الأربعاء, نوفمبر 4, 2026
الرئيسيةاقتصاد6.5 مليون فدان و30 مشروعاً.. النيل الأبيض تراهن على التحول إلى مركز...

6.5 مليون فدان و30 مشروعاً.. النيل الأبيض تراهن على التحول إلى مركز استثماري

النيل الابيض : المجد نيوز

تراهن ولاية النيل الأبيض على موقعها الجغرافي ومواردها الزراعية والحيوانية ومشروعاتها الصناعية واللوجستية لتعزيز حضورها على خريطة الاستثمار السوداني، مستفيدة من إمكانات إنتاجية تشمل أكثر من 6.5 مليون فدان قابلة للاستغلال الزراعي، وخططاً لتنفيذ 30 مشروعاً في قطاع الثروة الحيوانية، إلى جانب مشروعات صناعية ونقل تستهدف توسيع القاعدة الإنتاجية وفتح أسواق جديدة.

وفي ظل التحولات الاقتصادية التي فرضتها الحرب، تبرز الولاية بوصفها إحدى المناطق المرشحة لاستقطاب رؤوس الأموال، لكن الرهان الأكبر لا يتعلق بوفرة الموارد وحدها، وإنما بقدرتها على تحويلها إلى سلاسل إنتاج متكاملة تربط الزراعة بالصناعة والتخزين والنقل والتصدير، وتنتقل بالاقتصاد المحلي من مرحلة إنتاج المواد الخام إلى تعظيم القيمة المضافة.

موقع استراتيجي

تكتسب النيل الأبيض أهمية اقتصادية من موقعها الرابط بين شمال السودان وجنوبه، واتصالها بدولة جنوب السودان، فضلاً عن إطلالتها على النيل الأبيض، وما يوفره ذلك من فرص لتطوير حركة النقل والتجارة.

ويمثل ميناء كوستي النهري أحد منافذ الحركة التجارية والنقل النهري، فيما يبرز مشروع ميناء كوستي البري، الذي تنفذه شركة زادنا، بوصفه أحد المشروعات المرشحة لتعزيز الخدمات اللوجستية وحركة البضائع.

وتشير البيانات الاستثمارية إلى أن نحو 68% من مساحة الولاية قابلة للاستغلال الزراعي، بما يزيد على 6.5 مليون فدان، مستفيدة من موارد المياه السطحية والجوفية، وتنوع أنماط الإنتاج بين الزراعة المطرية والمشروعات المروية.

وتضاف إلى هذه المقومات الأيدي العاملة والخبرات المحلية في الزراعة والإنتاج الحيواني، إلى جانب انخفاض نسبي في تكاليف التشغيل مقارنة ببعض المراكز الاقتصادية الكبرى، بما يتيح فرصاً لإقامة مشروعات إنتاجية ذات قيمة مضافة.

رهانات زراعية

يمثل القطاع الزراعي الركيزة الأساسية للاستثمار في الولاية، بالنظر إلى اتساع الأراضي الصالحة للزراعة وارتباط الإنتاج بالأمن الغذائي والصناعات التحويلية وفرص التصدير.
وتستهدف خطة الموسم الشتوي 2026-2027 زراعة أكثر من 191 ألف فدان، منها 120 ألف فدان للقمح، بالتوازي مع التوجه لإنشاء محفظة تمويل ولائية، وتوفير بدائل للطاقة تشمل 5 آلاف وحدة طاقة شمسية لدعم المشروعات الزراعية المروية.

ويبرز مشروع الطويلة الزراعي بمحلية قلي ضمن المشروعات القابلة للتوسع، إذ يستهدف استغلال نحو 1500 فدان لإنتاج التقاوي، عقب تأهيل أربع طلمبات للري، بطاقة تشغيلية معلنة تبلغ 300 ألف متر مكعب في الساعة، ويخدم المشروع 14 قرية.

كما تبرز مشروعات ود الزاكي وقلي والدويم ضمن المواقع التي يمكن أن تستوعب استثمارات جديدة في الإنتاج الزراعي والتقاوي وتقنيات الري الحديث.

غير أن الفرصة الاقتصادية الأوسع تتجاوز زراعة الأراضي إلى إقامة منظومة متكاملة تشمل توفير المدخلات الزراعية، والتخزين والتبريد والتصنيع والتعبئة والتغليف. فإنتاج القمح والسمسم والفول السوداني والمحاصيل النقدية دون التوسع في التصنيع المحلي يعني استمرار فقدان جزء من القيمة الاقتصادية للمنتجات.

صناعة تحويلية

تطرح الصناعات التحويلية أحد أبرز مداخل تعظيم العائد من الموارد الزراعية والحيوانية، وتبرز مدينة كوستي مركزاً صناعياً مرشحاً لاستيعاب استثمارات جديدة، في ظل وجود مشروعات متنوعة.
وتشمل المشروعات المعلنة مصنع سامكو للبلاستيك باستثمار يقدر بنحو 2.5 مليون دولار، ومصنع التومات لتعبئة المواد الغذائية باستثمار يبلغ نحو مليوني دولار، إلى جانب مجمع الضامر لصناعة الصادر، الذي يستهدف إنتاج زبدة الفول السوداني وصمغ الهشاب والزيوت النباتية والأعلاف.

وفي محلية القطينة، يبرز مشروع عثمان سراج لصناعة الحديد والمعادن، باستثمارات معلنة تبلغ 120 مليون دولار، ونسبة تنفيذ تصل إلى 92%، مع توقعات بتوفير 266 وظيفة.
أما في ربك، فيمثل مصنع سكر النيل الأبيض أحد المشروعات الصناعية الكبرى، بطاقة إنتاجية معلنة تبلغ 450 ألف طن من السكر سنوياً، إلى جانب أنشطة إنتاجية مصاحبة تشمل الإيثانول والأعلاف، وقدرة على استيعاب أعداد كبيرة من العمالة المباشرة وغير المباشرة.

وتفتح هذه المشروعات المجال أمام استثمارات إضافية في مطاحن الغلال واستخلاص الزيوت وصناعة الأعلاف وتعبئة المحاصيل وتصنيع الطماطم والمنتجات الغذائية ومواد التعبئة والتغليف.

وتتمثل الأولوية الاستراتيجية في الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تسويق المنتجات المصنعة، بما يرفع القيمة المضافة ويوفر فرص العمل ويعزز حصيلة النقد الأجنبي.

ثروة حيوانية

تمتلك الولاية قاعدة كبيرة من الثروة الحيوانية، ازدادت أهميتها مع انتقال أعداد من القطعان من الولايات المتأثرة بالحرب، وهو ما يضعها أمام فرصة لتطوير الإنتاج الحيواني وتحويله إلى قطاع اقتصادي متكامل.

وتتضمن خطة الولاية للفترة 2026-2030 تنفيذ 30 مشروعاً في هذا القطاع، من بينها إنشاء أربع مدن للإنتاج الحيواني، إلى جانب مشروعات بيطرية وخدمية تستهدف تحسين الإنتاج ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويبرز مشروع ود الزاكي ضمن المشروعات المرشحة لتكون نواة لهذا التوجه.

ولا تقتصر فرص الاستثمار على تربية القطعان، بل تشمل تطوير المسالخ الحديثة، والخدمات البيطرية، وتصنيع اللحوم، والصناعات الجلدية، ومراكز التجميع والتبريد، بما يتيح الانتقال من تسويق الحيوانات الحية إلى تصدير منتجات ذات قيمة مضافة.

أسواق خارجية

تتقدم كوستي بوصفها مركزاً مهماً لتجميع وتسويق المنتجات الزراعية والحيوانية، مع توجه لتطوير بورصة للصادرات تسهم في تنظيم حركة المحاصيل النقدية وربط المنتجين بالأسواق الخارجية.

وفي مؤشر على إمكانات القطاع التصديري، شهدت الولاية تصدير شحنة أولى بلغت ألف طن من الصمغ العربي والسمسم الأبيض إلى إنجلترا وتونس والجزائر عبر شركة نوريس العالمية.

وتشير البيانات الاستثمارية إلى أن الولاية تستهدف الإسهام بنحو 67% من صادرات الصمغ العربي السوداني، وهو ما يعكس أهمية تطوير بنيتها التحتية للصادر، بما يشمل مراكز التجميع والفرز والتخزين، وخدمات التصنيف والجودة، والمسالخ الحديثة والرعاية البيطرية.

وتظل زيادة الصادرات مرتبطة بقدرة المنتجين والمصدرين على الالتزام بالمواصفات المطلوبة، وتوفير سلاسل إمداد مستقرة، وتحسين كفاءة النقل والتخزين.

بنية تحتية

لا تنفصل جاذبية الاستثمار عن كفاءة البنية التحتية، خصوصاً الطرق والكهرباء والمياه، باعتبارها عناصر أساسية في خفض تكاليف الإنتاج والنقل وتحسين القدرة التنافسية.

وفي هذا السياق، تنفذ شركة زادنا مشروعات تشمل طريق كوستي-الزليط وميناء كوستي البري، فيما تشمل مشروعات الطرق طريقي شكيري وشبشة، إلى جانب مشروعات المياه والكهرباء.

