متابعات : المجد نيوز
تصاعدت حدة الانتقادات داخل صفوف ما تُعرف بـ”المليشيا المتمردة” تجاه الكيان الذي أُعلن عنه مؤخرًا تحت مسمى “حكومة تأسيس”، حيث عبّر عدد كبير من العناصر والقيادات الميدانية عن رفضهم لما وصفوه بغياب المؤسسية والشفافية في تشكيل الهياكل الإدارية والتنفيذية.
وبحسب مصادر متطابقة من داخل المجموعات، فإن أبرز الاعتراضات تركزت حول طريقة اختيار القيادات والتعيينات التي تمت دون مشاورات واسعة، إلى جانب ما اعتُبر تغليبًا للولاءات الشخصية والجهوية على حساب الكفاءة والخبرة. وأشارت المصادر إلى أن بعض المناصب تم توزيعها بصورة “ترضيات سياسية”، ما أثار حالة من السخط وسط عناصر كانت تتوقع قيام هيكل إداري منظم يعكس شعارات الإصلاح التي رُفعت عند الإعلان عن التأسيس.
اتهامات بتجاوزات مالية وإدارية
ولم تتوقف الانتقادات عند حدود الهيكلة فقط، بل امتدت لتشمل اتهامات بوجود تجاوزات مالية وإدارية، حيث تحدثت مصادر عن غياب آليات واضحة للمحاسبة والرقابة، وعدم وجود تقارير معلنة حول أوجه الصرف أو الموارد المالية. كما أبدى بعض العناصر تحفظهم على ما وصفوه بـ”احتكار القرار” داخل دوائر ضيقة، مما حدّ – بحسب تعبيرهم – من فرص المشاركة الواسعة في إدارة الشأن الداخلي.
وأكد أحد المنتمين – فضل حجب اسمه – أن حالة من الإحباط تسود بين عدد من الأفراد الذين كانوا يأملون في إدارة أكثر انضباطًا وشفافية، مشيرًا إلى أن استمرار هذه الأوضاع قد ينعكس سلبًا على تماسك الكيان داخليًا.
دعوات للمراجعة والإصلاح
في المقابل، دعا بعض المنتقدين إلى مراجعة شاملة للهيكل الإداري وإعادة النظر في التعيينات المثيرة للجدل، مطالبين بوضع لوائح تنظيمية واضحة تحدد الصلاحيات والمسؤوليات، إلى جانب إنشاء آلية رقابية مستقلة لضبط الأداء المالي والإداري.
ويرى مراقبون أن هذه الخلافات الداخلية تعكس تحديات كبيرة تواجه الكيان المعلن حديثًا، خاصة في ظل الانقسامات والتباينات في الرؤى بين قياداته وعناصره. ويشيرون إلى أن أي مشروع سياسي أو إداري يفتقر إلى التوافق الداخلي والمؤسسية قد يجد صعوبة في الاستمرار أو تحقيق أهدافه المعلنة.
في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة ما يُسمى بـ”حكومة تأسيس” على احتواء هذه الانتقادات ومعالجة أوجه القصور، أو ما إذا كانت هذه الخلافات ستتسع لتؤثر بشكل مباشر على بنيتها ومستقبلها.
