الثلاثاء, فبراير 17, 2026
الرئيسيةمنوعاتحوار فني خاص ...

حوار فني خاص الفنانة التشكيلية رندا عبد المطلب محمد يس

يلعب الفن التشكيلي دورا كبيرا ومؤثرا فى إيصال الرسائل ذات القيم والموروثات الجمالية والمجتمعية والإنسانية ذات الأطر المختلفة والمتباينة وفقا لمحددات الثقافات المرتبطة بالأمم.
“منصة المجد”أجرت حوارا مع الفنانة التشكيلية”رندا عبدالمطلب محمد يس”،تناول قضايا التشكيل ومدي تأثيرها وإرتباطها بالواقع والمهددات التى تواجه المواطن السوداني خلال الحرب الحالية.

حوار:بدرالدين عبدالرحمن

= الفنان التشكيلي هو مبدع يجمع بين الخيال والمهارة الفنية،وكلاهما يمكن أن يكون طريقا لإرسال رسائل محددة..كيف تنظري لذلك؟

  • يعتبر الفن من أهم وأقوى الرسائل التي تحمل القيم الجمالية والإجتماعية والإنسانية،وعندما يجمع الفنان بين الخيال ومهارة التطبيق يستطيع أن يعبر من خلال الأشكال والرموز والألوان،عن قضايا مهمة قد تلامس فكر ووجدان المتلقي بإختلاف تنوعه وأفكاره. =أعمال(الرسم، النحت، التصوير)،لماذا هي دائما مرتبطة فى أذهان الناس،بأنها تلك الأشياء غير المفهومة التى تحتاج لشرح وتفسير؟.
  • أهم الأسباب ذلك في إعتقادي الخاص،بعد المجتمع عن ثقافة الفن التشكيلي وتصنيفه على أنه رفاهية،وعدم وضعه ضمن المناهج الأكاديمية الأساسية،كمادة للتربية الفنية بدلا من أن يكون مجرد منشط من المناشط الجانبية.
    هذا الأمر خلق فجوة كبيرة بين الفنان والمتلقي،خاصة وأنه لا يعرف الرموز والموتيفات،أو ماهي دلالات الألوان،و إلي أي مدي يمكن أن يرمز توظيفها في تشكيل أو تعبير فني محدد.الساحة تكاد تخلو من الكُتّاب النقّاد، مما أدى إلى ندرة النقد الفني المحترف. ويُستثنى من ذلك بعض الفنانين أمثال(محمد عبدالرحمن بوب)،الذي صدر له كتاب بعنوان “من نقد الحداثة إلي نقد الحضارة” (الخرطوم، 2020–2023).

=إبتكار أفكار فنية، لإستخدام تقنيات وأدوات متنوعة (تقليدية أو رقمية)،بمعني هل يحتاج التشكيلي لإستخدام وسائل الإعلام الحديثه مثلا لإيصال رسالته؟.

  • بالتأكيد وخصوصا في مثل هذه الأوضاع الراهنة،أصبحنا بصورة غير مباشرة نعتمد على وسائل الإعلام بصورة عامة،وعلي وسائل التواصل الإجتماعي بصورة خاصة،بغرض إستخدامها كمنصة للعرض والتواصل والحوار.فمهما توسعت المساحات والفرص تصبح التجربة الشخصية أو الإنتاج الفردي محصورة في عزلة،مالم نسلط عليها الضوء ويتم ونشرها لمواكبة التطور التقني عبر الإعلام الحديث والسريع.

=ماهى أبرز المعارض و المشاريع الفنية،التي قمت بالمشاركة فيها،وماذا أضافت لك؟.

  • من واقع تجربتي في تناولي للرسم المتعلق بالقصص والحكايات والنصوص والرسم للأطفال، فإن أميز الأعمال هي مشاركتي في المعرض الجماعي بالمركز الثقافي الفرنسي 2018، حيث كان مضمون تلك المشاركة مستوحي عن رسم قصص من الأحاجي السودانية،التي قامت بجمعها (باترشيا موسى)، زوجة الدكتور (حسن موسى)،والذي كان مشاركا فيه أيضا،إضافة لمشاركة الأستاذ (طارق نصر)،والأستاذ (محمود جاه الله)،والدكتور (حسن موسى).
    وكل المعارض التي شاركت فيها،كانت ما بعد الثورة السودانية.

=ماهي أهم العقبات والمشكلات التى يمكن أن تواجه الفنان والفن التشكيلي؟.

  • يطمح كل من يمارس الفن بأن يكون لدية أستديو خاص للرسم و التشكيل،وأن تتوفر لدية المواد اللازمة للإنتاج والإبداع،وبالتالي المساحة اللازمة للعرض وتسويق الأعمال الفنية. دون توفر هذه الأساسيات يصبح كل شئ عقبة ومشكلة في طريقه.

=كيف ساهم الفن التشكيلي فى أظهار المعاناة الكبيرة وغير المسبوقة التى وجدها المواطن السوداني جراء الحرب الحالية؟.

  • الرسم والتلوين كان من أقوى الأصوات التي نادت بالحرية،وهما أوضح أشكال المقاومة في السودان التي لا يستطيع أحد إنكارها أو غض النظر عنها منذ ثورة ديسمبر 2019حتى الآن.
    فقد كان الفن التشكيلي يعكس المعاناة ويوضح الذاكرة الجماعية للملامح الغائبة والبيوت التي هدمت والحكايات المؤلمة التي كادت أن تنسى .
    هنالك منصة( ريمنار قالري)التي تعتبر من أبرز المنصات الفنية التي جمعت وعرضت عددًا كبيرًا من اللوحات التي عبّرت عن معاناة الإنسان السوداني، وذلك من خلال معرضها المستمر بعنوان «أيام الحرب» عبر مواقع التواصل الإجتماعي مثل “إنستغرام وفيسبوك”.

=هل يحتاج الفن التشكيلي لعملية تسويق فني، وإدارة الوقت لتسليم الأعمال وإظهارها للمتلقي؟.

  • أحيانا يحتاج لإدارة إحترافية عن طريق منسق المعارض،وتكون مهمته إدارة الوقت وتوظيف المساحات المناسبة،لأن ذلك قد يوفر جهد كبير للفنان، فضلا عن أنه قد يكون لديه معلومات غائبة عنه، فيقدم المساعدة المطلوبه. وأحيانا أخري يكتفي الفنان بمجرد عرض الأعمال وتسويقها بنفسه عبر المنصات المتاحة،المدفوعة والمجانية.

=ماهي أبرز مهام ومسؤوليات الفنان التشكيلي تجاه بلده ومجتمعه؟.

  • مسؤلية الفنان ليست فقط جمالية،هي مسؤولية إجتماعية ووطنية وإنسانية كبيرة وعظيمة.تظهر من خلال حفظ وتوثيق الذاكرة الجماعية،وحماية الهوية من الضياع والتشتت، بجمع الرموز التراثية والتنوع الثقافي الثري، بعيدا عن الصراعات والنزاعات،مما يعزز الوحدة والتماسك.بجانب توثيق أعمال فنية متنوعة تحفظ التأريخ لأجيال قادمة.

=كيف يمكن للفن التشكيلي أن يطور المفاهيم البصرية للتعبير عن المشاعر والأفكار من خلال وسائط متعددة مثل الرسم، التلوين، النحت، أو الفن الرقمي؟.

  • الفن حاليا في تطور سريع جدا، بالنظر للمشهد الآن في الساحة المتسارعة الخطي، أري أنه يتجه نحو التركيز علي أساليب وتقنيات الفن الحديث النابع من تعدد المدارس،مثل الفن المفاهيمي وفن التركيب instalation وفن الكولاج،بالإضافة للفن الرقمي الذي أصبح له أشكال متعدده بعد تدخل الذكاء الإصطناعي في مجال الإبداع الفطري .
    أسهل طرق التعبير عن المشاعر والأفكار،هي التشكيل بمختلف ضروبه وهو مرتبط بتطور مستمر ليس له حدود .

=تحويل الأفكار إلى واقع بإستخدام تقنيات مختلفة (الزيت، الأكريليك، المواد المختلفة) لإنشاء لوحات أو مجسمات فنية.مدي صعوبة ذلك؟.

