الأربعاء, سبتمبر 30, 2026
الرئيسيةاخبار العالموجع السودان في محراب الأمم المتحدة : انطلاق معرض "السودان.. الفن شاهد...

وجع السودان في محراب الأمم المتحدة : انطلاق معرض “السودان.. الفن شاهد على حقوق الإنسان” في جنيف

جنيف – خاص:
احتضنت ساحة الأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية أعمال الفنان التشكيلي السوداني معتز مختار علي، في تظاهرة فنية وإنسانية مؤثرة نظمتها “الرابطة الإنسانية للحقوق” اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر، تحت عنوان “السودان.. الفن شاهد على حقوق الإنسان”، متزامنة مع الحراك الدبلوماسي والحقوقي الدولي الذي تشهده المدينة السويسرية.
وجاء المعرض ليعكس، بجرأة بصرية بالغة ودلالات إنسانية عميقة، الانتهاكات الفظيعة والجرائم الممنهجة التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع ضد المدنيين العُزّل في حرب السودان الممتدة لأكثر من ثلاثة أعوام؛ حيث تحولت اللوحات المعروضة إلى سجل حيّ يوثق فداحة القتل والتهجير القسري، واستهداف الأبرياء، والاعتداءات الواسعة التي طالت مقومات الحياة والمجتمع السوداني.
لوحات تنبض بوجع الضحايا وتفضح جرائم الدعم السريع
وفي تصريح له على هامش الفعالية، أكد الفنان التشكيلي معتز مختار علي أن حضوره في جنيف هو أداء لواجب وطني ورسالة التزام أخلاقي تجاه شعبه المكلوم، قائلاً: «هذه المشاركة بالنسبة لي ليست إنجازاً شخصياً فقط، بل هي مسؤولية إنسانية أحملها تجاه وطني. فأعمالي لا تذهب إلى الأمم المتحدة لتزين الجدران فقط، بل لتحمل إليها وجوهاً أنهكتها الحرب، وحكايات غابت خلف الأرقام، وأصواتاً لم تجد من يصغي إليها».
وأوضح مختار أن أعماله سعت لتجريد الجريمة من ضبابية السياسة؛ فبينما يتم التعامل مع الضحايا كأرقام مجردة، يُعيد الفن إليهم ملامحهم وأسماءهم المسلوبة. وأضاف مشيراً إلى صمود الإنسان السوداني أمام آلة العنف: «حاولت أن أجعل من اللوحة نافذة يرى العالم من خلالها الإنسان السوداني؛ يرى ألمه، وكرامته، وصموده، وقدرته على الوقوف كلما ظنت الحرب أنها أسقطته. إن وصول الفن السوداني إلى مقر الأمم المتحدة يبرهن على أن صوت السودان ما زال قادراً على عبور الحدود وحمل قضية وطن حين تضيق به المنابر».
ودعا مختار جموع الفنانين والمبدعين بمختلف أشكال تعبيرهم إلى عدم حصر رسائلهم داخل الجدران المغلقة، قائلاً: «لا تحتفظوا بأصواتكم داخل المراسم والاستوديوهات، شاركوا في المحافل المحلية والدولية، واحملوا قضايا مجتمعاتكم إلى العالم؛ فالفن ليس ترفاً حين يتألم الإنسان، بل شهادة وموقف وذاكرة تقاوم النسيان.. اجعلوا فنكم صوتاً، فالصمت لا يرسم وطناً».
شهادة تضامن: توثيق حي لما يعجز عنه الكلام
وحظي المعرض بتفاعل واسع من زوار الساحة الأممية والمهتمين بالملف الحقوقي؛ حيث زارت المعرض الفنانة التشكيلية اليمنية الدكتورة ألطاف حمدي، المتخصصة في الفنون البصرية والذكاء الاصطناعي، والتي أشادت بعمق الرسالة الفنية وقدرتها على كشف الحقائق المغيبة.
وأكدت د. ألطاف حمدي في حديثها أن اللوحات استطاعت، بكل ضربة فرشاة وتفصيل بصري، أن تنقل للعالم ما عجزت عنه التقارير المكتوبة، وأن تفتح عيون المجتمع الدولي على حقيقة الفظائع التي عاشها الإنسان السوداني على مدى سنوات الحرب. ولفتت إلى براعة المعرض في رصد وجع المرأة والطفل والنازح الفارين من بطش الميليشيات، مشيرة إلى أن التعبير بلغ ذروته بتجسيد مشاعر الانكسار والحزن البادي حتى في عيون الحيوانات من هول الدمار وفداحة المأساة. واعتبرت حمدي أن هذه الأعمال تشكل وثيقة بصرية وتاريخية ملهمة ستخلد كشاهد للأجيال على ما جرى للإنسان السوداني وحقه المسلوب في الحياة الآمنة.
يُذكر أن هذا المعرض، المنظم من قِبل “الرابطة الإنسانية للحقوق”، شكّل صرخة حقوقية وفنية موجهة إلى الضمير الإنساني والهيئات الدولية المتواجدة في جنيف، لتعرية الانتهاكات وكسر جدار الصمت حول جرائم الدعم السريع التي طالت كل مناحي الحياة في السودان.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات