الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
الرئيسيةمقالاتمسارب الضي ...

مسارب الضي القبض على د. طلال عزالدين عبدالقادر الموظف بمعتمدية اللاجئين يفتح ملف المعلومات والمستندات التي وصلت إلى «مسارب الضي».. الحقيقة أمام التحقيق والقضاء

يكتبه | د. محمد تبيدي

لم تعد قضية المعلوماتية مجرد بلاغ عابر في دفاتر الشرطة أو ملفاً قانونياً ينتظر إجراءات العدالة، وإنما أصبحت قضية تطرح أسئلة كبيرة حول مصادر المعلومات، وكيفية الحصول على المستندات، والغاية من تمريرها، والمسؤولية المهنية والأخلاقية لمن يستخدم المنصات الإعلامية في نشر معلومات قد يترتب عليها ضرر للأشخاص أو المؤسسات.
وفي هذا السياق، تتوقف مسارب الضي أمام خبر إلقاء القبض على الدكتور طلال منسوب معتمدية اللاجئين أحد المتهمين في بلاغ المعلوماتية، باعتبار أنه وفق ما نملكه من وقائع ومعلومات احد الأشخاص الذين مدوا الشبكة في وقت سابق بعدد من المعلومات والمستندات التي جرى التعامل معها على أساس أنها معلومات يمكن الاستناد إليها في العمل الصحفي ثم اخفي نفسه وأصبح لا يرد على الرسائل والاتصال.
غير أن تطورات القضية وما ظهر لاحقاً من ملابسات جعلت الشبكة تعيد النظر بصورة جادة في طبيعة تلك المعلومات وصحتها والمستندات ومن له الحق في مداولتها خارج المعتمدية، ومدى صحتها، والدوافع التي كانت وراء تمرير بعضها، خاصة أن القضية لم تقف عند حدود النشر الإعلامي، وإنما ترتب عليها بحسب ما نراه ونؤكده ضرر بالغ طال أشخاص وشبكة مسارب الضي الإخبارية، كما طال علي وجه التحديد الأستاذ عوض علي ميدان، مدير المكتب التنفيذي بمعتمدية اللاجئين وهنا تكمن خطورة المسألة.

🔴 عندما تتحول المعلومة إلى أداة

الصحافة لا تعيش بلا مصادر، والمصدر الصحفي يمثل ركناً أساسياً في صناعة الخبر والتحقيق والاستقصاء. لكن المصدر لا يمنح المعلومة قداسة، ولا يعفي الصحفي أو المؤسسة الإعلامية من مسؤولية التحقق والمراجعة والمقارنة بين الروايات والمستندات.
فالمستند الذي يصل إلى الصحفي ليس بالضرورة مستنداً صحيحاً، والمعلومة التي يقدمها مصدر بثقة ليست بالضرورة حقيقة مكتملة.
والأخطر من ذلك أن تكون هناك مصلحة شخصية أو خصومة أو حسابات خاصة تقف خلف تدفق المعلومات.
وهذه هي النقطة التي يجب أن تبحثها الجهات المختصة في هذه القضية: هل كانت المعلومات التي وصلت إلى الشبكة مقدمة بحسن نية، أم أنها كانت جزءاً من مسار استُخدمت فيه المنصة الإعلامية لتحقيق مصالح شخصية أو تصفية حسابات؟
نحن لا نصدر حكماً قضائياً على أحد، فالحكم للعدالة وحدها، لكن من حق المؤسسة الإعلامية أن تراجع تجربتها، وأن تكشف للرأي العام ما تعرضت له، وأن تؤكد أن استخدام اسمها ومنصتها في تمرير معلومات غير دقيقة، إن ثبت ذلك، أمر لا يمكن القبول به.

🔴 عوض علي ميدان.. طرف تضرر من تداعيات القضية

الأستاذ عوض علي ميدان، مدير المكتب التنفيذي بمعتمدية اللاجئين، وجد نفسه في قلب تداعيات هذه المعلومات والمستندات، وما صاحبها من نشر في عدد من الصحف الاكترونية والمواقع وتداولات وتأويلات.
وهنا ينبغي التفريق بين ورود اسم الشخص في معلومات أو مستندات أو بلاغات وبين ثبوت أي مسؤولية قانونية عليه.
فالعدالة لا تقوم على ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا على ما يتناقله الناس، وإنما على التحقيق والأدلة والإجراءات القانونية السليمة.
ومن هذا المنطلق، فإن الضرر الذي لحق بالأستاذ عوض علي ميدان لا ينبغي أن يكون محل تجاهل وسبق ان قدمنا اعتزار رسمي والان نكرره، كما أن الضرر الذي لحق بشبكة مسارب الضي لا يمكن اختزاله في مجرد خطأ مهني عابر إذا ثبت أن المعلومات قد قُدمت للمنصة بدوافع أخرى غير المصلحة العامة.

🔴 مسؤولية المصدر.. ومسؤولية الناشر

هذه القضية تقدم درساً مهماً للصحافة السودانية في زمن أصبحت فيه الوثيقة الرقمية والمعلومة المسربة قادرتين على صناعة قضية كاملة خلال ساعات.
المصدر مسؤول عن معلوماته، والناشر مسؤول عن طريقة تعامله معها، والجهة التي تحقق في البلاغ مسؤولة عن الوصول إلى الحقيقة، والقضاء وحده صاحب الكلمة الفصل في الإدانة أو البراءة.
ولهذا فإن «مسارب الضي» لا تريد أن تكون طرفاً في محاكمة إعلامية، ولا أن تستبق نتائج التحقيق، وإنما تريد أن تقول بوضوح إن ما حدث جعلها أكثر تشدداً في التعامل مع المصادر والمستندات، وأكثر حرصاً على التحقق من المعلومات قبل نشرها.
وإذا أثبت التحقيق أن شخصاً ما تعمد تضليل المؤسسة الإعلامية أو تزويدها بمعلومات غير صحيحة لتحقيق مصلحة خاصة، فإن الأمر يتجاوز الخلاف الشخصي إلى قضية تتعلق بأخلاقيات العمل الإعلامي واستغلال المنصات الصحفية وقد شرعنا في فتح بلاغ في د. طلال واخرون.

من حقنا كشبكة إعلامية أن نوضح للرأي العام أن الدكتور طلال كان أحد الأشخاص الذين وصلت عبرهم معلومات ومستندات إلى الشبكة، وأن هذه المواد أصبحت لاحقاً محل مراجعة وتساؤلات جدية، خصوصاً بعد ظهور آثارها وانعكاساتها على الشبكة وعلى الأستاذ عوض علي ميدان.
لكننا، في الوقت ذاته، نؤكد أن القبض على الدكتور طلال يعني ثبوت حقنا في مواجهتمه ورد المظالم لكل من له حق او تضرر بصحبة الأستاذ ميدان.
وفي المقابل، فإن حق الشبكة في الدفاع عن سمعتها وحق المتضررين في طلب العدالة لا يتعارضان مع احترام الإجراءات القانونية.
بل إن احترام القانون هو الطريق الوحيد لإغلاق هذا الملف بصورة صحيحة.

القضية أكبر من شخص الدكتور طلال، وأكبر من شبكة مسارب الضي أو الأستاذ عوض علي ميدان.
إنها قضية ثقة.
ثقة المواطن في الإعلام، وثقة الصحفي في مصدره، وثقة المؤسسات في الوثائق، وثقة المجتمع في أن الحقيقة لا تُصنع بالخصومات ولا بالمصالح الشخصية.
وإذا أثبتت التحقيقات وجود معلومات مضللة تم تمريرها عمداً لتحقيق أغراض خاصة، فإن المسؤولية يجب أن تحدد بدقة و العدالة هي الفيصل.
وفي الحالتين، ستظل «مسارب الضي» متمسكة بمبدأ واحد:
نكتب للوطن، وندافع عن الحقيقة، ونعتذر عن الخطأ، ولا نتردد في تصحيح المسار متى ظهرت الحقيقة.

وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات