تقرير:بدرالدين عبدالرحمن
واجه السودان خلال السنوات الآخيرة،موجه كبيرة جدا من التدخل الدولي والإقليمي.
تدخل كان واضحا فى الشأن المتعلق بالحكم والوضع السياسي،مايعد إنتهاكا صريحا للسيادة السودانية،ومخالفة للقوانين والأعراف الدولية،التي ترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
مطامع سياسية وأمنية وإستراتيجية وإقتصادية، -كانت وماتزال-هي السبب الأبرز والأهم والأشد تأثيرا، للتدخل الذي شهده السودان مؤخرا.
وفقا لتحليلات سياسية مختلفة،تستند علي معلومات وتقارير إستخباراتية ومعلوماتية موثقة،فإن التدخل الدولي والإقليمي في السودان، الغرض منه تحقيق جملة من الأهداف،منها:
- محاصرة تفاقم الأزمة الإنسانية الناتجة عن حرب مليشيا الدعم السريع،كونها ستلقي بظلال سالبة ستطال الجوار السوداني والعالم.
- مجابهة الإنهيار الأمني الذي سيمتد للإقليم بشكل عام،مما سيكون سببا فى توسع رقعة الصراع وإنتشار الجريمة المنظمة،لاسيما وأن للسودان حدود متداخلة وشاسعه ومتراميه مع سبع دول،وأن أي إنهيار للدولة أو توسع للفوضى، يهدد مباشرة أمن وإستقرار دول الجوار الأفريقي والشرق الأوسط،(مصر،تشاد، أثيوبيا،أفريقيا الوسطي).
- تحقيق مصالح جيوسياسية وإقتصادية للدول الكبرى والإقليمية.
- السيطرة علي الساحل الطويل والحيوي للبحر الأحمر،خاصة وأنه محط أنظار القوي الدولية والإقليمية الساعية لتأمين طرق التجارة العالمية والغذاء ،وإنشاء قواعد عسكرية.
- صراع الثروات الطبيعية والموارد الإقتصادية الضخمة،السودان يذخر بموارد غنية مثل (الذهب، المعادن، والأراضي الزراعية الخصبة،)،وهي مقومات تجذب الدول الصناعية لتأمين سلاسل الإمداد.
- التنافس الدولي على النفوذ السياسي داخل السودان،وضمان ألا تصبح هذه الدولة الإستراتيجية معسكراً معادياً لمصالحها.
- حماية المصالح الغربية الدبلوماسية وتأمين الرعايا.
وفي السياق،ظل الإتحاد الأوروبي يبدي إهتماما كبيرا بمجريات الأمور في السودان،وذلك بغية الوصول لغايات مرسومة بدقة،أهمها علي الإطلاق: - مكافحة الجرائم المتعلقة بشبكات تهريب المهاجرين والإتجار بالبشر.
- تفكيك تمويل الميليشيات عبر الحدود.
- محاربة الجرائم العابرة للحدود(المخدرات،غسيل الأموال).
- الضغط على دول الحدود مع السودان،لمنع إستغلال الفوضى والإنفلات الأمني والصراع القبلي على الموارد.
- محاصرة عملية تهريب الأسلحة.
- تعزيز التعاون الأمني والإستخباراتي بين دول الحدود السوداني.
وفي غضون ذلك يثور التساؤل الأكثر أهمية،لماذا تتدخل دول مثل(كينيا وإثيوبيا وتشاد) في الشأن السودانى؟!.
متابعون ومختصون في الشأن السياسي الأفريقي،أرجعوا التدخل التشادي فى السودان،لتوفر أبعادا أمنية وإنسانية وديموغرافية،حيث تُعد تشاد الدولة الأكثر تأثراً بالصراع السوداني،بسبب إمتدادها الحدودي المباشر مع إقليم دارفور.
ومن المؤكد أن تشاد تخشي من إنتقال عدوى الصراعات القبلية والمسلحة إليها، حيث تتداخل القبائل بين البلدين(قبائل المساليت). أضف إلي ذلك،أنها تسعى لتأمين حدودها ومنع تسرب السلاح والمتمردين.
أيضا،تبدي الحكومة التشادية خوفا متصاعدا من تفاقم أزمة اللاجئين،مما يشكل عبئاً إقتصادياً ضخماً على مناطقها الشرقية.
وغير بعيد عن ذلك،إعتماد تشاد على الموانئ السودانية،لتمرير تجارتها الخارجية،ومنع تضرر خطوط الإمداد ،وهو ما يدفعها لمحاولة تحقيق الإستقرار لضمان مصالحها الإقتصادية.
أما أسباب التدخل الإثيوبي في السودان، فإنها تعود لحسابات سياسية وتوازنات الإقليمية ،خاصة وأنها تحاول أن تلعب دوراً محورياً في الملف السوداني،مدفوعة بإعتبارات ومصالح معقدة،منها مايلي: - ملف الحدود.
- ملف المياه.
- تسعى أديس أبابا للسيطرة علي منطقة “الفشقة” الزراعية).
- ضمان عدم إستخدام الأراضي السودانية كورقة ضغط في ملف سد النهضة.
- تنظر إثيوبيا إلى الصراع،كفرصة لإعادة ترتيب التحالفات السياسية في المنطقة، والحد من نفوذ بعض القوي الإقليمية الأخرى.
- تسعى أثيوبيا لفرض تسوية سياسية سودانية،تضمن مصالحها وتحافظ على وحدة الدولة السودانية لمنع إنهيار الإقليم.
بينما يأتي التدخل الكيني فى السودان،مقرونا بالطموح الدبلوماسي،كي تصبح نيروبي معبرا للوساطة،ويكون لها دورا فاعلا ضمن مبادرات الهيئة الحكومية للتنمية (الإيغاد).
ترغب كينيا فى تحقيق مصالح إقتصادية وإستراتيجية من خلال إستقرار السودان،لأن ذلك يفتح لها أسواقاً حيوية جديدة،ويمهد لمشاريع إستثمارية كبرى.
مماهو متفق عليه،أن السودان تعرض -ومايزال- لتدخل خارجي،ربما يكون الأشرس والأعنف فى التأريخ القريب،مع إشتداد هجمات الدول الكبري، للسيطرة على السياسية والإقتصاد والغذاء والأمن فى أفريقيا والشرق الأوسط.
