الأربعاء, فبراير 18, 2026
الرئيسيةمنوعاترقصةٌ فوق الصمت شعر:...

رقصةٌ فوق الصمت شعر: إبتسام حفيظي

رقصةٌ فوق الصمت
يرقصُ فوق جثّتي
كأنّ اسمي لم يكن يومًا
وشمًا على نبضه،
ولا ظلًّا يمشي خلف خطواته.
يتغنّى باسمه
كمن اكتشف نفسه الآن،
كأنني لم أكن
المرآة التي علّمته ملامحه،
ولا اليد التي رتّبت فوضى روحه.
وأنا…
جسدٌ نحيل
مرميٌّ على سريرٍ بارد،
أعدُّ شقوق السقف
كأنها سنواتي التي ضاعت
وهي تلاحق صوته.
لا دماء هنا،
فالحزنُ تعلّم
كيف ينزف بصمت.
ولا صراخ،
فالوجع حين يشيخ
يتحوّل إلى همسٍ ثقيل
يجلس على الصدر
كصخرةٍ لا ترى.
هو يضحك…
وأنا أسمع ضحكته
كأنها مسامير صغيرة
تُطرَق في أطراف روحي.
كل قهقهةٍ منه
تسرقُ من صدري
نَفَسًا آخر.
كنتُ يومًا
امرأةً تمشي على قدمين،
والآن
فكرةٌ منسيّة
على هامش ذاكرته،
وغبارٌ عالق
في زوايا يومه.
لا أحد يرى
أنني ما زلت حيّة
بشكلٍ مؤلم،
حيّةٍ بما يكفي
لأشعر بكل رقصةٍ فوقي،
وكل أغنيةٍ لا يذكرني فيها.
أنا لستُ جثّة…
أنا بقايا حياةٍ
تتعلّم كل ليلة
كيف تموت ببطء،
دون أن يلاحظ أحد
أن قلبي
كان يومًا
موسيقى رقصه الأولى.
إبتسام حفيظي.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات