الجمعة, أكتوبر 30, 2026
الرئيسيةمقالاتجحيم القضارف: إغاثة النازحين وقوداً للفساد… وعقوبات دولية تُطرق على أبواب البلاد!...

جحيم القضارف: إغاثة النازحين وقوداً للفساد… وعقوبات دولية تُطرق على أبواب البلاد! بقلم: حمد يوسف حمد


​في الوقت الذي افترض فيه الملايين من النازحين والمعذبين في الأرض أن معسكرات اللجوء الإنساني هي المحطة الأخيرة للأمان والرحمة، تأتي الأنباء المتواترة من ولاية القضارف لتكشف عن وجه آخر أشد قسوة ومرارة. زيارة مفوض العون الإنساني الاتحادي، الأستاذة سلوى أدام بنية، لمعسكرات أبو النجا تحت لافتة التفقد الإداري المعتاد، لم تكن سوى قمة جبل الجليد لقصة تعج بالتجاوزات؛ وبحسب وثائق ومستندات خطيرة، فإن ما يجري خلف الكواليس يتجاوز بكثير مجرد تباين في التنسيق الإداري، ليصل إلى منزلق يعيد البلاد بأكملها إلى دائرة الملاحقة والوصاية الدولية.
​إن الخطورة البالغة في ملف القضارف لا تكمن فقط في تقارير الفساد المالي التي صدرت بشأنها بلاغات رسمية أمام نيابة الأموال العامة سجلتها وزارة الداخلية ضد مفوض العون الإنساني بالولاية، بل في الانحراف الجسيم للعمل الإنساني عن مساره الأخلاقي والطبيعي. الوثائق القاطعة تؤكد توجيه الإغاثة والمساعدات المخصصة للنازحين الجياع الذين افترشوا الأرض وتجرعوا صنوف العذاب، لصالح أجسام داعمة للقوات المسلحة وجهات حكومية أخرى، لتتحول لقمة جوعى الحرب إلى وقود لعمل عسكري وسياسي مشبوه. هذا العبث ليس مجرد مخالفة محلية، بل هو خطيئة استراتيجية تجعل البلاد في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي والمانحين، وتفتح الباب واسعاً لعودة السودان إلى مربع العقوبات الصارمة، وفقدان ثقة المجتمع الإنساني، ومغادرة المنظمات الدولية التي تشكل طوق النجاة الأخير للفقراء والمنكوبين.
​ولم تكن أزمة الإغاثة سوى حلقة في سلسلة طويلة من الفوضى العارمة والانهيار المؤسسي الذي يضرب ولاية القضارف في مقتل، لتتحول الولاية إلى ساحة مفتوحة لتناسل الأزمات وتعميق معاناة المواطنين. فقد توقفت المشاريع التنموية الحيوية، وعلى رأسها مشروع المياه الاستراتيجي، بالتزامن مع حل لجنة الحل الجذري، ليبقى مواطن القضارف يبحث عن قطرة ماء في صحراء الإهمال الإداري، بالتوازي مع التفكيك المستمر للحواضن المجتمعية عبر حل لجان المقاومة الشعبية بالبلدية والمحليات لأكثر من أربع مرات متتالية، في محاولة مستمرة لإفراغ المشهد المحلي من أي رقابة شعبية حقيقية.
​تكتمل صورة الانهيار بملف الأراضي الملغوم والمسكوت عنه، لتختتم القضارف كل هذه الفوضى العارمة بملف الإدارة الاقتصادية الذي شهد تدوين بلاغات بالقسم الأوسط لضلوع إداريين في عمليات فساد تتعلق بالتصرف في دقيق الخبز وسرقته من أفواه المواطنين. إن ما يحدث اليوم في القضارف ليس مجرد سوء إدارة عابر، بل هو انهيار كامل لمنظومة الدولة الشفافة والمحترمة، يستوجب تدخلاً سيادياً وعدلياً عاجلاً يستأصل شأفة الفساد ويحاسب المتورطين علناً.
​إلى السيد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي؛
إن هذا العبث الممنهج بمقدرات القضارف وقوت نازحيها لم يعد يقبل الحلول الترقيعية ولا البيانات التجميلية؛ فالقضية اليوم تجاوزت أسوار الولاية لتصبح اختباراً حقيقياً لشهامة الدولة وهيبتها وسيادة قانونها. إن غض الطرف عن مهزلة سرقة لقمة الملهوفين والمتاجرة برغيف الفقراء هو شراكة صريحة في الجريمة، وإشارة خضراء نحو الانزلاق الكامل إلى الهاوية والعزلة الدولية. إن الموقف الآن يتطلب تدخلاً عاجلاً في ولاية القضارف اليوم قبل الغد، وحسماً بلا هوادة بضربة قانونية قاطعة على أيدي العابثين قبل أن تغرق السفينة بمن فيها.. ولنا عودة.. لي باقي الكلام.

#القضارف_الاغاثة

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات