الأربعاء, مارس 25, 2026
الرئيسيةمقالاتسلسلة نقد الذات (5): ثقافة الطابور… اختبار بسيط يكشف أشياء كبيرة ...

سلسلة نقد الذات (5): ثقافة الطابور… اختبار بسيط يكشف أشياء كبيرة ✍️ / عبدالقادر عمر محمد عبدالرحمن

قد يبدو “الطابور” شيئًا بسيطًا…
مجرد صفّ يقف فيه الناس لأداء خدمة وينتهي الأمر.
لكن الحقيقة أنه اختبار أخلاقي كامل يكشف مستوى النظام والاحترام والانضباط لدى أي مجتمع.

وإذا أردنا الاعتراف بشجاعة، فإنّ ثقافة الطابور في السودان واحدة من أكبر مشكلاتنا السلوكية…
من الأسواق إلى المخابز إلى المستشفيات والبنوك والمصالح الحكومية.
قلّما تجد صفًا منظّمًا، وإن وجدته فثمة من يحاول دائمًا “اللحس، التقدم، التسلل، أخذ دور ليس له”.

هذه ليست تفاصيل صغيرة…
إنها صورة مصغّرة لخلل أكبر في علاقتنا بالنظام والقانون والغير.


أولًا: السلوكيات السلبية حول الطوابير

🔻 1. كسر الدور والتسلل بين الصفوف

هذا السلوك وحده كافٍ ليهدم الثقة بين الناس ويخلق قلقًا وغضبًا وتوترًا يوميًا.

🔻 2. عدم احترام كبار السن والنساء والمرضى

في كثير من الأماكن، لا أحد يتنازل عن دوره لمن يحتاجه…
وكأن الهدف هو الوصول أولًا مهما كان الثمن.

🔻 3. التدافع ورفع الصوت والمشاجرات

كأن الأمر سباق حياة أو موت!
بينما كل ما نحتاجه هو 5 دقائق من الانضباط والهدوء.

🔻 4. التكتلات والمعارف “تعال يا أخوي… تعال هنا”

فيقف عشرة في مكان واحد بينما ينتظم آخرون بصبر في الطابور.

🔻 5. غياب الموظف النشيط الذي يدير الصف

في بعض المؤسسات، الموظفون لا يهتمون بتنظيم الدور…
فيخلق ذلك مساحة للفوضى والتجاوزات.


ثانيًا: لماذا نفشل في احترام الطابور؟

✔️ غياب التربية الأسرية الحاسمة

الأسرة هي أول مدرسة للنظام…
فإن غاب الانضباط في البيت، ظهر في الشارع.

✔️ تطبيع الفوضى

عقود طويلة من عدم احترام القانون جعلت الناس يرون الفوضى “عادية”.

✔️ شعور البعض بأن “الذكاء” هو تجاوز الآخرين

بينما الذكاء الحقيقي هو احترام الناس وكسب احترامهم.

✔️ ضعف المؤسسات

عندما يغيب النظام الرسمي، تنفلت السلوكيات الفردية.


ثالثًا: حلول عملية لإحياء ثقافة الطابور

✔️ 1. إعادة إحياء قيمة “الحق العام”

احترام الدور ليس مسألة شخصية…
إنه جزء من أخلاق المجتمع.

✔️ 2. تخصيص مسارات واضحة ومنظمة في المؤسسات

وضع لافتات، حواجز، أماكن انتظار…
النظام يخلق نفسه حين يتوفر الحد الأدنى من التنظيم.

✔️ 3. تدريب الموظفين على إدارة الصف وتوجيه الناس

بأسلوب محترم وحازم في آن واحد.

✔️ 4. إدخال موضوع “الانضباط والانتظار” في المناهج المدرسية

جيل كامل يمكن أن يتغيّر لو بدأنا من التعليم.

✔️ 5. تشجيع المبادرات الاجتماعية

يمكن للمجتمع نفسه أن ينشر الوعي عبر حملات بسيطة وفعّالة.

✔️ 6. إعلاء قيمة الأدب والتهذيب

يكفي أن نقول:
“من سبقك بيوم… قد يسبقك بدعوة خير.”


كلمة تحفيزية

السودان الذي نريده… لا يمكن أن يبنى على الفوضى.
إن احترام الدور ليس مجرد وقوف في صف، بل هو ثقافة احترام، وتقدير، ومساواة، وعدالة.
وحين ننجح في هذه التفاصيل الصغيرة… سننجح في بناء وطن كبير.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات