في خطوة تعكس وعيا متقدما بأهمية الإعلام كشريك في إدارة الشأن العام انتظم بولاية النيل الأبيض منبر المستشار الإعلامي وهو لقاء صحفي دوري يعقده المستشار الإعلامي لوالي الولاية الأستاذ الحاج أحمد مصطفى، يجمع بين الصحفيين وأجهزة حكومة الولاية في منصة واحدة.
المنبر ليس مؤتمرا صحفيا تقليديا بل هو مساحة مهنية مفتوحة للمكاشفة والمساءلة، يجلس فيه المسؤول الحكومي وجها لوجه أمام الصحفي يجيب ويوضح ويستمع للنقد في تقليد جديد أريد به إعادة الاعتبار للصحافة ودورها الرقابي والتنموي
إن ولاية النيل الأبيض هي ولاية تماس زراعية وصناعية وممر إنساني كبير شهدت خلال الحرب تدفقات بشرية كبيرة وتحديات معقدة في الخدمات والتنمية والإعلام وكان الفراغ المعلوماتي هو أكبر ما يواجه المواطن
جاء المنبر ليردم هذه الفجوة عبر ثلاثة أهداف واضحة
أولها قطع الطريق أمام الشائعة فعندما تغيب المعلومة الرسمية تملأ الشائعة الفراغ والمنبر يضمن حصول الصحفي على المعلومة من مصدرها الأول
وثانيا تقريب الصحفي من مطبخ القرار فلأول مرة يجد صحفيو النيل الأبيض وهم كوادر مميزة كان لها دور كبير في تثبيت أركان الولاية في الحرب في طاولة واحدة مع المسؤول
وثالثا تحويل العلاقة من مواجهة إلى شراكة فالمنبر يؤسس لعلاقة جديدة قوامها بحر أبيض أولا وليس المطلوب صحافة تطبيل ولا حكومة تتهرب بل المطلوب صحافة مسؤولة تنقل الإنجاز وتنتقد القصور وحكومة شفافة تتحمل النقد وتستفيد منه
يقوم المنبر في كل انعقاد باستضافة جهاز حكومي بعينه ويضع أمامه كل الملفات الساخنة الصحفي يسأل مباشرة والمسؤول يجيب بالأرقام والجداول الزمنية وليس بالوعود الفضفاضة والمستشار الإعلامي يدير الحوار كضامن للحياد وبهذا يتحول المنبر من مجرد لقاء إلى آلية متابعة ومحاسبة
إن أهم ما يميز هذه التجربة أنها لم تجعل من المستشار الإعلامي مجرد موظف في مكتب الوالي بل أطلقت يده ليكون جسر ثقة بين الحكومة وأقلام الولاية وإذا استمر هذا المنبر بنفس الروح وبانتظام وبجرأة فإنه سيكون نموذجا يحتذى به لبقية الولايات
وما يميز هذا المنبر عن كل المنابر الحكومية السابقة أن الأسئلة فيه مفتوحة وغير مقيدة وتناقش أبسط ما يدور داخل المؤسسة لا سقف للسؤال ولا خطوط حمراء مصطنعة الصحفي يسأل عن أصغر تفصيلة والمسؤول يجيب وهذه البساطة هي التي يحتاجها المواطن في النيل الأبيض لأنه لا يهمه الخطاب السياسي الكبير بقدر ما تهمه تفاصيل حياته اليومية وعندما تسمح الحكومة بنقاش أبسط ما يدور في مؤسساتها فهي تعلن بذلك شفافيتها الكاملة وتقول للمواطن لا شيء نخفيه عنكم.
والله المستعان
