تقرير: نسرين نمر شميلة
الخرطوم – (خاص)
قدّمت المؤسسة التعاونية التجارية القومية، عبر رئيستها والخبيرة في العمل التعاوني سامية عبد الحفيظ إبراهيم، وباسم أعضائها بمختلف ولايات السودان، مقترحاً وطنياُ عاجلاً وُوجّه إلى قيادة الدولة، بهدف درء مخاطر الانهيار الاقتصادي، وتجنب تداعيات ما وُصف بـ “ثورة الجياع”، وذلك عبر تعبئة شاملة للقدرات التعاونية الإنتاجية وتوفير الأمن الغذائي للمواطنين.
وأوضحت المبادرة، الـمُعنونة بـ “نداء وطني عاجل لمنع الانهيار الاقتصادي وتوفير الغذاء” والموجّهة إلى مجلس السيادة الانتقالي، ومجلس الوزراء، ومجلس الدفاع الوطني، أن البلاد تمر بظرف اقتصادي حرج يتسم بتدهور متسارع في القدرة الشرائية وارتفاع غير مسبوق في تكاليف المعيشة، جراء تداعيات الحرب وما خلفته من نزوح وتدمير للبنى الإنتاجية.
تفعيل القطاع التعاوني كمصدٍّ رئيسي للأزمة
وأكد التقرير أن المعالجات النقدية والمالية الحكومية، على أهميتها، تتطلب مساراً إنتاجياً وخدمياً عاجلاً يلمس حياة المواطن مباشرة؛ داعياً إلى إسناد مهمة تنشيط السوق وتوفير السلع الأساسية للمؤسسة التعاونية التجارية القومية، للاستفادة من شبكاتها الممتدة في الميدان لتنظيم الإنتاج وتخفيض حلقات الوساطة والمضاربة.
خمسة محاور لرؤية الإنقاذ
واشتمل المقترح على خمسة محاور رئيسية لتأمين القوت اليومي للمواطنين ودعم سلاسل الإمداد:
تأمين الخبز والغذاء البديل: إنشاء وتفعيل الأفران التعاونية ربطاً بإنتاج الحبوب المحلي، وتعزيز استهلاك “الكسرة السودانية” للحد من استنزاف النقد الأجنبي في استيراد مدخلات الدقيق.
الصناعات التحويلية الصغيرة: تشجيع إقامة مصانع صغيرة ومتوسطة لتصنيع اللحوم والألبان والحبوب، بما يقلل الفاقد ويخلق فرص عمل سريعة للمرأة والشباب والنازحين.
ضبط سلاسل التوريد والأسعار: ربط المنتجين والمزارعين بالجمعيات التعاونية مباشرة لتوفير منافذ بيع من المصنع إلى المستهلك، تماشياً مع القرارات السيادية المنظمة للواردات والصادرات.
توجيه برامج الحماية الاجتماعية نحو الإنتاج: تحويل جزء من اعتمادات ديوان الزكاة وصناديق المعاشات والضمان الاجتماعي نحو مشاريع تعاونية إنتاجية ذات عوائد ملموسة.
استهداف المناطق الأكثر تضرراً: إعطاء الأولوية للولايات التي تعاني نقصاً حاداً في الغذاء ومناطق ثقل النازحين، والتوسع تدريجياً.
آلية تنفيذية متكاملة ومعايير للحوكمة
واقترحت المبادرة تشكيل “لجنة تنسيقية وطنية” تضمن مشاركة الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والجمعيات التعاونية، وتتولى حصر الأفران والمطاحن والمخازن المتاحة، وتحديد الاحتياجات الغذائية بوضوح، وضبط موازنة كل مشروع.
كما شدد التقرير على ضرورة إخضاع البرنامج لمؤشرات قياس أسبوعية ناتجة عن رقابة مستقلة، ونشر تقارير دورية شفافة حول الإيرادات والمصروفات لتعزيز الثقة والتأكد من وصول الدعم لمستحقيه.
واختُتم التقرير بالتأكيد على أن “الأمن والاستقرار لا يتحققان بالإجراءات الأمنية ومعالجات سعر الصرف بمعزل عن واقع الإنتاج المعيشي”، مشدداً على أن الوقاية من المخاطر الاجتماعية تبدأ بإزالة أسباب الجوع وتمكين المواطن سودانياً من سبل العيش الكريم.