وشهدت الولاية تدشين شبكة مياه تندلتي بطول 18 كيلومتراً، بتمويل من بنك التنمية الأفريقي وتنفيذ منظمة الهجرة الدولية، ضمن خطة تستهدف التوسع في شبكات المياه بأكثر من 78 كيلومتراً في عدد من المحليات، تشمل تندلتي وربك والدويم والجبلين.

كما تشمل المشروعات كهرباء منطقة الشاتاوي ودعم محطات المياه والطاقة، بما يسهم في تحسين الخدمات الأساسية وتهيئة البيئة للمشروعات الإنتاجية.

لكن التحدي لا يقف عند تنفيذ المشروعات، بل يمتد إلى ضمان استمرارية الإمداد الكهربائي، وتحسين الطرق التي تربط مناطق الإنتاج بمراكز التصنيع والتصدير، وتوفير خدمات نقل وتخزين بكفاءة وتكلفة تنافسية.

حوافز استثمارية

تتيح قوانين الاستثمار الاتحادية والولائية حزمة من التسهيلات والحوافز للمشروعات، تشمل الإعفاءات الجمركية على الآلات والمعدات وفق الضوابط القانونية، والإعفاءات الضريبية التي تتفاوت بحسب طبيعة المشروع وتصنيفه، فضلاً عن إمكانية تخصيص الأراضي للمشروعات الاستراتيجية وتسهيل الإجراءات عبر نظام النافذة الواحدة بمفوضية الاستثمار.

وتشمل الضمانات القانونية حماية الاستثمارات من التأميم والمصادرة غير المشروعة، وتنظيم تحويل الأرباح ورؤوس الأموال وفق القوانين واللوائح النافذة.
وتبدأ الإجراءات بتقديم طلب إلى مفوضية الاستثمار بالولاية في ربك، يتضمن طبيعة المشروع وحجمه وموقعه المقترح، ثم إعداد دراسة الجدوى الأولية واستكمال الموافقات الفنية وتخصيص الأرض واستخراج الترخيص الاستثماري، وفق الاشتراطات المعتمدة.

غير أن فاعلية هذه الحوافز ترتبط بسرعة الإجراءات ووضوح تخصيص الأراضي واستقرار السياسات وتوفير معلومات دقيقة ومحدثة للمستثمرين، إلى جانب تطوير الخدمات الإدارية والفنية للنافذة الواحدة.

تحديات قائمة

على الرغم من تعدد الفرص والمقومات، فإن تحويل النيل الأبيض إلى مركز استثماري مؤثر يظل رهناً بمعالجة تحديات التمويل وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل ومحدودية مرافق التخزين والتبريد، فضلاً عن الحاجة إلى تحديث البنية التحتية وتوفير بيانات موثوقة حول الأراضي والإنتاج والأسواق.

وفي ضوء هذه التحديات، تبدو الصناعات التحويلية المرتبطة بالإنتاج الزراعي والحيواني من أكثر المجالات واقعية للاستثمار، خصوصاً استخلاص الزيوت وتصنيع الأعلاف وتعبئة السمسم والفول السوداني ومعالجة الصمغ العربي وتخزين وتصنيع المنتجات الغذائية.

وتتيح هذه المشروعات الاستفادة من المواد الخام المحلية وتقليل فاقد الإنتاج وتوفير فرص العمل، فضلاً عن بناء روابط اقتصادية بين المزارعين والمنتجين والمصانع وشركات التصدير.

كما تبرز أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تطوير الموانئ والطرق والطاقة ومرافق التخزين، إلى جانب توسيع الاستثمار في الطاقة الشمسية والري الحديث والتقنيات الزراعية.

قيمة مضافة

لا تحتاج ولاية النيل الأبيض إلى اكتشاف موارد جديدة بقدر حاجتها إلى إدارة مواردها الحالية بكفاءة اقتصادية أعلى. فالأراضي الزراعية والثروة الحيوانية والموقع الجغرافي والمشروعات الصناعية القائمة تشكل قاعدة واعدة، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في القدرة على تحويل هذه الإمكانات إلى إنتاج مستدام وصناعات ذات قيمة مضافة وصادرات قادرة على المنافسة.

وبين وفرة الموارد وتحديات البنية التحتية والتمويل، يتوقف مستقبل الولاية الاستثماري على الانتقال من اقتصاد يعتمد على إنتاج المواد الخام إلى اقتصاد يقوم على التصنيع والتجارة وسلاسل القيمة، بما يجعلها مركزاً إنتاجياً ولوجستياً يسهم في دعم الأمن الغذائي وإعادة بناء الاقتصاد السودان

#6.5 مليون_فدان #3_ مشروعاً.. #النيل_الأبيض تراهن على #التحول_إلى_مركز_استثماري

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات