرات السنين وتؤثر على أنماط الهجرة، مبينه تأثر السودان بالتغير المناخي بصورة مباشرة والنزاعات التي تساهم في الهجرة البشريه.
واستعرضت الورقة العلاقه بين التغير المناخي والنزاعات على الموارد الطبيعيه، وطرق كيفية التأقلم مع التغير المناخي من خلال إقامة المشاريع ومساعدة المجتمعات المحلية.
الحرب والبيئة
وأوضحت مدير إدارة التوعية البيئية بمجلس البيئة ولاية الخرطوم الاستاذه لبنى عبد الرحمن القراي في ورقتها بعنوان آثار الحرب على بيئة ولاية الخرطوم عدد من النماذج التي أثرت الحرب عليها منها القطاع الزراعي بأنواعه البساتين والبيوت المحمية والخسائر التي لحقت بها، بجانب التأثير على الموارد الطبيعيه منها الغابات وغابة السنط وتدهور المراعي جراء الحرب والنزوح مثل محميه أبوزيد الرعويه في منطقة شرق النيل التي تعرضت للدمار والخراب للبنيه التحتيه، مع تدهور للغطاء النباتي بالمحميه حيث تعتبر محميه أبوزيد ذات أهمية بيئية رعوية.
وسلطت الورقة الضوء على آثار الحرب على الجروف النيلية أبرزها جروف بري التي هجرها المزارعين وانتشرت بها الآفات والحشائش والثعابين، بجانب تشوه المظهر الحضري لولاية الخرطوم بسبب تكدس النفايات بالشوارع وانقاض المباني، كما وجدت بعض النفايات الخطرة في بعض المناطق السكنية والمدارس مثل مدرسة الصاحبين بضاحية سوبا التي وجد بها مخلفات للتعدين العشوائي حيث كانت تمارس المليشيا نشاط التعدين داخل المدرسة والمنازل التي حولها، وتم إزالة هذه المخلفات بمجهودات مشتركة مابين الشركة السودانية للموارد المعدنية والمجلس الأعلي للبيئة والترقية الحضرية والريفية ولاية الخرطوم.
التعافي بعد الحرب
وكشفت القراي خلال استعراض ورقة مجلس البيئة عن حدوث تعديات على مخازن الأدوية البيطرية في احد المخازن بمنطقة السوق العربي أدت إلى تفاعلات كيميائية والتى تم احتواءها من قبل لجنة النفايات الخطرة والمجلس الأعلى للبيئة والدفاع المدني، ووزارة الصحة وجهاز حظر الأسلحة الكيميائية وجهاز الأمن ومحلية الخرطوم مشيره إلى تأثر الخدمات وقلة الإنتاجية المياه والصرف الصحي وسرقة غطاء المنهولات، إضافة لتدمير محطات الضخ واتلاف شبكة التوصيل بما يقدر أكثر من 200 كيلو متر في منطقة بحري.
وذكرت الورقة عدد من النماذج للمهام والادوار التي قام بها المجلس في فترة الحرب والتعافي حيث أقيمت المنتديات والورش ووضعت الخطط لمعالجة النظم البيئية المتدهورة، كما فقد المجلس مشروع الحزام الشجري بفعل الحرب والآن وضعت خطة لتاهيل الحزام بمقدار 2 كيلو متر كمرحلة اولي، بجانب برامج التوعية لرفع الوعى البيئي ودعم مرحلة التعافي في ولاية الخرطوم .
نماذج شبابية
وسرد الشباب المشاركين في المؤتمر عدد من القصص التي ساهمت في دعم المجتمعات المحلية لتاقلم والصمود مع التغير المناخي في عدد من الولايات السودان المختلفة بالتنسيق مع بعض المنظمات.
