✒️عنقاء الحروف …تكتب
وعن وجعِ شعبٍ… بأيِّ لسانٍ أُفصح؟
وأيُّ قلبٍ يتَّسع لكل هذا الحزن المتوارث؟
وأيُّ دمعٍ يكفي لبلادٍ أرهقتها الحروب، حتى غدا الفقدُ خبزَ أيامها، وصار الانتظارُ صلاةَ أمهاتها؟
هذا وطنٌ كلما ظنَّ الناسُ أن الجراح أثقلت خطاه، نهض من بين الرماد، يحمل في صدره وجع السنين، وفي عينيه ما تبقَّى من رجاء.
وما هذه الصفحات إلا محاولةٌ لملمةِ ما تناثر من الحكايات، واستنطاقِ ما عجزت الدموع عن قوله، وكتابةِ شهادةٍ على زمنٍ أثقلته المحن، ولم تنكسر فيه أرواح البسطاء.
فليست هذه مراثي للهزيمة، ولا بكاءً على وطنٍ انطفأ، بل شهادةُ حبٍّ لأرضٍ عظيمةٍ نزفت كثيرًا… غير أنها لم تمت.
وهذه ليست نهاية الحكاية، بل بداية الطريق.
فبعض الأوطان لا تُقرأ في كتب التاريخ، بل تُقرأ في صبر أمهاتها، وفي وجع آبائها، وفي عيون أطفالها، وفي صمت الذين حملوا أحزانهم بكرامة.
ومن هنا…
يبدأ سِفر الوجع السوداني، كما تُكتب الملاحم:
سطرًا سطرًا…
وجرحًا جرحًا…
وذكرى ذكرى…
حتى تكتمل شهادة الرماد والصبر، ويخرج هذا الأثر بما يليق بوطنٍ لا يموت.
لن أصبر حتى يصبح هذا الكلام كتابًا يُوضَع على الرفوف…
فالكلمات خُلقت لتَرى النور، لا لتُؤجَّل، وللأمل حقٌّ أن يغرد كما الطيور في فضاءٍ أوسع من الصمت.
ولن أكون أنا وحروفي أسرى الانتظار…
فما خرج من وجع الناس لا يحتمل التأجيل، وما وُلد من بين الرماد لا يجوز أن يُدفن مرةً أخرى في الصمت، ولا أن يبقى عالقًا بين الألم والنسيان.
هذه ليست بداية عابرة…
بل إعلان حضورٍ لسِفرٍ يشبه البلاد حين تنزف، ويشبه الإنسان حين يصبر أكثر مما ينبغي، ويشبه الحقيقة حين تُقال لأول مرة دون خوف.
«مراثي وطنٍ لا يموت»…
سبعة فصول تُفتح كالنوافذ على الوجع، فصلًا فصلًا، وجرحًا جرحًا، وذاكرةً ذاكرة، حتى تصل الحكاية إلى من يستحق أن يقرأها، ويشعر بها، ويصغي إليها كما تُصغى للشهادات التي تُخلّد.
تابعوا هذا السفر…
فلن يكون مجرد سرد، بل شهادة حياة، وصوتًا يخرج من بين الرماد ليقول: ما زال في هذا الوطن ما يستحق أن يُكتب، وما يستحق أن يُسمع، وما يستحق أن يصل إلى العالم.
❀𓆩•҉᭄𓆪❥
.تَوْقِيعُ العَنْقَاءِ
❀𓆩•҉᭄𓆪❥
«أكتبُ من الرماد…لا لأن النار أحرقتني،بل لأنها علَّمتني أن للألم ذاكرة،وللصبر جناحين،وأن الضوء، وإن تأخر،لا يخذل الذين عبروا العتمة بالإيمان.
أكتبُ من وجع الناس،لا لأرثي الهزيمة،بل لأشهد أن الأوطان العظيمة قد تنزف…لكنها لا تموت،وأن الرماد ليس نهاية الحكاية،بل بداية النهوض لمن عرفوا كيف يحملون جراحهم بكرامة.»
امرأةٌ من حبر النار…
تعبر الرماد ولا تنتمي إليه،وتكتب ما عجزت الدموع عن قوله،وكلما بعثرتها الرياح،أعادت جمع روحها بالحروف،ومضت نحو شمسها…
دون أن تلتفت.
إيمانًا بأن للوطن جراحًا تُروى،وللصبر حكايةً لا تموت.
❀𓆩•҉᭄𓆪❥ ✍️ عبير نبيل محمد
امرأةٌ من حبر ❀𓆩•҉᭄𓆪❥