  • لا يوجد ماهو صعب على الفنان في الخلق والإبتكار، يمكن وبأبسط الطرق والمواد إنجاز أعمال جميلة ومعبرة، فمتي ما توفرت هذه الخامات والمساحات المناسبة يصبح الإبداع ممكنا.

=هل تلعب الطبيعة والمجتمع دورا في إستلهام عناصر العمل الفني، ودراسة التكوين والمنظور والألوان؟.

  • لابد أن يرتبط مضمون العمل الفني بكل هذه العناصر،فهي ضرورية لتنسيقه وإنسجامه وتوازنه وتوصيل المعاني الرمزية .سواء مجتمعة أو كل على حدا.
    بمعنى إن كان رسما واقعيا يتناول في مضمونه المنظور،أو تجريدي يعتمد على الخط و الأشكال أو اللون فقط.ففي كلا الحالتين يكون مستلهما من الطبيعة والبيئة وثقافة مجتمع ما .
    يمكن للعمل الفني عكس حضارات كاملة تحكي عن قصص تأريخية توضح الحروب والإنتصارات،وتبين أيضا طرق الزراعة والري.

=هل يمكن أن يكون الفن التشكيلي عملية تجارية بحتة من خلال تنظيم المعارض، وعرض الأعمال في المتاحف أو صالات العرض، وتوثيق الأعمال الفنية.؟

  • الفن الجميل يحمل أيضا أبعادا فكرية ومجتمعية لا يمكن تجاهلها،وقد يحل قضايا إنسانية في بعض الأحيان،فضلا عن أنه أداة تغيير ومقاومة . هناك الكثير من المعارض بقي أثرها واضحا في أذهان الناس.
    لذلك لايمكن إختزاله في مفهوم بيع وشراء كسلعة تجارية فقط.

=هل يمكن حدوث تعاون فني مع المصممين أو المحررين، أو الفرق الإبداعية لتحقيق رؤية فنية مشتركة؟

  • نعم هناك العديد من الشراكات الناجحة بين الفنانين والكتاب والمصممين،هذا التعاون المتبادل يدعم إخراج الأعمال الفنية حتي تكون مشروع متكامل.
    لدي تجربة خاصة في إخراج كتاب بعنوان (حكاية فن ونجاة)،عمدت فيه بشكل أساسي إلي إظهار أسئلة حوارية أجراها معي الفنان والكاتب “محمد موسى”، شكلت عماد العمل الفني
    ذو الطابع الأدبي.
    إلي جانب ذلك،هناك كتب قصص الأطفال التي قمت برسمها وكتابتها،فضلا عن مشاركتي بالرسومات المصاحبة لنصوص جاهزه. ولا أغفل دور التصميم الجرافيكي في إبراز جمال ووضوح الفكرة والرؤية الفنية، لتكون جاهزة للنشر.

=هل يكون الفنان التشكيلي سببا في تعزيز التفاعل الفني مع الجمهور، من خلال تطوير أسلوبه الفني الخاص بإستمرار؟.

  • كل ما كان إنتاج الأعمال الفنية غزيرا،وكل ما توسعت دائرة الحوار بين الفنان والمتلقي،أضحي الفنان أقرب للجمهور و من مختلف الفئات والطبقات الإجتماعية، وحتى الجنسيات المختلفة .
    فالفن بطبعه يخاطب جميع اللغات،يمكن للفنان أن يحافظ على أسلوبه الخاص طوال مسيرته الفنية،لكن يبقى التطور والتجديد ضرورة لمواكبة التحولات في الفن المعاصر ومواصلة النمو الإبداعي.

=ماهي خططكم المستقبلية لتطوير الفن التشكيلي السوداني،كي يكون له قصب السبق فى المشاركات الإقليمية والدولية..

  • لا أعتقد أن هناك خطة جماعية موحّدة،لكن من خلال متابعتي للفنانين الممارسين في الساحة الفنية حاليًا، ألحظ تطورا كبيرا في التقنيات وتناول الموضوعات والمضامين،دون أن يكون ذلك سببا فى فقد سماتهم الأصيلة أو هويتهم الفنية.
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات