الحياة في تفاصيلها اليومية تجري وفق سنن إلهية لا تتبدل ولا تحابي أحداً، فحين يتأمل الإنسان ما يحيط به من ضنك في المعيشة، وضيق في الحياة، وغلاء يشمل الأسعار، وشح في المطر، يدرك سريعاً أن هناك رسائل ربانية توقظ القلوب الغافلة وتدعو للوقوف مع النفس وقفة صدق. إن القرآن الكريم يضعنا وجهاً لوجه أمام الحقيقة الثابتة التي تربط بين ما يصيب الإنسان من بلاء وبين ما يرتكبه من ذنوب ومعاصي؛ فكل مصيبة ونقمة ليست محض صدفة، بل هي انعكاس لما كسبت الأيدي، مصداقاً لقوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}.
لقد عبر القرآن الكريم عن هذا الارتباط الوثيق في مواضع عدة ليكون عبرة وناقوس خطر يدق في عقول الغافلين، فتارة يخبرنا المولى عز وجل عن عاقبة الأمم السابقة بقوله: {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ}، وتارة أخرى يقول: {فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ}، ويسأل العباد مستنكراً: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم}. هذه الآيات الكريمة ليست مجرد قصص نرتلها، بل هي سنن جارية تنذر بأن التمادي في المعاصي يمحو البركة ويضيق الأرزاق.
من هنا، فإن الواقع الذي نعيشه اليوم من غلاء وتعب وضيق يتطلب منا جميعاً قدراً عالياً من الحيطة والحذر؛ فالحذر لا ينجي من القدر، ولكن الإقلاع عن الذنوب والرجوع الصادق إلى الله هما طوق النجاة الحقيقي. إن باب التوبة مفتوح لا ينغلق، والاستغفار هو المفتاح الأعظم لجلب الرحمات ونزول الغيث وسعة الرزق، كما وعدنا نبي الله نوح عليه السلام قومه حين أمرهم بالاستغفار ليُرسل السماء عليهم مدراراً ويمددهم بأموال وبنين. فلنعد إلى الله تائبين مخبتين، مستغفرين نادمين، علّ الله أن يرفع عنا البلاء ويجعل لنا من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً.
