السيد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي؛
نضع بين يديكم هذا الملف، لا من باب التشفي أو تسجيل المواقف، بل أداءً للأمانة الوطنية، وانطلاقاً من مسؤولية الكلمة الحرة التي تستشعر نبض الشارع وهموم المواطن البسيط الذي أنهكته خيبة الأمل. إن ولاية القضارف، بما تملكه من إمكانيات زراعية واقتصادية هائلة، تمر اليوم بمنعطف خطير جراء تفشي مظاهر الفساد الإداري والمالي واستشراء سياسات الإقصاء والتهميش للرأي الآخر، وسط محاولات مستمرة من البعض لتجميل الواقع وتصدير إنجازات وهمية لا تقابلها سوى حقائق مرة يعيشها المواطن كل يوم.
إن الحديث عن الفساد في القضارف لم يعد مجرد تكهنات أو اتهامات مرسلة، بل هو واقع ملموس تشهد عليه ملفات شائكة ومعلومة للقاصي والداني. يأتي في مقدمة هذه الملفات قطاع الأراضي الذي شهد ولا يزال استنزافاً لمقدرات الأجيال وتوزيعاً للحقوق بعيداً عن أطر الشفافية والمصلحة العامة. وإلى جانب ذلك، تبرز مأساة قطاع المياه الذي يمثل عصب الحياة، حيث تتبدد الاعتمادات والموارد، بينما يواصل المواطن المعاناة للحصول على شربة ماء نظيفة. كما تمتد طائلة التجاوزات لتشمل عمليات الشراء والتعاقد والتغول المريب على المال العام، فضلاً عن البيروقراطية والفساد الإداري الذي أوجد بيئة خصبة للمحسوبية والتمكين الإداري الضيق.
والتساؤل المشروع الذي يفرض نفسه بقوة أمام هذا التردي: كيف لا يتفشى الفساد، ومفاصل القرار المالي والإداري في الولاية تدار بذات العقليات والوجوه التي جلست على كراسي الوزارة منذ عهد النظام السابق؟ إن استمرار وزيرة المالية في موقعها طوال هذه السنوات الطويلة يعكس بوضوح عجز منظومة الإدارة المحلية عن التجدد، ويطرح علامات استفهام كبرى حول الجديّة في تفكيك شبكات المصالح القديمة التي أعادت إنتاج أزماتها تحتية وفوقية، وكأن ولاية القضارف قد عقم أن تنجب الكفاءات الوطنية النزيهة.
الأمر الخطير لا يتوقف عند حدود سوء الإدارة فحسب، بل يتعداه إلى لغة الاستعلاء ومحاولة إسقاط الأصوات الحرة ووصفها بعبارات نابية و”عواء الجهلاء” لمجرد أنها تجرؤ على كشف الحقيقة والمطالبة بالمحاسبة. إن هذه الأساليب في إرهاب الرأي العام وتكميم الأفواه لم تعد تجدي نفعاً في ظل وعي مجتمعي متنامٍ يرفض الاستبلاه.
إننا إذ نرفع هذا النداء إلى سيادتكم، فإننا ننطلق من معطيات موثقة ومستندات رسمية وأرقام دقيقة ستجد طريقها إلى النشر قريباً لتضع الرأي العام والجهات العدلية أمام مسؤولياتها التاريخية. إن ولاية القضارف تستحق التلتفات العاجل، وتطهير مؤسساتها من براثن الفساد المستشري، وإنصاف أهلها الصابرين الذين طال انتظارهم لتحقيق شعارات العدالة والشفافية.
وتستمر سلسلة فساد القضارف
حتى تعود الأمور إلى نصابها
ولنا عوده الى باقي الكلام
#القضارف. #ملفات_فساد
