السبت, مارس 21, 2026
الرئيسيةمقالاتمع جيشنا عند الهزيمة والنصر: صمودٌ لا يلين ووقفة وطنية لا تفاوض...

مع جيشنا عند الهزيمة والنصر: صمودٌ لا يلين ووقفة وطنية لا تفاوض عليها بقلم: عبدالقادر عمر محمد عبدالرحمن

صباحٌ عصيب كشف لنا وجوهاً ووقائع، ورسم حدودَ من يثبت ومن يهرول. في ساحة الاختبار تنكشف المعادن: هناك من ثبت، وهناك من تذبذب، وهناك من خان. لكن وسط هذه اللوحة المتقلّبة تبقى حقيقة واحدة لا تتغيّر — الجيش السوداني مؤسسة مبنية على تضحية، والناس الحقيقيون الذين يسندونه هم نبض الوطن الذي لا ينطفئ.

لم تكن التحديات بالأمس أقلّ قوةً مما هي عليه اليوم، ولم يكن الظرف أبسط. لكن كل امتدادٍ للحرب وكل موجة ارتياب تعيدنا إلى درسٍ واحد: الصفوف تُغربل، والضعفاء يظهرون، والأبطال يثبتون. من واجبنا أن نُدرك ذلك بصراحة ونتعامل مع الحقائق بلا رطانة:

ثبات المؤسسة العسكرية: ما نراه من انسحابات أو إعادة تموضع في بعض المحاور هو جزء من ديناميكية العمل العسكري. التاريخ مليء بحالات تحوّل الاستراتيجية التي تسبق النصر. الفرق بين القادة والمدعين أنّ الأولين يخططون، والثانين يهوّنون الاضطراب ويزيدون التمزّق.

المرور بالمحن يميّز المخلص من المندسّ: المحن تغربل النفوس. من يركض خلف كل نعيقٍ إعلامي أو شائعةٍ مغرضة يفضح موقفه. أما الوطني فيبحث عن الحقيقة قبل أن يُذيعها، يسأل أولاً ثمّ يعلن، لا العكس.

ثمن الشكّ والانهزامية: الشك العلني المنتشر في بعض الأوساط حين يختلط بالتحريض يصبح وقوداً للعدو. إن من يزرع الهزيمة في النفوس لا يخدم الوطن بل يسهِم في إطالة أمد المعاناة.

الواجب الوطني لا يساوم: السند الحقيقي للجيش ليس مجاملةً عابرة أو شعارات فارغة؛ إنه حضور في الميادين المدنية أيضاً — دعم لوجستي، تضامن اجتماعي، صمود في البيوت، واستمرار الإنتاج. هذا هو معنى الدعم الحقيقي: دوام العطاء والصبر حتى يتم النصر.

نحن نؤمن بأن المحن تُعلم درساً ثميناً: الولاء للبلاد فوق كل اعتبار. وفيما يلي نقاط عمل عملية ينبغي أن تكون من صلب خطابنا كمجتمع:

  1. التحقّق قبل الترويج: لا تروّج للشائعة، ولا تُسهم في النعرات. كل معلومة غير مؤكدة يجب أن تُترك للجهات المختصة لتؤكدها أو تنفيها.
  2. التماسك الاجتماعي: دعم الجيش لا يعني أن نحجب النقد الموضوعي، بل أن نقدنا يكون بناءً وموضوعيًا بعيدًا عن الصوتية التي تُلعب بها أيادي لا تريد الخير.
  3. دعم المجهود المدني: المشاركة في قوافل الإسناد، دعم الأسر المتضررة، تنظيم المبادرات المحلية — كلها أشكال عملية للدعم لا تقل أهمية عن التصفيق.
  4. مواجهة التسلّل بالمعلومة: تكثيف الجهد الإعلامي الوطني لنشر الحقائق، وإعلاء صوت الحقيقة مقابل حملات التضليل.
  5. محاسبة المندسّين على أساس القانون: كل من تثبت مشاركته في أعمال تخريبية أو تآمرية يجب أن تُطالبه الأجهزة القضائية والشرطية بما يقتضيه القانون، لأن الأمن لا يستقيم دون عدالة واضحة وشفافة.

نحن مع جيشنا في الهزيمة كما في النصر. لأن الولاء للجيش ليس مجرد كلمة يرددها البعض في اللحظات السهلة، بل هو اختبار يتجلى في الصبر والدعم والعمل الحقيقي حين تبلغ العاصفة ذروتها. من يختبرنا اليوم سيعرف مَنْ كنا ومَنْ سنكون غداً.

رسالة إلى المشككين والمنافقين والمندسين: إن الوطن أكبر من مآربكم الضيقة ومصالحكم العابرة. التاريخ لن يرحم من باع موقفه أو موّله بالثرثرة أو الخيانات الصغيرة. أما الأسماء التي رفعت راية التضحية فستظل خالدة في ذاكرة شعب يسمو فوق المناكفات.

في النهاية، نؤكد: الثبات والإيمان بالخيار الوطني هما طريقنا. ولن يثنينا اضطرابٌ عن مواصلة الطريق نحو استعادة الوطن كاملاً. فمن خلال الصبر والعمل واليقظة سنصل — إن شاء الله — إلى يوم نحتفل فيه بتحرير كل شبر، وبعودة كل مغترب، وبإعمار ما تهدّم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات