لم تعد أزمات السودان أزمات ندرة، بل أصبحت أزمات إدارة وسمسرة.
أزمة الخبز ليست أزمة دقيق، فالدقيق موجود في المخازن، لكنه يباع في السوق الأسود قبل أن يصل المخبز.
أزمة الوقود ليست أزمة استيراد، فالبواخر ترسو في بورتسودان، لكن الوقود يختفي في الطريق بين المستودع والطلمبة.
أزمة الدواء ليست أزمة عملة، بل أزمة مافيا تستورد الدواء المدعوم وتبيعه في دول الجوار.
وأزمة الذهب.. حدث ولا حرج، ذهبنا يخرج بالكيلو عبر المطارات والمعابر ونحن نحصي الجرامات في البنك المركزي.
كل هذه الأزمات لها قاسم مشترك واحد: السماسرة، سماسرة الدقيق، وسماسرة الوقود، وسماسرة الدواء، وسماسرة الذهب.
وجربنا كل الحلول..
سلمّنا الملف للمحليات ففشلت، وسلمناه لوزارة التجارة فغرقت في التسعير، كل يوم تسعيرة جديدة، كل أسبوع سعر جديد للعيشة، وكل شهر أزمة مفتعلة يصنعها أصحاب المخابز ليبتزوا الدولة.
وحان وقت الحل الذي يخاف منه السماسرة.
على مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء إصدار قرار واضح: إسناد ملفات الأفران والوقود والدواء والذهب لجهاز الأمن والمخابرات العامة، إسنادا كاملا إدارة ورقابة وتوزيعا.
ولماذا المخابرات تحديدا؟
أولا: لأنه الجهاز الوحيد الذي يملك المعلومة، يعرف أين يذهب الدقيق المدعوم، ومن هو السمسار الذي يبيعه، وأين يخزن الوقود، ومن هي شركات الأدوية الوهمية.
ثانيا: لأنه الجهاز الوحيد الذي لا يخضع للابتزاز، صاحب المخبز لا يستطيع أن يهدد ضابط مخابرات بالإضراب، وتاجر الوقود لا يستطيع أن يغلق طلمبته ليضغط على الدولة عندما يكون من يدير الملف هو رجل أمن دولة.
ثالثا: لأن التجربة أثبتت ذلك، عندما تدخلت المخابرات في ملف السيولة في بداية الحرب استقرت، وعندما تدخلت في تأمين الموسم الزراعي نجح، فلماذا نترك أهم 4 ملفات تمس حياة المواطن اليومية للسماسرة؟
و لا نطالب بعسكرة الاقتصاد، نطالب بحماية قوت الناس من لصوص الأزمات.
اتركوا للمخابرات الأفران شهرا واحدا، وسترون كيف تختفي صفوف العيش.
اتركوا لها الوقود شهرا واحدا، وستنتهي صفوف الطلمبات.
اتركوا لها الدواء شهرا، وسيتوفر دواء الضغط والسكري في الصيدليات الحكومية اتركوا لها الذهب شهرا، وسيظهر في خزينة البنك المركزي الشعب السوداني لا يريد خطابا جديدا عن التسعير، يريد رغيفا بسعر ثابت، ودواء متوفرا، ووقودا بلا صفوف.
وهذا لن يحدث طالما الملف بيد السماسرة.
قرار واحد شجاع.. ينتهي كل شيء
