يحمد للدولة والمجتمع إصرارهما على استمرار العملية التعليمية في ظل الحرب والحرمان والتهجير القسري وهو مما يعكس إرادة غلابة وإدارة فاعلة وتأكيد على دور العلم ورسالته كمخرخ للأزمة وطريق للبناء وإعادة الإعمار وسبيل للنهضة.
فالابنة رهف التي تصدرت الممتحنين محرزة المرتبة الأولى على مستوى القطر جسدت جانباً مما أشرت إليه آنفاً إذ أخرجت أسرتها من ديارهم في الخرطوم بحري بغير حق فنزحوا لمسقط الرأس في الجزيرة التي زحف إليها الهمج ليسفكوا دماء أهلها ويرتكبوا جرائم لانظير لها في التاريخ البشري إلا ما اقترفه التتار سابقآ والصهاينة لاحقاً.فكان ان اضطروا للجوء إلى مصر الكنانة التي شهدت آخر فصول النبوغ لقد كتبت هذه الأسرة التي بقي ربها في الداخل أسطرا في سفر المعاناة وسطرت فصولاً في ملحمة النجاح وروت جانباً من سردية الحرب والعدوان السافر على الوطن والمجتمع لتقدم نموذجاً لإيمان السودانيين الراسخ وقوة إرادتهم وتكيفهم مع الوقائع وتشبثهم بحقهم في الحياة والنجاح.
ومن فوائد الحرب انتعاش الولايات الآمنة التي استقبلت ملايين الوافدين وفيهم الكوادر عالية المهنية والنوابغ الذين جذبتهم من قبل الخرطوم واتخذوها موطنا لهم إن عودة هؤلاء وتفوقهم من خارج العاصمة التي استأثرت بالعناية الحكومية وتكدست فيها مؤسسات التعليم الخاص التي ظلت تتصدر قوائم الأوائل في نتائج الشهادة الثانوية ولعقود خلت هي إذن عودة محمودة تحاكي”رجوع القمره لي وطن القارئ”.ومادمنا في سير التفوق والنبوغ فلا بد من تهنئة الابنة آية التي ساقتها أقدار الحرب إلى بلدتنا في أقصى شمالي السودان لترفع رآية التميز من مدرسة نبتة أولى مؤسسات التعليم الخاص في وادي حلفا التي رفعت ذكرها وتوجتها في قائمة الشرف المرصعة بأسماء المائة الأوائل.
نبارك لكل الناجحين ولمواكب الفرح التي غشيت الناس ومسحت أحزانهم ومن دروس الحرب أن إرادة الحياة ليست قابلة للكسر وأن الاهتمام بالتربية والتعليم والسعي لتحقيق جودة التعليم في كل المراحل والبقاع مطلوب وينبغي أن يتصدر الأولويات عند الدولة كما هو عند المجتمع فالأسر تستدين وتصرف مدخراتها وأملاكها من أجل تعليم الأبناء.التعليم الذي به نحارب الجهل والعصبيات ونتحرر من الانتماءات الأضيق ونعلي من قيم العمل ونعظم الإنتاج..فبالعلم يبني الناس ملكهم.. والجهليهدم بيت العز والشرف.
أخيراً وليس آخرا صوت شكر مستحق للدولة ووزارة التربية وكل منسوبيها وللأجهزة النظامية وللأسر ولكل من كان له سهم أو وضع لبنة في بناء وطن يتعافى ويشرئب لغد أفضل.
