أم درمان – ابتهاج متوكل
في مشهد يجسد روح التآلف والتنوع التي تميز الطرق الصوفية في السودان، اجتمع مشايخ أكثر من 45 طريقة صوفية من مختلف أنحاء البلاد، اليوم الأربعاء، بقاعة المركز الثقافي بأم درمان، في لقاء تنويري جامع مع لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني – المسار المجتمعي، تأكيداً على أهمية إسهام الطرق الصوفية ومكوناتها المجتمعية في دعم مسار الحوار الوطني.
حضور وتناغم
وشهد اللقاء حضوراً لافتاً لمشايخ وأتباع ومريدي الطرق الصوفية، من كبار السن والشباب، وسط أجواء اتسمت بالسلام والترحاب والتآلف، في تجسيد عملي لشعار (وحدة في تنوع)، ولم تقف صعوبة الحركة عائقاً أمام بعض المشايخ وأهل الطرق الصوفية ، الذين حرصوا على الحضور والمشاركة، في مشهد عكس اهتمامهم بدعم الحوار السوداني السوداني والمساهمة في إنجاحه.
تنوير مجتمعي
وبروح التصوف القائمة على التسامح والترحاب، رحب المشاركون بممثل لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني والمسؤول عن المسار المجتمعي، البروفيسور محمد جلال هاشم، الذي قدم تنويراً حول مفهوم الحوار السوداني السوداني، وأهداف المبادرة، وأهمية توسيع المشاركة المجتمعية في صياغة مستقبل البلاد.
رؤى صوفية لدعم الحوار
وشهد اللقاء مداخلات متعددة من مشايخ الطرق الصوفية، تناولت أهمية الحوار في هذه المرحلة، وضرورة توسيع المشاركة المجتمعية، إلى جانب تقديم مقترحات ورؤى يمكن أن تسهم في دفع مسار الحوار إلى الأمام.
وأكد المشاركون أهمية أن يكون الحوار جامعاً لمختلف مكونات المجتمع السوداني، وأن يستند إلى قيم التعايش والتسامح وقبول الآخر، بما يعزز فرص الوصول إلى رؤية وطنية مشتركة تتجاوز الخلافات والانقسامات.
تغليب المصلحة الوطنية وتوحيد
وأكد الخليفة عبدالوهاب الخليفة الحبر الكباشي أن حل الأزمة السودانية يكمن في تغليب المصلحة الوطنية وتوحيد الصف، عبر حوار سوداني–سوداني شامل ينطلق من الداخل ويحقق تطلعات مختلف أطياف الشعب السوداني.
وأشاد الكباشي بالجهود المبذولة من لجنة تهيئة الحوار ومجلس السيادة بقيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، لاستجابتهما ودعمهما لمبادرة الحوار، لافتاً إلى أن الحوار يبتعد عن المحاصصات السياسية الضيقة، ويسعى إلى إشراك المجتمع المدني ومختلف القوى والمكونات المجتمعية.
الطرق الصوفية والإدارة الأهلية.. ركيزتان
وشدد الكباشي، على أن الطرق الصوفية والإدارة الأهلية تمثلان ركيزتين أساسيتين في بناء واستقرار السودان تاريخياً، لما لهما من أدوار في رأب الصدع وحل النزاعات وجمع المكونات الوطنية تحت مظلة الوحدة والتسامح ، ودعا إلى مواصلة جهود الحوار والوصول إلى مختلف ولايات السودان، بما يسهم في تحقيق التوافق الوطني.
الوطن يسع الجميع
ومن جانبه، دعا الأمين العام للمجلس الأعلى للتصوف في السودان، البروفيسور عبدالجبار الشيخ البلال، إلى حوار سوداني–سوداني شامل يقوم على وحدة الصف ونبذ العنصرية والقبلية والجهوية وخطاب الكراهية، مؤكداً أن (الوطن يسع الجميع).
وشدد البلال، على ضرورة أن يتم الحوار بإرادة سودانية وداخل السودان، دون إقصاء لأي مكوّن، داعياً إلى تجاوز الانقسامات وتغليب الانتماء الوطني بما يسهم في رتق النسيج الاجتماعي.
التصوف.. إيواء وإغاثة المتضررين
وأوضح البلال أن المساجد والمسائد والتكايا اضطلعت بأدوار مجتمعية خلال الحرب، من خلال استقبال النازحين وإطعام المحتاجين وتقديم المساعدة للمتضررين، دون تمييز قبلي أو جهوي، كما دعا إلى توفير ضمانات للمعارضين السودانيين بالخارج للمشاركة في الحوار، مؤكداً أن مشاركة الجميع تمثل مدخلاً لوحدة الصف، ومشدداً على أهمية التماسك المجتمعي والعمل من أجل حماية السودان ووحدته.
من يحل الأزمة؟
وأكد نائب المنسق العام للطرق الصوفية، الشيخ محمد الشيخ الصاوي عثمان الزبير، أن السودان يمر بمرحلة بالغة الصعوبة، مشدداً على أهمية الحوار السوداني–السوداني الجامع باعتباره فرصة لجمع السودانيين على كلمة واحدة والوصول إلى حلول لمشكلات البلاد.
وقال الزبير ، إن مشايخ الطرق الصوفية يؤمنون بأهمية الحوار، وسيعملون على طرح الفكرة على الأتباع والمريدين والمساهمة في تعزيز القناعة بالحوار باعتباره مدخلاً لمعالجة قضايا السودان ،وأضاف: السودانيين يمتلكون من الكفاءات والخبرات ما يؤهلهم لمعالجة أزمات بلادهم، مشيراً إلى وجود أطباء وأساتذة وباحثين ومتخصصين في مختلف المجالات يمكن أن يسهموا في الوصول إلى حلول للقضايا الوطنية عبر الحوار.
تجاوز العقبات
وأشار الزبير إلى أن الحوار السوداني–السوداني قد يواجه بعض العقبات، من بينها وجود أشخاص غير مقتنعين بالفكرة، لكنه شدد على ضرورة تجاوز هذه التحديات والعثرات وصولاً إلى حلول تخدم الشعب السوداني وتعالج أزمات البلاد.
وأكد أن جلوس السودانيين مع بعضهم والاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم يمكن أن يفتح الطريق أمام معالجة مشكلات السودان، معرباً عن تطلعه إلى أن يحقق الحوار الجامع نتائج تسهم في إصلاح حال البلاد وتحقيق الاستقرار.
لقاء نوعي
ودعا الشيخ البدوي نورالدائم، أحد مشايخ الطريقة السمانية بمشيخة شبشة، إلى عقد لقاء نوعي لمشايخ الطرق الصوفية لمناقشة محاور الحوار السوداني السوداني وصياغة رؤية موحدة تسهم في دعم الحوار وبناء الدولة السودانية.
الولايات والمكونات المجتمعية
وأكد نورالدائم أهمية مشاركة مختلف الولايات والمكونات المجتمعية في الحوار، بما يضمن شموليته وتمثيله لأهل السودان، ويسهم في معالجة المظالم والتراكمات السابقة والاستفادة من التجارب الماضية.
وأشار إلى أن الطرق الصوفية تمثل مكوناً مجتمعياً واسعاً، داعياً إلى إشراكها، إلى جانب أهل الدعوة والقبلة، في صياغة رؤية وطنية تسهم في دعم الحوار وبناء الدولة.
التعايش والتسامح
ويعكس اجتماع مشايخ أكثر من 45 طريقة صوفية بأم درمان ، اتجاهاً نحو توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في الحوار السوداني السوداني، والاستفادة من حضور الطرق الصوفية وتأثيرها المجتمعي في دعم قيم التعايش والتسامح، وصولاً إلى رؤية وطنية تجمع السودانيين رغم تنوعهم واختلافاتهم.
