الأحد, نوفمبر 8, 2026
الرئيسيةمقالاتنبض القلب ...

نبض القلب أميمة حسن حسين كتبت…. مؤتمرات المناخ بين الوعود والتنفيذ

غداً، التاسع من نوفمبر 2026، ستنطلق في مدينة أنطاليا الساحلية بتركيا قمة المناخ COP31.

قادة العالم سيجتمعون، والكاميرات ستشتغل، والخطابات ستتطاير، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش سيوجه رسالته كالعادة: أنقذوا الكوكب قبل فوات الأوان.

لكن اسمحوا لي أن أسأل سؤالاً بسيطاً، سؤال المواطن السوداني البسيط الذي لا يفهم لغة المؤتمرات، لكنه يفهم جيداً لغة الجوع والعطش والحرارة:

هل نحن فعلاً أمام قمة للتنفيذ، أم أمام موسم جديد للوعود؟

في العام الماضي كوب 30 ، خرج علينا المؤتمر باتفاق كبير: زيادة التمويل المخصص للبلدان النامية لثلاثة أضعاف، لصون سكانها من تفاقم آثار أزمة المناخ، وتعزيز الدعم للعمال والمجتمعات في مسار التحول للطاقة النظيفة.

كلام جميل على الورق. لكن أين هو على أرض الواقع؟

هل وصل هذا التمويل إلى المزارع الذي فقد محصوله بسبب شح الأمطار؟ هل وصل إلى الناس الذين هربوا من الجفاف؟

للأسف، لا.

ما زالت الدول النامية تدفع فاتورة لم تصنعها. الدول الكبرى هي التي لوثت، وهي التي أحرقت الوقود الأحفوري، وهي التي راكمت الثروات على حساب هواء العالم، ونحن هنا ندفع الثمن: فيضانات في بلد، وجفاف في بلد آخر، ونقص في الغذاء، وارتفاع غير مسبوق في درجة الحرارة.

وفي السودان، الوجع مضاعف. لأن الحرب لم تقتل الإنسان فقط، بل قتلت البيئة أيضاً. قطعت الأشجار، وأزالت الغطاء النباتي، ورفعت حرارة أرضنا إلى درجة لم نعد نتحملها.

فكيف نصدق أن مؤتمر أنطاليا سيكون مختلفاً؟

يقولون إن شعاره هذه المرة: “مؤتمر المستقبل.. مؤتمر التنفيذ”.

نتمنى أن يكون كذلك، ونتمنى أن يكون شعاراً حقيقياً وليس مجرد لافتة جميلة معلقة على جدران القاعة.

نبض القلب يقول إن المطلوب هذه المرة واضح ولا يحتاج إلى خبراء:

أولاً: إلزام الدول الكبرى بالإيفاء بالالتزامات المالية للدول النامية، ليس وعوداً، بل أموالاً تصل فعلاً للتكيف مع التغيرات المناخية، لبناء السدود، وحفر الآبار، وإعادة التشجير، وحماية المزارع.

ثانياً: التوقف عن دعم صناعة الوقود الأحفوري، والتخلص التدريجي منه، والانتقال الحقيقي للطاقة النظيفة، لأن العالم لا يحتمل المزيد من الدخان.

ثالثاً: أن لا تكون مؤتمرات المناخ أداة للاستعراض السياسي، بل أداة لحماية الإنسان. فمؤتمرات المناخ هي الأداة الرئيسية التي نملكها لمواجهة أزمة المناخ العالمية، فإذا فقدت مصداقيتها، فقدنا آخر أمل لنا.

يا قادة العالم المجتمعين في أنطاليا..
نحن في السودان وفي كل الدول النامية لا نطلب صدقة، بل نطلب عدالة مناخية.

نطلب أن تتحملوا مسؤوليتكم التاريخية، وأن تحولوا التعهدات إلى إجراءات ملموسة، وأن تعلموا أن الطفل الذي يموت عطشاً في أفريقيا، والمزارع الذي يفقد أرضه في آسيا، والأسرة التي تهجرها الفيضانات، كلهم يدفعون ثمن رفاهيتكم.

قمة أنطاليا إما أن تكون قمة التنفيذ، أو ستسجل في التاريخ كقمة أخرى من قمم الوعود الكاذبة.

والكوكب، صدقوني، لم يعد يحتمل وعوداً جديدة.

نبض القلب يقول: كفاية كلام.. دايرين تنفيذ.

#مؤتمر_المناخ. #انطاليا_تركيا. #حماية_الانسان #التغيير_المناخي

#نبض_القلب #اميمة_حسن_حسين

#المجد_نيوز_سودان #مقالات

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات