الإثنين, مارس 30, 2026
الرئيسيةمقالاتفلق الصباح ...

فلق الصباح العيد بين الجديد والتجديد كتب: علي بتيك

    ما إن فرغنا من صيام شهر رمضان المبارك أكبر موسم متصل للطاعة في ديننا..شهر الصيام والقيام إيماناً واحتسابا،شهر القرآن، والعطاء، والصبر، والعفو ،ومجاهدة النفس والشيطان والأعداء..شهر بهذه المعاني والقيم محصلته التقوى والعتق من النار والجنة التي أعدت للمتقين الذين من أبرز صفاتهم أنهم ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس كما جاء في السياق القرآني.والمكافاة الدنيوية هي ما للمتقين من ظفر بمعية الله وتكفير للذنوب وإيجاد للمخارج والحلول من كل الأزمات وفي كل الأمور.ثم جاء التتويج بمهرجانات أفراح عيد الفطر التي تبدأ بجديد الثياب وتنتهي إلى تجديد الإيمان والأفكار والعلاقات التي يرمز لها بإخراج زكاة الفطر وأداء صلاة العيد وتغيير الطرقات اندياحا في المجتمع تبادلا للتهاني ووصلا لما أمر الله به أن يوصل.
    ومثلما يطالب المسلم بالحفاظ على مكتسبات مخرجات المدرسة الرمضانية من استمرار في الطاعات ففي العيدين يتجدد التحذير من العودة إلى الوراء والردة لما قبل الطاعة كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا،أو كما ورد في خطبة الوداع حيث جاء التحذير النبوي لاترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وقدم مبادرة لمعالجة ملفات الربا والدماء مبتدئاً بما يليه.
 عليه لا بد من تجديد في العلاقات الراسية مع الخالق طاعة واجتنابا والأفقية مع المجتمع تواصلاً وإصلاحا لذات البين شعارنا ومنهجنا قول الحق (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين).
     وهي سانحة أيضاً للتجديد في الأفكار والبرامج والمشاريع التي تخدم المجتمع وفي كل المناحي.ومع  ما تعانيه بلادنا والأمة من ابتلاءات نحتاج لمراجعات ومصارحة قبل المصالحة ومن ثم التوافق على كلمة سواء من خلال حوار يفضي إلى وثيقة ومشروع وطني يستلهم الماضي ويستوعب الحاضر ويخاطب المستقبل وهذا بالضرورة يحتاج لقيادات وازنة ومفكرين عدول ورموز مجتمعية إبداعية مؤثرة.إن تحديات ما بعد دحر التمرد تتطلب إحداث تغيرات في الطاقم الحكومي بعيداً عن المحاصصات والترضيات والوثيقة الدستورية المعطوبة واتفاقية جوبا مثلما تحتاج لحل المجلس السيادي والاكتفاء بالرئيس ونائبه وإكمال أجهزة الدولة الدستورية بقيام المجلس التشريعي والتأسيس لمرحلة انتقالية تعالج آثار الحرب وتداعياتها والشروع في برامج إعادة إعمار ما خربته..مرحلة يعاد فيها ضبط وترتيب الأوضاع بعيداً عن هوس الساسة والناشطين وضيق القبيلة والجهويات والحركات إلى سعة الوطن بتنوعه وتعدده وثرائه.

فالعيد يمنحنا فرصة لتجديد النوايا والآمال والطاقات مع التوكل والثقة في الله من أجل غد مشرق ومستقبل أفضل وعلى كل المستويات

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات