الجمعة, أكتوبر 30, 2026
الرئيسيةمقالاتإلى السيد رئيس الوزراء… هل تُنفَّذ قرارات الدولة أم تُترك رهينة للمزاج...

إلى السيد رئيس الوزراء… هل تُنفَّذ قرارات الدولة أم تُترك رهينة للمزاج الإداري؟! كتبت/ أ. امال كباشي

السيد رئيس الوزراء،
نرفع إليكم هذا النداء العاجل، محمّلاً بقلق آلاف الطلاب وأسرهم، إزاء ما يتردد من تباطؤ في تنفيذ قراركم القاضي بفتح مراكز التعليم الجامعي السودانية بالخارج، ( البعض منها قد أعلن عن فتح مركزه بعد ساعات من صدور قراركم ). وما يتداول من تسريبات خطيرة منسوبة إلى أوساط داخل الجامعة، مفادها أن قرار رئيس الوزراء غير ملزم للجامعة!
إن صحّت هذه التسريبات، فنحن أمام أمر بالغ الخطورة يتجاوز مجرد التأخير الإداري إلى تساؤل جوهري حول هيبة مؤسسات الدولة، وحدود المسؤولية، واحترام القرارات الصادرة عن قيادتها التنفيذية.
فكيف يُعقل أن يصدر قرار من رئيس الوزراء لمعالجة قضية تمس مستقبل الطلاب واستقرارهم، ثم يُترك تنفيذه رهيناً لتقديرات مدير جامعة أو اجتهادات إدارية داخل مؤسسة أكاديمية؟!
السيد رئيس الوزراء،
إن القضية ليست مجرد فتح مراكز خارجية، وليست خلافاً إدارياً بين جهة وأخرى، وإنما هي قضية مصير إنساني وتعليمي لطلاب سودانيين وجدوا أنفسهم خارج وطنهم تحت وطأة ظروف استثنائية وقاهرة.
هؤلاء الطلاب لم يغادروا وطنهم بحثاً عن رفاهية أو ترف، ولم يختر كثير منهم الابتعاد عن جامعاتهم وأهلهم بإرادتهم الكاملة، وإنما دفعتهم ظروف الحرب وتعقيداتها إلى البحث عن ملاذ آمن يحفظ حياتهم ويصون حقهم في مواصلة تعليمهم.
واليوم، بعد أن تنفّسوا الصعداء إثر سماع قرار فتح المراكز الخارجية، فوجئوا بأخبار وتطورات أعادتهم إلى مربع القلق والارتباك، وأصابت أولياء أمورهم بالصدمة، ووضعت مستقبلهم الدراسي أمام احتمالات مجهولة!
وهنا لا بد أن نسأل: إلى أين يعود هؤلاء الطلاب؟!
هل يعودون إلى وطن لا تزال ظروف الحرب وتداعياتها تحاصر كثيراً من مناطقه؟ وهل تتوفر لهم مقومات السكن والأمان والاستقرار والعمل؟ وهل يمكن مطالبتهم بالعودة دون ضمانات حقيقية، وهم الذين ارتبطت ظروف حياتهم ودراستهم وإقامتهم بالخارج، وأصبح الرجوع بالنسبة لكثيرين منهم محفوفاً بمخاطر اجتماعية واقتصادية وإنسانية قاسية؟
إن مطالبة هؤلاء الطلاب بالانتظار، دون موقف واضح أو جدول زمني ملزم، تعني تعليق حياتهم على المجهول، وترك أسرهم في دوامة من الخوف والترقب، وربما تعريض سنوات من الاجتهاد والتحصيل العلمي للضياع.
السيد رئيس الوزراء، إن هيبة الدولة لا تتجزأ، والقرارات الرسمية لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد أخبار تُعلن ثم تتعطل عند أبواب التنفيذ!
وإذا كان هناك أي تحفظ قانوني أو إداري لدى الجامعة، فليُطرح عبر القنوات المؤسسية المختصة، وليُحسم بصورة رسمية وشفافة، لا عبر التسريبات والرسائل الملتبسة التي تزرع الشك في نفوس الطلاب وأسرهم.
إننا نطالبكم بصورة عاجلة بالتدخل المباشر من أجل:
التأكيد الرسمي والواضح على طبيعة قرار فتح المراكز الخارجية، ومدى إلزاميته للجهات المعنية.
إلزام إدارة الجامعة المختصة بالشروع الفوري في تنفيذ القرار، وفق الإجراءات القانونية والتنظيمية المعتمدة.
إعلان جدول زمني محدد لفتح المراكز، وإطلاع الطلاب وأولياء الأمور على خطوات التنفيذ دون غموض أو تسويف.
التحقيق في حقيقة التسريبات المتداولة بشأن عدم إلزامية قرار رئيس الوزراء، وتوضيح الموقف للرأي العام.
ضمان عدم الإضرار بالطلاب أكاديمياً أو مالياً بسبب التأخير الإداري، وعدم تحميلهم تبعات أي خلاف بين مؤسسات الدولة.
إن مستقبل الطلاب أمانة، وليس ورقة للمساومة أو ساحة لتصفية الحسابات الإدارية!
السيد رئيس الوزراء،
إن السودان الذي يخوض معركة الحفاظ على سيادته ومؤسساته لا ينبغي أن يخسر أبناءه في معركة أخرى عنوانها تعطيل التعليم وتبديد المستقبل. فهؤلاء الطلاب هم ثروة الوطن القادمة، وهم جزء من معركة إعادة البناء والنهوض، ولا يجوز أن يشعروا بأن وطنهم قد تخلى عنهم في أحلك ظروفهم.
إننا لا نطلب امتيازات استثنائية، ولا نطالب بتجاوز القانون، بل نطالب بإنفاذ قرار الدولة، واحترام حق الطلاب في التعليم، ومراعاة أوضاعهم الإنسانية والاستثنائية.
فهل يُعقل أن يصبح مستقبل آلاف الطلاب معلقاً بين قرار يصدر من أعلى هرم السلطة، وإدارة جامعية تتباطأ في تنفيذه؟!
إن الصمت في مثل هذه القضية لا يزيد المشهد إلا تعقيداً، والتأخير ليس موقفاً محايداً، بل قد تكون له عواقب مباشرة على مستقبل جيل كامل.
السيد رئيس الوزراء… ننتظر منكم موقفاً حاسماً، لا بياناً مطمئناً فحسب؛ ننتظر قراراً يُنفّذ، وحقوقاً تُصان، ومستقبلاً يُنقذ.
فلا تتركوا أبناء السودان في الخارج أسرى للانتظار، ولا تجعلوا سنوات تحصيلهم العلمي رهينة لاجتهادات إدارية قد تعصف بأحلامهم.
التعليم حق، وقرار الدولة مسؤولية، ومستقبل أبنائنا خط أحمر.
أنقذوا مستقبل طلاب المراكز الخارجية… ونفّذوا القرار الآن!

رئيس_الوزراء #قرار_التعليم #مراكز_التعليم_بالخارج #مصر_القاهرة #التعليم_السوداني #امال_كباشي #المجد_نيوز_سودان #مقالات

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات