الابيض : سعدية
لم تكن القاعات وحدها مكانهم. من دفاتر المحاضرات إلى خط النار.. 347 طالباً من جامعة كردفان اختاروا أن يكتبوا درسهم الأصعب في “معركة الكرامة”، بينما التحق 257 خريجاً آخرون بصفوف القوات المسلحة خلال العام الماضي.
هذا ما كشفه الاتحاد العام للطلاب السودانيين بشمال كردفان خلال تصريحات صحفية عقب تسليم القافلة في رسالة دعم وإسناد قالت الولاية إنها “رد مباشر على الشائعات”.
اعتراف بالدم
وقف رئيس الاتحاد بالولاية فخر الدين حمد أحمد حمد أمام الحضور، وصوته يحمل ثقل الفقد:
“كان الطلاب في الصفوف الأمامية منذ اللحظة الأولى دفاعاً عن الوطن والأرض والعرض. دفعنا الثمن غالياً.. 9 شهداء من مؤسسات التعليم العالي بالولاية”.وعدّد الأسماء التي صارت أرقاماً
5 شهداء من جامعة كردفان، و3 من جامعة القرآن الكريم، وشهيد من الجامعة الإسلامية، إلى جانب شهداء من التعليم العام.
وأضاف بنبرة لا تقبل المساومة: “سنظل في المقدمة مع كل نفرة مجاهد، ومع كل موكب شهيد، حتى تعود الأرض مكسية بثوب العزة ومروية بدماء الأخيار”.
الأبيض تقول: نحن بخير
ووصف حمد القافلة بأنها “دفع معنوي كبير” لمجتمع الولاية وللفرقة الخامسة، قبل أن يختم برسالة طمأنينة:
“الأبيض آمنة ومستقرة، ومواطنها في صف واحد مع الجيش”.
وتحمل القافلة دعماً عينياً ومعنوياً لمتحركات الولاية، في وقت تشهد فيه شمال كردفان استقراراً أمنياً ملحوظاً.
من المعركة إلى الإعمار
وفي تحول لافت من البندقية إلى الطبشورة، أشاد وكيل جامعة كردفان د. عثمان السيد عدنان بالدور الوطني للطلاب خلال زيارة ميدانية لتفقد القاعات التي دمرتها الحرب.
“نعوّل على هؤلاء الشباب كثيراً في معركة الإعمار” قال عدنان.
“جامعة كردفان تضم أكثر من 35 ألف طالب وطالبة، ورهاننا عليهم كبير لاستعادة الحياة الأكاديمية وغرس روح الوطنية”.
وأكد وجود تنسيق مستمر مع الاتحاد، وبشّر بشراكات ومبادرات قادمة لخدمة طلاب الولاية.
شهادة من الميدان
من جانبه، نقل مدير المناشط بالاتحاد العام السناري شهادة من قلب الجامعة بعد جولة تفقدية:
“إعمار جامعة كردفان يسير بوتيرة متقدمة. اطمأنينا تماماً على سير العمل. كل القطاعات التي طفناها أصبحت أجمل مما كانت”.
وختم بجملة اختزلت موقف جيل كامل:
“كما كان طلابنا سنداً للقوات المسلحة في اليوم الأول، سيكونون سنداً للإعمار. جامعة كردفان ستظل المنارة التي تضيء درب هذا الشعب”.
