الثلاثاء, سبتمبر 22, 2026
الرئيسيةمقالاتمن التطبيق إلى الورقة النقدية… إعادة تصميم المنظومة ...

من التطبيق إلى الورقة النقدية… إعادة تصميم المنظومة بقلم/ م. الصادق عباس نجّار مهندس معماري | مخطط عمراني

لم يكن مقال الجمعة الماضي عن الخدمات المصرفية والدفع الإلكتروني بعيدًا عن ما يجري اليوم.

كتبتُ أن المدينة الحديثة لا تعمل بالطرق والكهرباء والمياه وحدها، وإنما تحتاج أيضًا إلى بنية مالية ورقمية قادرة على تحريك الاقتصاد بصورة مستمرة ومرنة.

واليوم يأتي الحديث عن تغيير واستبدال العملة ليضيف طبقة أخرى إلى هذه المنظومة.

الفكرة لا تتعلق فقط بتغيير شكل الورقة النقدية أو حذف أصفار من العملة، وإنما يمكن أن تكون فرصة لإعادة تنظيم دورة النقد نفسها، وتسهيل التعاملات النقدية والرقمية، وتقليل الضغط على البنية التشغيلية للمصارف وأجهزة الصراف الآلي.

فعندما تصبح القيمة الاسمية للعملة أقل تعقيدًا، تنخفض أعداد الأوراق المطلوبة لإتمام المعاملات. وللتوضيح فقط: إذا أُعيدت تسمية العملة بحيث تعادل الوحدة الجديدة 1000 جنيه من العملة الحالية، فإن مبلغًا يعادل 40 مليون جنيه حاليًا سيصبح 40 ألفًا فقط؛ وهذا يغيّر بصورة كبيرة حجم النقد الذي تتعامل معه أجهزة الصراف والنقل والتخزين والمحاسبة.

وهنا تتقاطع عملية تغيير العملة مباشرة مع ما طرحته في المقال السابق:

لا يكفي أن يعمل التطبيق.
ولا يكفي أن تتوافر العملة.
المطلوب أن تعمل المنظومة كلها بكفاءة.

لذلك فإن نجاح تغيير العملة لا يقاس فقط بإصدار أوراق جديدة، وإنما بقدرته على تحسين دورة النقد، وتعزيز الخدمات المصرفية، ودعم التحول الرقمي، وربط المؤسسات، وتقليل كلفة التشغيل، مع حماية المواطن خلال مرحلة الانتقال.

وفي مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، كل عملية إصلاح من هذا النوع ينبغي أن تُقرأ باعتبارها جزءًا من إعادة بناء قدرة الدولة والمدينة على العمل.

من هنا تأتي أهمية أن ننظر إلى الاقتصاد، والرقمنة، والخدمات، والعمران، باعتبارها أجزاء مترابطة من منظومة واحدة.

فالمدينة التي نعيد إعمارها لا نريدها أن تعود فقط إلى ما كانت عليه، بل أن تصبح أكثر قدرة على العمل والصمود.

م. الصادق عباس نجّار
مهندس معماري | مخطط عمراني

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات