في ظل تعقيدات الحرب السودانية وتباعد مواقف أطرافها، تبرز أهمية الشخصيات التي تحتفظ بعلاقات مع قوى سياسية واجتماعية متباينة، ويمكن أن تسهم في تقريب وجهات النظر وتهيئة المناخ لوقف القتال. وفي هذا السياق، تستحق تجربة الدكتور محمد عيسى عليو، نائب حاكم إقليم دارفور، التأمل في ضوء ما كشف عنه من مساعٍ بذلها قبيل اندلاع الحرب وبعدها.
فخلفيته الاجتماعية، وعلاقاته الممتدة بقيادات الإدارات الأهلية في السودان، إلى جانب تواصله مع شخصيات سياسية وعسكرية، وموقفه المعلن الرافض للحرب، قد تتيح له مساحة للمساهمة في بناء جسور التواصل بين الأطراف المتنازعة، بما يعزز فرص الحوار ويخفف من حدة الاستقطاب.
غير أن هذه الإمكانات، على أهميتها، لا تعني بالضرورة امتلاكه مفاتيح الحل أو قدرته منفرداً على إحداث اختراق في جدار الأزمة؛ ففاعلية أي دور تظل رهناً بمدى استعداد أطراف الصراع للاستماع، ومدى ما يتوافر من ثقة متبادلة وإرادة سياسية حقيقية لإنهاء الحرب.
ومن هنا، فإن المبادرة السياسية التي قال عليو إنه قدمها إلى عدد من القيادات تستحق التعرف على مضمونها ومآلاتها، باعتبارها مدخلاً محتملاً للحوار، لا بديلاً عن جهد وطني أوسع يضم القوى السياسية والمجتمعية، ويضع وقف الحرب وحماية المدنيين واستعادة السلام في مقدمة أولوياته.
قد لا يكون دور عليو حاسماً بمفرده، لكنه ربما يشكل إحدى حلقات التواصل المطلوبة في هذه المرحلة، إذا أحسن توظيف علاقاته وحافظ على مسافة تتيح له مخاطبة الأطراف المختلفة.
ففي حرب أنهكت البلاد، تظل قيمة أي جهد بقدر ما يقرّب المسافة بين المتحاربين، ويفتح نافذة، مهما ضاقت، أمام السلام.
#تمرد_الدعم_السريع. #حرب_15_ابريل
