الجمعة, مايو 1, 2026
الرئيسيةتقارير(هدير الصمت) ...

(هدير الصمت) درة وداليا.. حكاية تناغم صنع الحياة

كتبت / اخلاص الهادي

درة ليست على الخريطة الكبيرة لكنها في عمق ولاية النيل الأبيض غربي مدينة كوستي ، قرية من طين ، يشقها درب ترابي واحد، وأهلها يعرفون معنى العطاء قبل أن يعرفوا معنى الراحة. الزراعة المطرية والرعي رزقهم، والصبر زادهم حين يشح المطر.
في منزل وسط القرية جلسن النساء بهدوء، بعضهن يستمعن لأفكار تفيدهن في حياتهن اليومية و أخريات أمسكن بالقلم، وبدأن يضعن خططا لمشاريع تخدم المجتمع كله. لم تكن محاضرة كانت شراكة
في وسطهن، لم تكن دكتورة داليا محمد أحمد حسن، رئيسة جمعية داليا الخيرية، ضيفة عابرة تقدم مساعدة وتذهب. كانت تسأل كيف نحفر الآبار لتسقي القرية ونخفف عن أخواتي عناء البحث عن الماء؟
.كانت عينها على الأطفال، تراقب أسلوب التغذية المتاح لهم، فتولدت فكرة مركز التغذية. مركز يهتم بصحة وسلامة الصغار، وينتشلهم من سوء التغذية.
في برهة من الزمن ساد الضجيج المكان، ثم صمت الجميع فجأة. دخلت الحاجة حرم الإمام كباشي وأطلقت زغرودة شقت سكون درة، فرحا بمجيء الدكتورة داليا وفي يدها كان جواز سفرها
جاءت دكتورة داليا لتستلمه، استكمالا لإجراءات تأشيرة العمرة وزيارة قبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
في تلك اللحظة، تداخل كل شيء بسمة الحاجة، دمعة داليا، وفرحة النساء،حلم عمر يتحقق لأن هناك من أصغى، ولم يكن الشكر كافيا لكليهما لكن ماتبقي من مشهد يؤكد جمال الانسان في كل معانيه
بدأت الشمس ان تغادر وهممن النساء بالوقوف والعودة لمنازلهن وظلت احداهن تشير الي المصلي
في ركن قصي من القرية، مصلى صغير من الطين والزنك. تجتمع فيه النساء والفتيات لحلقات القرآن والتحفيظ. السقف لم يكن صالحا لعام آخر والفرش يحتاج الي تجديد والصوت يضيع في الهواء ولم يصل اطراف القرية
هنا، لم تعد داليا تفكر في مساعدة بل في تغيير، أن يتبدل سقف المصلى بآخر يصمد أمام المطر. أن يفرش بما يليق بكتاب الله.و أن تضاء حلقات المساء بالطاقة الشمسية. أن يصل صوت القارئة لكل قلب عبر جهاز صوت. وأن يبنى مبنى آخر ملحق، خاص بالنساء، يحفظ خصوصيتهن وكرامتهن.
وما سيحدث في درة خلال الأيام المقبلة حسب ما جاء علي لسان وتوقيع رئيس جمعية داليا الخيرية
ان تبدأ حفريات بئر في فترة لاتجاوز العشرة ايام بجانب صيانة كاملة للمسجد والمصلى وتركيب طاقة شمسية، وسقف جديد، وفرش كامل، وجهاز صوت، وخلوة نسائية. اضافة لتجهيز مركز التغذية للأطفال، وإجراء 3 عمليات جراحية عاجلة وتسليم جمعية الأواني المنزلية كاملة لنساء درة لتعينهم في الاتراح والافراخ هءا الي اكمال إجراءات عمرة الحاجة حرم الإمام
تقول الحاجة آمنة وهي تشير لدكتورة داليا بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء
وفي منطقة درة، العمل الخيري لم يكن طرودا توزع. كان زغرودة فرح، وسقفا يرفع، وبئرا تحفر، وطفلا يشبع. كان تناغما بين من جاء ليخدم، ومن قرر أن ينهض.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات