المجد نيوز
لم تكن الحرب التي شنتها ميليشيا الدعم السريع ضد الدولة السودانية مجرد محاولة للانقضاض على السلطة، بل كانت مخططاً هندسياً لبناء “إمبراطورية موازية” تتغذى على دماء الأبرياء وتُموَّل من ذهب الأرض المنهوب. ولكن، وبينما كانت قيادات الميليشيا تظن أن الدولة قد استسلمت، جاء الرد من خنادق القوات المسلحة ومن نبض الشارع السوداني، ليعلن بداية النهاية لأسطورة “القوة التي لا تُقهر”.
زلزال الميدان: هروب جماعي وانكسار عسكري
المشاهد القادمة من جبهات القتال في الخرطوم، سنار، وصحاري دارفور، لا تكذب. إن ما تشهده مليشيات “الدعم السريع” اليوم ليس مجرد تراجع تكتيكي، بل هو انهيار هيكلي تجلى في ظاهرة الهروب الجماعي وترك العتاد في ساحات الوغى.
لقد أثبتت المعارك الأخيرة أن الميليشيا، التي اعتمدت لسنوات على “تكتيكات الفزع” والترهيب، قد اصطدمت بحائط الصد الوطني. ومع تزايد ضربات “نسور الجو” وتلاحم المقاومة الشعبية، تحولت قوات الميليشيا من وضع الهجوم إلى وضع “البحث عن مخرج”، وسط أنباء مؤكدة عن فرار قيادات ميدانية كبرى إلى خارج الحدود، تاركين خلفهم جنوداً يواجهون مصيراً محتوماً.
الحركة الشعبية.. المغامرة في الوقت الضائع
في ذات السياق، تأتي تحركات الحركة الشعبية (جناح الحلو) لتكشف عن انتهازية سياسية لم تقرأ الواقع جيداً. إن محاولة الطعن في الخاصرة في ظل انشغال الدولة بحرب الوجود هي مغامرة خاسرة؛ فالشعب الذي توحد خلف جيشه لن يسمح بتمزيق خارطته تحت أي مسمى. الهزائم التي تتجرعها هذه القوى المتمردة اليوم هي ثمن الخيانة الوطنية والارتهان للأجندات الخارجية.
تبخر الذهب.. جفاف شريان الحياة
لطالما كانت “إمبراطورية الذهب” هي الرهان الأكبر للمتمردين. ولكن، مع تضييق الخناق على ممرات التهريب واستعادة الدولة لمساحات واسعة من مواقع الإنتاج، بدأ “عصب الحرب” يجف.
فقدت الميليشيا قدرتها على استقطاب المرتزقة بالمال. وسقط الغطاء السياسي والقانوني عن الشركات التي تدير أموال “آل دقلو”.
فجر السيادة لا يغيب
إن التاريخ لا يرحم الكيانات الهلامية التي تحاول استبدال الجيوش الوطنية بالعصابات العائلية. ما نراه اليوم هو “ساعة الصفر” لزوال إمبراطورية بُنيت على الباطل. السودان يمر بمخاض عسير، نعم، ولكن المولود القادم هو دولة “المؤسسات والسيادة”، حيث لا مكان لمليشيا، ولا صوت يعلو فوق صوت الجيش الوطني الواحد.
”لقد انتهى عهد التطاول على سيادة الدولة؛ فالسودان ليس منجماً للذهب، بل هو مقبرة للغزاة والطامعين.”
