الخميس, مارس 5, 2026

تنظير آمنة السيدح بركان التعليم!!

يبدو أن وزارة التربية والتعليم قد اختار أن تسير في طريق التنظيم لنهاياته وبخطى متسارعة، بينما يسير الواقع بخطى مثقلة بالظروف القاسية التي فرضتها الحرب اللعينة التي لا تشبه أي حرب في العالم، لأن ميدانها كان المواطنيين وممتلكاتهم وأعيانهم المدنية، ومنذ إندلاعها والمواطن يتجرع ويلاتها في كل لحظة، لكنه لم ينتظر أن يتلقى الضربة تلو الأخرى من حكومة أطلقت على نفسها حكومة الأمل.

نعم سادتي، وقد تستهدف تلك الضربة السودانيين الذين إضطرتهم الظروف للجوء والهجرة، ففي أثناء لملمت أطرافهم للعودة لديارهم تباغتهم وزارة التربية والتعليم بقرار تبعية تقويمهم الدراسي لولاية الجزيرة في هذا العام، بعد أن قطعت فيه شوطا في تقويم ولاية نهر النيل مما قلص أشهر العام الدارسي، وطفقت المدارس في الخارج تضغط التلاميذ لإكمال المنهج.

وقبل أن تستجمع قواها من جديد عاجلتها بطعنة نجلاء وفي توقيت غريب وأصدرت قرارا حددت بموجبه الفئات العمرية التي يمكنها الجلوس للامتحانات النهائية لشهادة المرحلتين الابتدائية والمتوسطة.

سادتي، لم أخصص الكتابة هنا عن المراكز الخارجية إلا لأنني اعتقد أن القرار يستهدفها، فالاجتماع الذي صدر فيه القرار كان مشتركاً مع ولاية الجزيرة التي تكفلت بتبعية المراكز الخارجية لها.

سادتي، إن المشكلة والعقدة الأساسية تكمن في توقيت القرار، والذي صدر بعد أن شارف العام الدراسي على الإنتهاء، وقد سبقته تجهيزات الأسر والمدارس والتلاميذ أنفسهم، فالأسر دفعت أموالاً طائلةً لتعليم أبنائها وقضت شهوراً وهي تسهر للمذاكرة والتحصيل، فإذا بالقرار يأتي ليوقف زحفها نحو الحلم.

إنه قرار أشبه بالبركان أو الزلزال، وفي توقيت قاتل، ويمكن أن نقول أن توقيته غير موفق، فكيف يمكن أن يقال لطفل استعده نفسيا لأداء الامتحانات بعد شهر ونصف، إنك لن تجلس للامتحانات؛ لأن وزارتك التي تنتمي إليها قد أغفلت الجانب التربوي واختارت أن تضربك في مقتل، وتؤثر على مسيرتك التعليمية طوال عمرك، وإنك لن تعود للدراسة كما كنت قبل القرار، لكل ذلك وصفت القرار بالبركان أو الزلزال.

سادتي، اعتقد أن وزارة التعليم يمكنها التراجع عن هذا القرار الصادم، أولاً لأنه لم يراعي ظروف الحرب التي يعاني الجميع من آثارها، خاصة وأن السودان كذلك مازال يعاني من مشاكل كثيرة في التعليم، لا يمكن أن تضاف إليها مشكلة جديدة باختيار الفئات العمرية.

سادتي، القرار سيكون كارثياً بمعنى الكلمة، وسيكون له أثر واضح في نتائج امتحانات التلاميذ المحرومين في سنينهم المقبلة لأنهم سيحسون أن ما حدث لهم هو جزء من الحرب نفسها، والتي استيقظوا يوما ووجدوا أن حياتهم قد توقفت بسببها، وما يحدث الآن ليس أقل من ذلك، فماذا فعل هؤلاء الصغار حتى تتقاذفهم الأقدر.

السادة، وزارة التربية والتعليم نناشدكم بالرجوع عن قراركم الصادم؛ لأن توقيته فيه ظلم واجحاف، وآثاره كارثية على الجميع، فأنتم تربويين في المقام الأول، فمن باب أولى أن تحرصوا أنتم على العملية التربوية قبل التعليمية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات