الخميس, نوفمبر 5, 2026
الرئيسيةمقالاتندى الحروف ...

ندى الحروف استهداف محطات الكهرباء.. جريمة بحق الوطن والإنسان. إبراهيم محمدنور

لم تعد الطائرات المسيّرة في سماء السودان مجرد أداة من أدوات المواجهة العسكرية، فحين تتحول محطات الكهرباء والمحولات والمنشآت الخدمية إلى أهداف متكررة، فإن دائرة الحرب تتسع لتصل إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، وإلى أبسط حقوقه في الماء والعلاج والغذاء والتعليم والعمل.
ما تشهده البلاد خلال الأيام الأخيرة يدعو إلى القلق العميق.
فمن أم دباكر والمرخيات وشندي، إلى الدبة وأبو حمد، وصولاً إلى أروما وخشم القربة الجديدة، تتوالى التقارير عن استهداف منشآت الكهرباء في عدد من الولايات السودانية.
وقد تجاوزت الهجمات، وفق ما أوردته تقارير صحفية، خمس عشرة محطة ومنشأة كهربائية خلال فترة وجيزة.
وهنا لا بد أن نتوقف قليلاً ونسأل ماذا يعني أن تنطفئ الكهرباء في بلد أنهكته الحرب والنزوح والفقر؟
يعني أن يتوقف جهاز طبي داخل مستشفى، وأن تتعطل أجهزة غسيل الكلى، وأن تفقد بنوك الدم قدرتها على الحفظ، وأن تنقطع المياه عن الأحياء والقرى، وأن تتوقف المخابز، وأن يجد المزارع نفسه عاجزاً عن تشغيل طلمبات الري في موسم يحتاج فيه إلى كل ساعة عمل.
إن استهداف الكهرباء لا يعني تدمير محول أو محطة فحسب، بل يعني ضرب سلسلة كاملة من مقومات الحياة والاقتصاد والإنتاج. وهو استهداف تتجاوز آثاره موقع الانفجار إلى ملايين المواطنين الذين لا علاقة لهم بالمعارك.
والأخطر أن السودان الذي يعاني أصلاً من تراجع كبير في إنتاج الكهرباء، أصبح يعتمد بدرجة كبيرة على سد مروي، الذي تشير التقارير إلى أنه يوفر أكثر من 70% من الإمداد الكهربائي.
هذا يجعل أي تهديد إضافي للمنشآت الرئيسية تهديداً مباشراً لما تبقى من استقرار الشبكة القومية.
وفي خضم هذه التطورات، تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجمات ومصادر الطائرات المسيّرة، وقد أعلنت الحكومة السودانية اتهامات تتعلق بتورط أطراف خارجية، وهي اتهامات تستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً وأدلة قابلة للتحقق، بعيداً عن الاكتفاء بالتصريحات المتبادلة.
لكن وبصرف النظر عن هوية الجهة المسؤولة التي ينبغي تحديدها ومحاسبتها، فإن المبدأ الذي لا يحتمل المساومة هو حماية المنشآت المدنية والخدمية، وعدم تحويل احتياجات المواطنين الأساسية إلى أدوات في الحرب.
إن المجتمع الدولي، والمنظمات الإقليمية، والأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، مطالبون بالخروج من دائرة بيانات القلق والإدانة إلى خطوات عملية لحماية البنية التحتية المدنية، والتحقيق في هذه الهجمات، وضمان عدم تكرارها ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون الدولي الإنساني.
كما أن مسؤولية الدولة لا تقف عند إدانة الاعتداءات، بل تمتد إلى تأمين المنشآت الحيوية، ووضع خطط للطوارئ، وتوفير مصادر بديلة للمياه والطاقة، وتسريع صيانة المحطات المتضررة، وحماية المستشفيات والمرافق التي لا تحتمل الانتظار.
ولعل من واجبنا كسودانيين، في الداخل والخارج، أن ندرك أن الكهرباء ليست قضية فنية تخص وزارة أو مؤسسة، بل قضية أمن إنساني واقتصادي واجتماعي تمس كل بيت سوداني.
لقد خسر السودان الكثير من الأرواح والممتلكات والسنوات، ولا ينبغي أن نخسر ما تبقى من مقومات الحياةفالحروب مهما طالت لا تبني الأوطان، وتدمير البنية التحتية لا يصنع نصراً مستداماً، وإنما يضاعف فاتورة المعاناة التي سيدفعها المواطن البسيط اليوم، وستدفعها الأجيال القادمة غداً.
السودان ليس محطات كهرباء فقط، لكنه حياة ملايين البشر، وحقهم في الكهرباء والماء والعلاج والأمان ليس ساحة للمساومة أو الاستهداف.
فلتحمَ منشآت السودان، وليُحمَ إنسان السودان، وليكن صوتنا جميعاً أعلى من صوت المسيّرات.

#استهداف_الكهرباء. #مليشيا_الدعم_السريع

#اثيوبيا_ارض_العدوان

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات