من محاسن معركة الكرامة أنها عرت أولئك الذين كانوا يختبئون وراء الأكمة والحكمة والحوكمة مدججين بالألقاب العلمية المفخخة ممن خدعوا العوام حينا من الدهر بتصريحاتهم وأقوالهم المحشوة بمفردات أجنبية أو بأمثال سودانية لكن الكرامة أماطت اللثام وكشفت عن وجوههم الحقيقية المسودة حقدا المتعنصرة قبليا المصطفة مع المليشيا في حربها ضد الدولة والمجتمع.
إن المرء ليعجب من سقوط النخب وانحدارها إلى قاع سحيق لايليق حتى “بالشماسة ورواد الاندايات”..ففي الأسبوع المنصرم استمعت فاغرا فاهي لمادبو وهو يتحدث عن تلك المذيعة التي اختارت أن تغرد خارج سرب الوطن معللاً الهجمة التي قوبلت بها زيارتها للفاشر مؤازرة للمليشيا – لا لضحايا – همجيتهم معللاً دوافع الهجوم ورده إلى جمالها ونجاحها وباقي الترهات التي ذكر في حديث يراوح بين السقوط والإسقاط.
ثم طالعت مؤخراً خبرا لإدانته من قبل محكمة قطرية لتطاوله وإسفافه محاولا تشويه سمعة قامة دبلوماسية نسوية انتسبت لوزارة الخارجية في تسعينيات القرن الماضي مرتكزة على تفوقها الدراسي وماتحمل من مؤهلات ثم خطت طريقها في السلك الدبلوماسي اعتماداً على كفاءتها وأدائها الذي حصد إشادات وشهادات من الطليان والهيئات الأممية وغيرهم. ويحمد للسفيرة حلمها في كونها قصدت القضاء الذي أنصفها وردعه.
لقد طفا مادبو على السطح بعيد الفوضى التي ضربت البلاد ثم ما لبث أن ذهب جفاء كالزبد مع تلاطم الأمواج قبل أن تحرقه نيران الكرامة مثله والجبوري الذي كان يبث رسائله الزائفة من المحشوة بالأمثال السودانية الكردفانية.لقد كانت الصدمة فيهما كبيرة خلافا لبقية الأسماء النكرة من بقايا الحركات والأحزاب المتشظية من فصيلة الانتهازيين الذين جذبتهم دراهم “شخبوط وقرقاش والشفشافة” والرتب والمراتب التي اغدقتها عليهم مليشيا “تأسيس”.
خلاصة القول لاخير في علم لاينفع ولا في شهادات منزوعة القيم والحكمة ولا في حوكمة مادبو التي أفضل منها “الحكامات ” الرساليات..وهو كذلك لا ينفك أو ينفصم عن تلكم النماذج الشائهة التي عناها الراحل منصور خالد في محاولته تشخيص وتشريح الحالة السودانية وما أصابها من علل وأدواء أقعدت الوطن النازف المستنزف منذ ماقبل الاستقلال وإلى يوم الناس هذا مقدماً سفره المشهور “النخبة وإدمان الفشل”..ولعل نظم ووصف قطري بن الفجاءة لمن هم على شاكلة مادبو بسقط المتاع هو الأنسب والأفصح
وما للمرء خير في حياة
إذا ماعد من سقط المتاع
