الإثنين, أكتوبر 19, 2026
الرئيسيةمقالاتقضايا مجتمعية ...

قضايا مجتمعية بقلم: د. نجلاء حمد العطاء كيف نقضي على الفقر؟.. لو كان الفقر رجلاً لقتلته

قبيل أيام وأنا أطالع أخبار ولاية النيل الأبيض، استوقفني خبرٌ لإدارة الرعاية الاجتماعية وهي تحتفل بـ “الحد من الفقر” بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر، وقد شهد هذا الاحتفال وزير الصحة والتنمية الاجتماعية الدكتور الزين آدم سعد ومدير الرعاية الاجتماعية بالولاية.

الخبر في ظاهره كان مفرحاً، لأنه يوحي بأن الولاية تخطت مرحلة الفقر لدرجة أنها تحتفل بالحد منه، ولكن في باطنه كان محزناً ومؤلماً.

محزن حينما أخرج إلى الشارع فأرى الفقراء يجوبون الشوارع يتسولون، وفي المؤسسات والبيوت يطرقون الأبواب طلباً للمساعدة. فيا تُرى أين ذهبت برامج الحد من الفقر؟ وأين هي ثمار تلك الاحتفالات؟

إن هؤلاء المتسولين في الشوارع يمثلون الوجه الحقيقي للفقر في ولايتنا، وإن وجودهم بهذه الكثافة دليل على أن المساعدات والإعانات الإنسانية لم تصل لمستحقيها الحقيقيين، وأن القائمين على أمر توزيعها لم يكونوا نزهاء بما فيه الكفاية، أو أن الآلية التي تتبعها الرعاية الاجتماعية تحتاج إلى مراجعة جذرية.

عليه، ومن موقع المسؤولية المجتمعية، أتقدم بهذه المقترحات لإدارة الرعاية الاجتماعية بالولاية:

أولاً: أن تطلق إدارة الرعاية الاجتماعية مبادرة جادة وحقيقية لحصر هؤلاء الذين يتسولون في الشوارع والتقاطعات، وأن تجمعهم وتجري عليهم دراسات اجتماعية واقتصادية متعمقة للوقوف على الأسباب الحقيقية التي دفعتهم للتسول، فهذه الفئة هي في صميم مسؤوليات الرعاية الاجتماعية وليست مسؤولية جهة أخرى.

ثانياً: بدلاً من تقديم المساعدات الموسمية والسلال الغذائية التي لا تسمن ولا تغني من جوع وتنتهي بانتهاء اليوم، نرجو من الرعاية الاجتماعية أن تمتلك هذه الفئة مشاريع إنتاجية صغيرة ومستدامة، تخرجهم من دائرة الحاجة إلى دائرة الإنتاج، مشروع يغنيهم عن السؤال، كما فعل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ثالثاً: وهذا هو الأهم، أن توظف الرعاية الاجتماعية في هذا العمل الإنساني النبيل من هو نزيه في نفسه، أمين في يده، يخاف الله في الفقراء، فالفقر لا يحاربه إلا أصحاب الضمائر الحية.

إن القضاء على الفقر لا يكون بالاحتفالات والخطب المنبرية، بل بالعمل الميداني الصادق، وبالوصول إلى الفقير في بيته قبل أن يصل هو إلى الشارع متسولاً.

وكما قال الإمام علي كرم الله وجهه: “لو كان الفقر رجلاً لقتلته”، ونحن اليوم نقول: لو كان الفساد الذي يمنع وصول حق الفقير إليه رجلاً لقتلناه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات