السبت, نوفمبر 7, 2026
الرئيسيةمقالاتمسارب الضي ...

مسارب الضي يكتبه | د. محمد تبيدي أحمد هارون (1) علاقتنا مع البرهان .. معركة الوطن وهي فوق الخلافات

لم تعد الحرب في السودان مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمواقف القوى السياسية والاجتماعية، وقدرتها على إعادة ترتيب أولوياتها الوطنية في ظل ظروف استثنائية. وفي هذا السياق، جاءت تصريحات مولانا أحمد هارون، أحد أبرز قيادات نظام الإنقاذ والمؤتمر الوطني، بشأن طبيعة العلاقة مع الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، لتفتح باباً للنقاش حول حدود العلاقة بين العمل السياسي والواجب الوطني في زمن الحرب.

فقد أوضح هارون، خلال حديثه لبودكاست السودان، أن العلاقة مع البرهان ليست علاقة حزب حاكم او حزب معارض، كما يمكن أن تكون في أوقات السلم، وإنما هي علاقة وطنية فرضتها ظروف الحرب، وواجب الدفاع عن الأرض والعرض، مشيراً إلى أن وجودهم في صف المواجهة الوطنية يشبه وجود أي جماعة تدافع عن الوطن تحت قيادة القوات المسلحة.

  • علاقة الميدان لا علاقة التنظيم

وتكتسب تصريحات هارون أهميتها من محاولتها الفصل بين العلاقة السياسية والعلاقة الوطنية. فهو ينفي وجود ارتباط تنظيمي أو عضوية حزبية تربط المؤتمر الوطني بالبرهان، كما يرفض تصوير العلاقة باعتبارها ارتباطاً سرياً أو ما وصفه بـ«كومفلاش».

ويؤكد أن ما يجمع الطرفين هو وحدة الموقف في مواجهة التحديات التي تهدد الدولة السودانية. فالمعركة، بحسب رؤيته، تفرض ترتيب الأولويات، وتجعل الدفاع عن الوطن متقدماً على الخلافات السياسية والاقتصادية والتنظيمية.

وهنا تبرز دلالة مهمة فليس بالضرورة أن تتطابق الرؤى السياسية والاقتصادية بين القوى التي تقف في خندق واحد. كما أن وحدة الميدان لا تعني بالضرورة وحدة المشروع السياسي، ولا تقتضي إلغاء الاختلافات الفكرية.

  • السياسة في زمن الحرب

إن حديث أحمد هارون يعيد طرح سؤال جوهري: كيف يمكن للقوى السياسية السودانية أن تتعامل مع حرب تهدد الدولة ومؤسساتها دون أن تتحول الضرورة الوطنية إلى تحالفات سياسية دائمة؟

فالاصطفاف حول القوات المسلحة في ظرف الحرب قضية تختلف عن الاتفاق على إدارة الدولة بعد توقف العمليات العسكرية. ولكل مرحلة استحقاقاتها، ولكل موقف حساباته السياسية والقانونية.

ومن المهم كذلك ألا تتحول أولوية المعركة إلى وسيلة لتأجيل النقاش حول التجارب السياسية السابقة، أو تجاوز مطالب المحاسبة والإصلاح. فالدولة التي تحتاج إلى التضامن لحماية وجودها تحتاج أيضاً إلى مشروع وطني يعالج جذور أزماتها.

  • رواية مسارب الضي

إن قراءة تصريحات مولانا أحمد هارون تضعنا أمام محاولة لتحديد طبيعة العلاقة بين المؤتمر الوطني وقيادة الدولة خلال الحرب. وهي رسالة سياسية تستحق النقاش بعيداً عن الأحكام المسبقة والتأويلات المتعجلة.

لكن السؤال الأكبر الذي ينبغي أن يشغل السودانيين ليس فقط: من يقف مع البرهان ومن يختلف معه؟
بل كيف تتحول وحدة الميدان إلى توافق وطني شامل، يحفظ مؤسسات الدولة ويؤسس لمرحلة سياسية جديدة؟

فالسودان أكبر من الأحزاب، وأبقى من الأنظمة، وأغلى من الحسابات التنظيمية والشخصية. والوطن الذي يجمع أبناءه في مواجهة الخطر يجب أن يكون قادراً على جمعهم أيضاً حول السلام والعدالة والحكم الرشيد.

قد توحد المعركة أطرافاً اختلفت سياسياً، وقد تجمع الخنادق من تباينت مشروعاتهم، لكن امتحان الوطنية الحقيقي لا ينتهي بانتهاء الحرب بل يبدأ عند بناء دولة تتسع للجميع، وتحترم التعددية، ولا تحتكرها جماعة أو حزب أو قيادة.

وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة

#البرهان #مولانا_احمد_هارون. #معركة_الكرامة #اسناد_الجيش #القوات_النسلحة_السودانية

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات