متابعات : المجد نيوز
أثار ترشيح الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة جدلاً بشأن تداعيات وصول ممثلة لدولة تواجه اتهامات بالضلوع في الحرب السودانية إلى قيادة المنظمة الدولية، في وقت تتواصل فيه المعاناة الإنسانية الناجمة عن الحرب، وتتزايد الدعوات إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ووقف تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع.
وفتحت الكاتبة البريطانية نسرين مالك، في مقال نشرته صحيفة «الغارديان» في 26 أكتوبر 2026، ملف الترشيح من زاوية سياسية وأخلاقية، معتبرة أن الاتهامات الموجهة إلى الإمارات بشأن دعم قوات الدعم السريع تجعل ترشيح نسيبة موضع تساؤل، بالنظر إلى المسؤوليات التي يضطلع بها الأمين العام في صون السلم والأمن الدوليين والدفاع عن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وربطت مالك بين الاتهامات المتعلقة بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع وتسهيل وصول مقاتلين أجانب، وبين استمرار الحرب وما أفرزته من انتهاكات ونزوح وجوع وأوضاع إنسانية بالغة التعقيد. وفي المقابل، تنفي الإمارات دعم أي طرف في الصراع.
ولا يقتصر الجدل، وفقاً للمقال، على السجل السياسي للدولة التي تمثلها المرشحة، بل يمتد إلى مدى اتساق معايير اختيار قيادة المنظمة الدولية مع مبادئ المساءلة، وقدرة الأمم المتحدة على التعامل مع القضايا المرتبطة بالدول صاحبة النفوذ الاقتصادي والسياسي.
وتناولت مالك ما وصفته بتوظيف الإمارات ثقلها المالي وعلاقاتها الدولية وخطاب الاعتدال الديني لتعزيز حضورها وصورتها عالمياً، مشيرة إلى أن الخبرة الدبلوماسية لنسـيبة، وخلفيتها التعليمية وأصولها الفلسطينية، قد تعزز فرص قبولها لدى الأطراف المعنية بعملية الاختيار.
ويضع هذا الطرح ترشيح نسيبة أمام نقاش يتجاوز مؤهلاتها الشخصية إلى طبيعة العلاقة بين النفوذ الدولي والمساءلة، خصوصاً في ظل استمرار الحرب السودانية وما تفرضه من تحديات أمام الجهود الدولية الرامية إلى حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف لإنهاء النزاع.
وتكتسب هذه التساؤلات أهمية من الدور الذي تؤديه الأمم المتحدة في التعامل مع النزاعات الدولية، إذ يُنتظر من أمينها العام التحرك باستقلالية، والعمل مع الدول الأعضاء لاحتواء الأزمات، والدفاع عن القانون الدولي، من دون أن تتحول المصالح السياسية إلى عائق أمام معالجة الانتهاكات أو مساءلة المسؤولين عنها.
ويرى منتقدو الترشيح أن تولي ممثلة لدولة تحيط بها اتهامات مرتبطة بنزاع مسلح قيادة المنظمة الدولية قد يثير تساؤلات بشأن مصداقيتها وقدرتها على التعامل مع الملف السوداني بحياد. غير أن الاتهامات الموجهة إلى الإمارات تظل محل خلاف، في ظل نفي أبوظبي لها، ما يجعل التحقق من الادعاءات وتحديد المسؤوليات جزءاً أساسياً من أي نقاش جاد بشأن المساءلة.
وخلصت مالك إلى أن وصول مرشحة تمثل دولة تواجه هذه الاتهامات إلى منصب الأمين العام قد ينعكس على صورة الأمم المتحدة ومصداقيتها، محذرة من أن منحها المنصب قد يُفهم باعتباره تغليباً للاعتبارات السياسية على مقتضيات المحاسبة.
ويعيد الجدل طرح سؤال جوهري بشأن قدرة المنظمة الدولية على التوفيق بين موازين القوى التي تحكم العلاقات الدولية والمبادئ التي تأسست للدفاع عنها. وبالنسبة إلى السودان، تتجاوز القضية حدود المنافسة على المنصب الأممي إلى تساؤلات بشأن مدى استعداد المجتمع الدولي للتعامل مع الحرب بوصفها أزمة تتطلب مواقف عملية تضع حماية المدنيين وإنهاء المعاناة الإنسانية في مقدمة الأولويات.
#ترشيح#الامارات_لمنصب_الامين_العام
#الامارات_تدير_الامم_المتحدة
#لا_للامارات #الامارات_تقتل_الامم
