الأحد, مايو 10, 2026
الرئيسيةمقالاتالسودان… هل يصبح سلة غذاء المنطقة أم حديقتها الخلفية؟ ...

السودان… هل يصبح سلة غذاء المنطقة أم حديقتها الخلفية؟ بقلم: أبوعبيده أحمد سعيد محمد


بقلم: أبوعبيده أحمد سعيد محمد saeed.abuobida5@gmail.com
الحرب لا تقتل الناس فقط.
الحرب تُشرّدهم داخل الوطن وخارجه، وتحوّل المدن إلى أماكن غريبة على أهلها، وتُنهك الاقتصاد حتى يصبح البلد نفسه عاجزاً عن الوقوف على قدميه.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، ظل السؤال يتكرر كل يوم:
متى تتوقف الحرب؟
في الأيام الأولى، كنا نظن أن الأمر لن يستمر طويلاً.
حتى أكثر الناس تشاؤماً لم يكن يتوقع أن تمتد الحرب لكل هذا الوقت، وكل هذا الخراب.
كنا نحسب أن الحرب بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع ستنتهي خلال أيام قليلة، وربما قبل عيد الفطر في عام 2023.
وكان كثير من السودانيين ينتظرون العيد وهم يظنون أن المعارك ستتوقف، وأن الناس ستعود إلى بيوتها، وأن الدولة ستستعيد سيطرتها سريعاً.
لكن بمرور الوقت، اتضح أن الحرب أكبر من فهمنا السطحي الأول لها.
لم تكن مجرد معركة عسكرية عابرة.
بل تحولت إلى حرب استنزفت:
• الإنسان،
• الاقتصاد،
• المدن،
• ومؤسسات الدولة نفسها.
ملايين السودانيين نزحوا إلى الولايات أو إلى دول الجوار.
وأسر كاملة فقدت بيوتها وأعمالها ومدارس أبنائها وحياتها الطبيعية.
الحرب لم تُنهك السودان فقط… بل جعلته أكثر هشاشة في منطقة تعيش أصلاً ضغطاً سكانياً واقتصادياً هائلاً.
انظر إلى ما يحدث حول السودان.
مصر تجاوز عدد سكانها 109 ملايين نسمة داخل البلاد في 2026، بينما تضع بعض التقديرات العدد قريباً من 120 مليون نسمة.
أما اثيوبيا فقد اقترب عدد سكانها من 139 مليون نسمة، مع معدل نمو سكاني يتجاوز 2.4% سنوياً، ما يعني أنها تضيف ملايين السكان كل عام.
تخيل شكل المنطقة بعد عشرين أو ثلاثين سنة فقط.
مصر قد تقترب من 160 مليون نسمة.
وإثيوبيا قد تتجاوز 200 مليون نسمة.
أي أن مئات الملايين سيحتاجون إلى:
• الغذاء،
• المياه،
• الطاقة،
• وفرص العمل.
وهنا يظهر السودان في قلب المعادلة.
بلد يملك:
• ما بين 170 إلى 200 مليون فدان صالحة للزراعة،
• ملايين الرؤوس من الثروة الحيوانية،
• موارد مائية ضخمة،
• وموقعاً استراتيجياً بين العالم العربي وأفريقيا.
لكن المفارقة المؤلمة أن السودان، رغم كل هذه الإمكانيات، يعيش حرباً أنهكت الدولة والناس معاً.
المواطن السوداني الذي كان يفكر في:
• الزراعة،
• التجارة،
• التعليم،
• أو بناء منزل…
أصبح يفكر فقط:
كيف ينجو؟
كيف يجد دواء؟
كيف يدفع إيجار بيت النزوح؟
كيف يعود إلى مدينته التي تغيرت ملامحها بالكامل؟
وكيف يعمر بيته الذي نهب ودمر؟
وفي الوقت الذي ينشغل فيه السودانيون بالحرب والنجاة، يتحرك العالم من حولهم بحسابات مختلفة تماماً.
العالم اليوم لا يفكر فقط في النفط والسلاح.
بل بدأ يفكر في:
• الغذاء،
• الأراضي الزراعية،
• المياه،
• والطاقة.
لأن القرن القادم قد لا يكون قرن النفط بقدر ما سيكون قرن الأمن الغذائي.
وهنا يصبح السؤال حساساً جداً:
هل يتحول السودان إلى مشروع تكامل اقتصادي حقيقي يخدم شعبه والمنطقة؟
أم يتحول إلى حديقة خلفية ومخزون موارد للدول الأكثر كثافة سكانية؟
السؤال ليس اتهاماً لأحد، بل قراءة لطبيعة المصالح في العالم.
الدول التي يزداد عدد سكانها بهذه السرعة ستبحث حتماً عن:
• الغذاء،
• الأراضي،
• المياه،
• والأسواق.
ومع طول الحرب، يصبح السودان أكثر ضعفاً:
• اقتصاده ينهار،
• بنيته التحتية تتآكل،
• مؤسساته تضعف،
• والناس يهاجرون.
وفي لحظات ضعف الدول، تصبح الموارد أكثر عرضة للطمع والاستغلال.
هل تصبح الأراضي السودانية مجرد امتداد لحل أزمات الغذاء عند الآخرين؟
هل تتحول الموانئ والموارد والمشروعات الزراعية إلى مصالح خارجية بينما يبقى المواطن السوداني غارقاً في الفقر والنزوح؟
هذه ليست أسئلة خيالية.
فالعالم كله يشهد اليوم سباقاً صامتاً على:
• الأراضي الزراعية،
• المياه،
• والمعادن.
والسودان يملك من هذه الموارد ما يجعله هدفاً استراتيجياً بالغ الأهمية.
حتى الصحراء نفسها بدأت تدخل في معادلة المستقبل.
مع تطور:
• الزراعة المائية،
• الزراعة بدون تربة،
• والطاقة الشمسية…
أصبحت الأراضي الصحراوية وشبه الصحراوية أكثر قيمة من أي وقت مضى.
والسودان يمتلك مساحات شاسعة من هذه الأراضي، إضافة إلى الشمس والمياه والتنوع المناخي.
لكن المشكلة لم تكن يوماً في الموارد وحدها.
كثير من الدول الفقيرة ليست فقيرة لأنها بلا موارد، بل لأنها فقدت:
• الاستقرار،
• الإدارة،
• والرؤية الوطنية.
ولهذا يبدو السؤال اليوم أكبر من مجرد سؤال عن نهاية الحرب.
القضية أصبحت:
كيف سيبدو السودان بعد الحرب؟
هل ينهض كدولة قوية تستفيد من مواردها لصالح شعبها؟
أم يتحول إلى بلد منهك، تُدار موارده لخدمة الآخرين بينما يبقى أهله بين النزوح والفقر والانتظار؟
ربما لهذا لم يعد السؤال فقط:
متى تتوقف الحرب؟
بل:
ماذا سيتبقى من السودان عندما تتوقف؟

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات