الأربعاء, نوفمبر 4, 2026
الرئيسيةمقالاتزاوية خاصة ...

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة الكهرباء في مرمى العدوان.. والجزاء من جنس العمل

ما عاد استهداف محطات الكهرباء والمنشآت الحيوية في السودان عبارة عن تصعيد او تطوير في آليات المعارك ، بل أصبح مؤشراً على انتقال المليشيا المتمردة ومن يقف خلفها إلى استراتيجية الحرب المباشرة على الأرض الى استراتيجية أكثر خطورة ، مضمونها نقل المعركة إلى حياة المواطن اليومية ، واستهداف مقومات استقراره ومعاشه ، بعد أن عجزت عن تحقيق أهدافها عبر المواجهة العسكرية المباشرة ، فمنذ اليوم الأول للحرب ، ظلت المليشيا تمارس حرباً مفتوحة على المواطن السوداني ، في أمنه وقوته ومسكنه وكرامته ، ولم تكن الاعتداءات على الأعيان المدنية وما صاحبها من انتهاكات وتدمير وتهجير سوى حلقات في مشروع يفوق تفكير المليشيا ، ويستهدف الإنسان قبل الأرض ، واليوم يأتي الاستهداف الممنهج لمحطات الكهرباء ومرافق الخدمات ليكشف عن وجه آخر لهذه الحرب ، إذ لم تعد المسيرات تبحث عن أهداف عسكرية لتوجيه الضربات إليها ، وإنما تتجه إلى البنية التحتية التي تقوم عليها حياة المدنيين ، في محاولة لإرباك المجتمع ودفعه إلى السخط والاحتقان وإضعاف قدرته على الصمود.

والأخطر من ذلك أن هذه الاعتداءات ، وفقاً لما أعلنته الحكومة السودانية في تنويرها الأخير ، لم تعد محصورة في حدود مسارح العمليات الداخلية ، فقد قدم السودان أدلة جنائية وجغرافية مثبتة لمنصات إطلاق الطائرات المسيرة من الأراضي الإثيوبية ، بل وخطى خطوة متقدمة ، وأودع شكوى رسمية لدى مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الإفريقي ، وهنا تنتقل القضية من مجرد اعتداءات تنفذها المليشيا إلى سؤال َ يتعلق بمسؤولية الدول التي تسمح باستخدام أراضيها منصاتٍ للعدوان على دولة أخرى.

إن صمت المجتمع الدولي ، الذي يرفع شعارات الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان ، إزاء استهداف المدنيين وتدمير مرافقهم الحيوية ، يضع مصداقية هذه الشعارات أمام اختبار ومحك حقيقي ، فأي معنى لحقوق الإنسان إذا ظل الإنسان السوداني خارج دائرة الاهتمام ، وأي قيمة للقانون الدولي إذا أصبح تطبيقه رهيناً بمصالح الدول وحساباتها السياسية ، بينما تُترك الانتهاكات الموثقة دون مساءلة.

المطلوب من السودان في هذه المرحلة تحرك يتجاوز بيانات الإدانة والاحتجاج التقليدية ، أولى خطواته تجميع ملف قانوني ودبلوماسي متكامل ، مدعوم بالأدلة الفنية وصور الأقمار الصناعية وبيانات الطيران وحطام المسيرات ، وتقديمه إلى المؤسسات الدولية ، مع المطالبة بتحقيق دولي مستقل ومحاسبة كل جهة يثبت تورطها أو تسهيلها لهذه الاعتداءات ، سواء تعلق الأمر بإثيوبيا أو تشاد او الإمارات أو غيرهما.

كما ينبغي تفعيل الدبلوماسية الثنائية والإقليمية ، واستنفار الدول الصديقة والمنظمات ذات الأثر ، وتوظيف المنابر القانونية والإعلامية لكشف شبكات الإمداد والتمويل والتسهيلات اللوجستية التي تغذي الحرب ، وفي المقابل لا بد من تعزيز منظومة الدفاع الجوي وحماية المنشآت الاستراتيجية ، ووضع خطة طوارئ لاستدامة خدمات الكهرباء والمياه والصحة والوقود ، حتى لا يتحول تعطيل مرفق إلى شلل يصيب حياة المواطنين.

وفي إطار البحث عن البدائل والحلول المستدامة ، ينبغي على الدولة أن تقتحم مجال الطاقة الشمسية ، وتضعه ضمن أولويات خططها الاستراتيجية لتأمين احتياجات المواطنين من الكهرباء ، وألا تترك هذا القطاع رهينة لطمع بعض الشركات التي تنظر إلى المواطن باعتباره مصدراً للربح ، فتفرض أسعاراً مرتفعة على ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات بمختلف سعاتها ، بما يجعل الحصول على هذه البدائل عبئاً إضافياً على الأسر في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. والمطلوب أن تتحرك الدولة نحو التعاقد المباشر مع دول صديقة لاستيراد منظومات الطاقة الشمسية ومكوناتها ، وأن تدخل السوق بنفسها عبر آليات تضمن توفيرها للمواطنين بأسعار مناسبة ، بعيداً عن المضاربات والاحتكار ، فليس من المقبول أن يهرب المواطن من أزمة الكهرباء ليقع فريسة لارتفاع أسعار بدائلها ، بل ينبغي أن تكون الطاقة الشمسية خياراً متاحاً وميسوراً ، لا امتيازاً لمن يملك القدرة على دفع كلفتها الباهظة.

كما لا يقل أهمية عن ذلك تحصين الجبهة الداخلية ، وضبط الأسواق ومنع الاحتكار والمضاربة في السلع الضرورية ، ومحاسبة المتاجرين بمعاناة الناس ، فالحرب الخارجية لا ينبغي أن تجد في الاختلالات الداخلية حليفاً يضاعف آثارها.

إن الرد على هذا العدوان يجب أن يكون بحجم خطورته ، وأن يكون الجزاء من جنس العمل ، فلابد من ضرب إثيوبيا وتشاد بنفس السلاح ، ولكن وفق القانون الدولي وبما يحفظ سيادة السودان ومصالح شعبه ، وليجعل السودان شعاره مع هذه الدول (يا عواس السم ضوقو) فحماية المواطن ليست مسؤولية عسكرية ، وإنما معركة مزدوجة دبلوماسية وقانونية واقتصادية وخدمية متكاملة ، والسودان الذي صمد أمام محاولات كسر إرادته لن يكون مقبولاً أن يُترك رهينة لمسيرات تستهدف كهرباءه ، أو حسابات دول تجعل من أراضيها منصات لإيذائه فلا بد من الجهر بالقول والفعل (لكل فعل رد فعل وعلى كل فاعل ان يتحمل تبعات فعلته) … لنا عودة.

#استهداف_كهرباء_السودان. #العدوان_الاثيوبي

#الامارات_تدعم_المليشيا

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات