الأربعاء, فبراير 11, 2026
الرئيسيةمقالاتكلام بفلوس... ...

كلام بفلوس… السودان بين الدولة والمليشيا ؟!

كتب (د.امجد عمر محمد) ذاكرا بأن الصراع يوما لم يكن حدثا عابرا أو وليد لحظة طارئة بل هو إمتداد لتاريخ طويل من التدخلات الخارجية التى غذت الانقسامات الداخلية واجادت إستثمار خلافاتنا الصغيرة لتحويلها إلى أزمات كبرى .

واصل حديثه قائلا .. ظل السودان ومنذ عقود ساحة مفتوحة لتجارب الآخرين تؤجج فيه الفتن تارة بالعنصرية وأخرى بالحزبية الضيقة وثالثا بالطائفية الدينية .. بينما تحرك تلك الخيوط أيد خارجية تعرف جيدا كيف تضرب المجتمعات من داخلها .

أشار الدكتور أمجد .. المصالح الاستعمارية والإقليمية تسللت عبر أذرع محلية فتغلغلت فى بعض الأحزاب والتيارات حتى أصبحت قرارات كثيرة لا تصنع من أجل السودان بل من أجل من يدعم ويمول ويضغط .. وهكذا تعمقت الخلافات وتقاطعت الأجندات وضاعت البوصلة الوطنية وتحول المشهد السياسى إلى ساحة صراع مصالح أكثر منه ساحة بناء وطن .

وفى هذا السياغ جاءت حرب الخامس من أبريل كاحدث حلقات هذا التدخل .. محاولة جديدة لفرض واقع يصنعه الخارج دون اعتبار لإرادة السودانيين أو همومهم اليومية .. الحرب لم تكن من أجل الديمقراطية كما زعم البعض ولا من أجل العدالة كما روج آخرون بل كانت محاولة مكشوفة لتفكيك الدولة نفسها وكسر مؤسساتها وفتح الباب واسعاً أمام مشروع فوضى يعيد تشكيل السودان وفق ما يخدم مصالح الآخرين .

الهدف الرئيسى واضحاً هو تحطيم المؤسسة العسكرية بوصفها الحارس الأخير لكيان الدولة .. فالجيش فى السودان لم يكن مجرد قوة نظامية بل كان عبر التاريخ صمام أمان ووحدة جامعة وملاذا اخيرا حين تتكاثر الأزمات .. لذلك كان استهدافه شرطا أساسيا لنجاح أى مشروع لتفكيك الدولة البلاد .

المليشيات اندفعت فى مسارها الاجرامى فمارست التهجير والترويع ونهبت البيوت وانتهكت الحرمات وقتلت الأبرياء واعتقلت وعذبت واغتصاب غير عابئة بقانون أو قيم أو أعراف.

يكشف المشهد بوضوح أن القضية لم تعد خلافا سياسيا بل صراعا بين الدولة واللا دولة .. بين النظام والفوضى .. بين وطن يريد الحياة ومشروع لا يعيش إلا على الخراب .. عند هذه اللحظة الفاصلة سقطت كل التصنيفات القديمة ولم يعد الناس يسألون عمن أنت .. اسلامى ام علمانى حزبى ام مستقل شمالى ام غربى .. حتى أصبح السؤال الوحيد مع من تقف مع السودان ام ضده .

تلاشت الأيديولوجيات والحياد وتقدمت غريزة البقاء الوطنى .. اصطف المواطن البسيط إلى جوار الجندى ووقف المدنى سندا للعسكرى وذابت المسافات بين المؤسسة والشعب لأن العلاقة بينهما لم تكن يوما علاقة سلطة ورعية بل علاقة تاريخ ومصير مشترك .. وأصبح كل بيت خندقا وكل شارع نقطة مقاومة وكل قلب نابضا بأسم الوطن .

ومن الظلم الفكرى والسياسى اختزال كل داعمى الجيش فى تيار بعينه .. ففى صفوفهم الاسلامى والليبرالى واليسارى والصوفى والمستقل ومن لا يعرف من السياسة شيئا يعرف أن سقوط الدولة يعنى ضياع أسرته ومستقبله هؤلاء لم تدفعهم ايديولوجيا بل دفعتهم فطرة الإنتماء والخوف على وطنهم .. لذلك فإن معركة اليوم ليست معركة افكار بل معركة وجود .

حاول البعض إعادة إنتاج الاستقطاب القديم لزرع الشكوك بين الناس وتصنيف الوطنيين وبث الفتن بين داعمى معركة الكرامة لكن الواقع كان أكبر من كل هذه الحيل .. فحين يتهدد الخطر البيت نفسه لا مكان للخلافات الصغيرة عندما يصبح الوطن على حافة الضياع لتتقدم الوحدة على كل شئ .. اليوم نقف أمام حقيقة بسيطة وواضحة لا شئ يعلو فوق بقاء السودان لا حزب ولا جماعة ولا ايديولوجيا ولا مصلحة ضيقة وليس هناك مساحة للمناطق الرمادية والحياد .. فالدولة أن سقطت سقط الجميع وأن بقيت اتسع المجال لكل اختلاف مشروع تحت سقف آمن .. أما الفوضى فلا تترك لأحد وطنا يختلف عليه .

لذلك فإن دعم القوات المسلحة فى هذه اللحظة ليس موقفا سياسيا بقدر ماهو موقف اخلاقى ووطنى دفاع عن حق شعب فى أن يعيش فى دولة لا فى غابة .. وفى وطن لا فى ساحة مرتزقة .. وكل محاولة لشق الصف أو زرع الشك بين أبناء الوطن إنما تخدم بقصد أو بغير قصد أعداء السودان .

وهنا نتذكر كلمات الشاعر الراحل محمد عثمان عبدالرحيم (أنا سودانى أنا كل اجزائه لنا) هكذا كان هذا الشعب دائما كلما اشتدت به العواصف أزداد تمسكا وكلما تكاثرت الخطوب ازداد تشبثا بأرضه وجيشه ووطنه .. لأنه ببساطة يعرف أن السودان لا يهزم ما دام ابناؤه قلبا ويدا واحدة .. انتهى .

هذا ماسطره يراع د. أمجد فى حق هذا الشعب الابى وقواتنا المسلحة التى ضربت بيد من حديد هؤلاء المرتزقة مصاصى الدماء وقاتلى الشيوخ والأطفال والنساء .. اوباش دفعتهم الرغبة الكسيحة لاحتلال السودان .. لكن هيهات ثم هيهات . وكفى .

تاج السر محمد حامد

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات