السبت, أغسطس 30, 2025
الرئيسيةمقالاترسالة إنسانية : ...

رسالة إنسانية : بقلم: عبير نبيل محمَّد

في عالمٍ يرفع شعارات السلام، تُعاني غزة والفاشر صمتًا أمام الألم والدمار. أطفالنا هناك ليسوا مجرد أرقام أو أخبار، بل أرواح أمة صامدة، تحمل الأمل وسط الحروب، وتصرخ باسم العدل والإنسانية. هذه رسالة لكل من يقرأ: لا نصمت عن الظلم، لن نترك الطفولة تُقتلع من قلوب أطفالنا، ولن تنكسر إرادة أبطالنا.


غَزَّةُ… صَرْخَةُ الدَّمِ وَطِفْلُ العُرُوبَةِ

الفَاشِرُ غَزَّةٌ
بِلَدانٌ… وَالجُرْحُ وَاحِدٌ


البدايــــة

لِماذا أخبروني قصصًا جميلةً عن الحياة؟
لِماذا صوَّروها جنَّةً كربيعٍ وضَّاء؟
ثُمَّ كبَّلوني و بَعدها،
جعلوا صرختي تُعانقُ السَّماء.

لِماذا اعتقلوا ضَحكتي كأنَّها جُرمٌ لا يُغتَفَر؟
وربِّ السَّماء…
إنَّها النِّهايةُ كما هيَ البداية،
سلامٌ على أرواحٍ خُلِقَت للطُّهرِ والنَّقاء.

كانَ عُمري بينَ الأصابعِ يُحتَسَب،
وأمسي بينَ سوادِ الليلِ يُرتَقَب،
قَتَلوا أُمِّي، ذبَحوا أبي، شرَّدونا،
وأخي الكبيرُ صارَ الأهلَ والسَّند.


غزَّة… نزيفُ الرِّمال

زعماءُ السَّلام

عمَّ السُّكونُ المكان،
سالَ دمُ الشهيدِ بينَ الرِّمال،
صرخةُ حجرٍ… دمُ شهيدٍ… دمُ دينٍ… دمُ سلام.

استُبيحَ دمُكِ كما يُستَباحُ الكبشُ في الشَّهرِ الحرام،
أينَ العُروبة؟ أينَ زعماءُ السَّلام؟

لا فرقَ بينَ جُثمانِ الكبيرِ أو الصغير،
حينَ يُقالُ: هذا غلام.
ارتفعَ النَّحيبُ… صرخةُ أُمٍّ ضاعَ سندُ الزَّمان عندَها،
يسمعُ النِّداء: يا الله… أغثنا من بطشِ الظالمِ الجبان.

أينَ العُروبة؟ أينَ زعماءُ السَّلام؟
زادَ السُّكونُ أشدَّ ظُلمةً في المكان،
فاحَ المسكُ… وهَلَّت بشائرُ الجِنان،
زُفَّ الشهيدُ إلى الحورِ في الجِنان،
عاشَ في سلامٍ… وانتهى وجعُ الزَّمان.


وعيدٌ للظَّالمين

ويا ويلاهُ يا ظالم…
حينَ تَلقى الحاكمَ العادلَ الذي لا ينام،
حينَ يُحاسبُكَ على دمِ البريء،
دمِ الصَّغيرِ قبلَ الكبير،
دمِ الرَّضيعِ الذي قُتِلَ بغدرٍ تام.
أينَ العُروبة؟ أينَ زعماءُ السَّلام؟

افرحي يا أُمّاه، فإنِّي بينَ أحبَّتي في سلام،
أرغَدُ في هناءٍ بينَ يدي بارئي،
اللهُ ذو الجلالِ والإكرام.
لا تَحزني… فهَلُمِّي للرَّكضِ نحوَ الجِنان،
فإنِّي بينَ أحبَّتي في سلام.

هنا خَرَصَت أصواتُ العرب، وكُبِّلت ألسنتُهم، ونُزِعَ الخيرُ من القلوب…
يَحتفلونَ بميلادِ السِّنين، وغزَّة تُبادُ في كلِّ الأوقات.
جوعٌ… فقرٌ… ونَحيبٌ على الطُّرقات.

أمَّةَ الإسلام، هل تَعلَمون؟
توجدُ بلدٌ مجاورةٌ في العُروبةِ والإسلام،
فارقُها بسيط، لكن قُتِلَ أهلُها وجاعوا وحورِبوا…
الكلُّ يتدخَّل ليمحوها من خارطة أفريقيا.

هل تعلمون؟ قد مدُّوا أيديهم بسلامٍ ومحبَّة،
وتقاسَموا القليلَ ولو كانَ لقِمَّة.
هم أرضُ العزَّة، أرضُ الفخر،
أرضُ السُّود… هم السُّودان.

وأينَ العُروبة؟ أينَ زعماءُ السَّلام؟

تَجوعُ الفاشرُ على يَدِ من كُنَّا نحسبُهم أبناءَها،
تركوها قادةً كنَّا نظنُّ فيهم حِكمةً ورَشد،
تركوها وهيَ تُعاني،
دُعاءٌ ومُناجاةٌ لله، والرُّوحُ تُنتَزَعُ من الأجسادِ النَّحيلة،
لكن عزيمةُ الرِّجال وصمودُ الأبطال
قادرونَ على كسرِ شوكةِ الأعداء.

نحنُ في الوجعِ واحد… إخوتي في غزَّة،
صابرون صامدون رابطون،
كما قال النبي ﷺ:
«لا تزالُ طائفةٌ من أُمَّتي على الحقِّ ظاهرين، لا يضرُّهم مَن خذَلهم حتى يأتيَ أمرُ الله وهم كذلك».


صرخةُ طفلِ غزَّة وطفلِ الفاشر

أنا طفلُ العُروبة…
منذُ وُلدتُ وجدتُ أرضي مسلوبة،
أبي يمشي محنيًّا لا يَصلُبُ طولَه،
وأمِّي تنوح: يا ويلي، يا سوادَ ليلي، يا جراحي المنكوبة.

إخوتي لا يفقهونَ ما معنى الطُّفولة،
يركُضون فوقَ الرُّكام،
فوقَ جُثامينِ أبناءِ الوطن،
ولُقمةُ العيشِ صارت أحلامَ الطُّفولة.

أنا… ما لقبوني طفلَ العُروبة؟
وأيُّ عُروبة؟
وهم سببُ وجعِ أطفالٍ منكوبة.

حكَمونا… فجعلونا وصمةَ عارٍ
في جبينِ حكَّامِ العرب،
سارقي حُلمِ الطُّفولة.

أنا طفلُ العُروبة…
منذُ وُلدتُ وجدتُ أرضي مسلوبة.


ابنُ الفاشر… أخو العُروبة

أنا ابنُ الفاشر… ابنُ الصُّمود،
كَبِرتُ على رائحةِ البارود،
ومضَغتُ الخوفَ خُبزًا يوميًّا،
لكنَّني لم أنحنِ للحدود.

بيتي خيمةٌ، ومدرستي رُكام،
لكن في صدري قنديلٌ لا ينطفئ،
أنا وأخي طفلُ غزَّة… جُرحٌ واحد،
وصوتانِ في مِنبَرٍ واحد،
نصرخُ معًا: لن تُسرَقَ أرضُ العُروبة،
ولن يُطفَأَ نورُ الفاشرِ وغزَّة.


أطفالُ الفاشر… أطفالُ العُروبة

يا أطفالَ الفاشر… صبرُكم عنوان،
دَمعُكم في المآقي صارَ بُركان،
لكن في وجوهِكم يَشرقُ الإيمان،
وكلُّ جُرحٍ في صدورِكم شاهِدٌ أنّ الغدَ أمان،
لن تنكَسِرَ الفاشرُ، ولن يُمحى تاريخُها،
ما دام في قلبِها أطفالٌ يكتُبون: العدلُ ميزان.


التوقيع الأدبي

سيكتُبُ التاريخُ أنّ الفاشر وغزَّة نزفَتا معا،
وأنَّ الصَّمتَ كانَ خيانة،
وأنَّ زعماءَ السَّلام لم ينطِقوا… إلا صدى رِياء.

لكن بينَ الرُّكامِ ودموعِ الأُمَّهات،
وُلدَ طفلُ العُروبة…
يحملُ رايةَ الطُّفولة،
ويَرفعُ صوتَه وَعدًا:
لن تموتَ أرضٌ يرويها الدَّم،
ولن يُمحى وطنٌ تحرُسُه السَّماء.

وما ضاعَ حقٌّ وراءَه طفلٌ يُنادي،
وما دامَ فينا نَفَسٌ سنبقى أوفياء.

سلامٌ وأمان… فالعدلُ ميزان.

توقيعي لا يُنسى.
كنتُ طفلةً مثلَهم، أصرخُ مع الصَّارخين،
أحمِلُ الجُرح وأحمِلُ الأمل،
وأشهَدُ أنَّ الطُّفولةَ أقوى من كلِّ جُيوشِ العالم.

امرأةٌ من حِبرِ النَّار
✍️ بقلم: عبير نبيل محمَّد

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات