حاوره : هاني عثمان.
يُعد نظام الإدارة الأهلية إحدى الركائز المهمة في حفظ التماسك المجتمعي بالسودان، بما تضطلع به من أدوار في حل النزاعات ورتق النسيج الاجتماعي وتعزيز التعايش. وفي هذا الحوار، يتحدث الشرتاي د. عبد الكريم محمد عبد الكريم الطاهر، شرتاي عموم الفور بولاية كسلا، عن نشأته ومسيرته الأكاديمية، ونظام الإدارة الأهلية لدى الفور، ودورهم في التعايش السلمي ومعركة الكرامة، إلى جانب التراث والعادات والتقاليد، ورسالة إلى الشعب السوداني.
الميلاد والنشأة؟
وُلدت ونشأت بمدينة حلفا الجديدة، حي الثورة، وكانت تلك البيئة لها أثر كبير في تكوين شخصيتي ومسيرتي الاجتماعية والأكاديمية.
مسيرتك الدراسية؟
تلقيت تعليمي الابتدائي بمدرسة الثورة، ثم المرحلة المتوسطة بمدرسة أشكيت، وبعدها المرحلة الثانوية بحلفا الجديدة. وواصلت دراستي الجامعية بجامعة بحر الغزال، ثم حصلت على درجة الماجستير من جامعة الخرطوم، كلية الآداب، كما نلت درجة الدكتوراه من جامعة الخرطوم، كلية الآداب. و الآن أستاذ بجامعة بحري كلية العلوم الإنسانية.
كيف يُنظم التسلسل الإداري الأهلي لدى قبيلة الفور؟
قبيلة الفور من القبائل التي تمتلك نظاماً إدارياً أهلياً منظماً، وهو نظام متجذر تاريخياً ومأخوذ من نظام الحكم الذي كان سائداً في دارفور.
ويبدأ التسلسل الإداري من الضرا، ثم الشيخ، ثم العمدة، ثم الدملج، وهو المختص بصورة أساسية بقضايا الدم والجلوس مع أطراف النزاع، ثم يأتي الشرتاي، والمقدوم، والديمنقاوي، وصولاً إلى السلطان، الذي يمثل المكانة الأكبر والزعامة العليا في القبيلة.
التعايش السلمي؟
التعايش السلمي عند الفور مستمد من قيم وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ونحن نطبقه بصورة حقيقية على أرض الواقع من خلال التعايش مع جميع مكونات المجتمع.
الفور بطبيعتهم مسالمون ومتصالحون مع أنفسهم ومع مختلف أطياف المجتمع، ونؤمن بأهمية السلم المجتمعي، ونبذ خطاب الكراهية، والعمل على بناء السلام الاجتماعي وتعزيز روابط الأخوة بين جميع المكونات.
دور الفور في معركة الكرامة؟
في معركة الكرامة كان للفور دور فاعل، شأنهم شأن مختلف القبائل والمكونات الموجودة بولاية كسلا.
قمنا بتسيير القوافل بالتنسيق مع قائد المنطقة العسكرية آنذاك، العقيد الركن مدثر حسن أحمد صالح في فترة قيادته ل اللواء 44 مشاة، وقدمنا الدعم للقوات المسلحة بالمال والرجال، كما قدمنا الشهداء.
وقمنا كذلك بطواف مع السلطان على عدد من الولايات، في إطار دعم القوات المسلحة والوقوف مع الوطن في هذه المرحلة المهمة.
الدور الذي يضطلع به الشرتاي؟
دور الشرتاي مهم جداً في المجتمع، خاصة في حل القضايا والمشكلات القبلية، وبصفة خاصة الإشكالات الصغيرة وقضايا الدم.
والشرتاي يمثل سفيراً لقبيلته في المجتمع، من خلال التواصل مع مختلف المكونات، والمشاركة في الأفراح والأتراح والمناسبات الرسمية والاجتماعية.
ونحن الآن أعضاء في لجنة المساعي الحميدة والمصالحات، ونشارك في معالجة القضايا وتعزيز الاستقرار.
كما أن هناك قضايا تُحل بواسطة العمد والمشايخ، لكن الدور الأبرز للإدارة الأهلية يتمثل في حل النزاعات، ورتق النسيج الاجتماعي، وتعزيز التواصل بين القبائل والمكونات المختلفة.
كيف توفق بين مسؤولياتك كشرتاي وعملك الأكاديمي؟
أوفق بين كوني شرتاي وأستاذاً جامعياً من خلال وجود منظومة متكاملة في العمل الأهلي. فعند غيابي، هناك نائب للشرتاي والعمد والمشايخ، وهم قادرون على ملء الفراغ والقيام بالمهام، مع وجود تواصل مستمر بيننا.
وفي الجانب الأكاديمي أحرص كذلك على أداء دوري كاملاً، وبالتالي أستطيع التوفيق بين المسؤولية الأهلية والرسالة الأكاديمية.
حدثنا عن تراث الفور وعاداتهم وتقاليدهم؟
تراث الفور مستمد بصورة كبيرة من تراث سلطنة الفور، وهو ثري في الثقافة والعادات والتقاليد والألعاب والرياضة والأطعمة.
وللفور أطعمة شعبية مميزة، ونساء الفور معروفات بإجادة الطبخ، ومن الأكلات المعروفة
{الملاح فوراوية واللقمة «العصيدة» برقاوية}.
كما لدينا عادات وتقاليد خاصة في الزواج، ومن بينها أن يكون الزوج حافظاً لكتاب الله، ويُعد ذلك مهراً في بعض العادات المتوارثة.
وهناك أيضاً عادات مرتبطة بالعمار، وعادات خاصة بالشيوخ والشباب، إضافة إلى ديوان العمدة، وهو موروث اجتماعي موجود لدى مختلف القبائل السودانية، وله دوره في التواصل والتشاور وإدارة الشأن المجتمعي.
رسالة ٱخيرة للشعب السوداني؟
رسالتي إلى كل الشعب السوداني هي توحيد الصف ونبذ القبلية والجهوية والإثنية، والتسامح ونبذ خطابات الكراهية.
كما أدعو إلى الوقوف مع القوات المسلحة، والعمل من أجل استقرار السودان ووحدته وسلامة نسيجه الاجتماعي.
وأدعو كذلك إلى نبذ المحسوبية في مختلف المجالات، وأن يكون التوظيف والاختيار قائماً على الخبرة والكفاءة والقدرة، فالسودان بلد مليء بالكفاءات والخبرات التي تستحق أن تجد فرصتها لخدمة الوطن.
وفي النهاية، علينا جميعاً أن نضع مصلحة السودان فوق كل الاعتبارات، وأن نعمل من أجل وطن يسوده السلام والتعايش والعدالة والاستقرار.
شرتاي عموم الفور بولاية كسلا نحن دعاة سلام.. وقفنا مع القوات المسلحة وقدمنا الشهداء ونرفض خطاب الكراهية.
حاوره : هاني عثمان.
يُعد نظام الإدارة الأهلية إحدى الركائز المهمة في حفظ التماسك المجتمعي بالسودان، بما تضطلع به من أدوار في حل النزاعات ورتق النسيج الاجتماعي وتعزيز التعايش. وفي هذا الحوار، يتحدث الشرتاي د. عبد الكريم محمد عبد الكريم الطاهر، شرتاي عموم الفور بولاية كسلا، عن نشأته ومسيرته الأكاديمية، ونظام الإدارة الأهلية لدى الفور، ودورهم في التعايش السلمي ومعركة الكرامة، إلى جانب التراث والعادات والتقاليد، ورسالة إلى الشعب السوداني.
الميلاد والنشأة؟
وُلدت ونشأت بمدينة حلفا الجديدة، حي الثورة، وكانت تلك البيئة لها أثر كبير في تكوين شخصيتي ومسيرتي الاجتماعية والأكاديمية.
مسيرتك الدراسية؟
تلقيت تعليمي الابتدائي بمدرسة الثورة، ثم المرحلة المتوسطة بمدرسة أشكيت، وبعدها المرحلة الثانوية بحلفا الجديدة. وواصلت دراستي الجامعية بجامعة بحر الغزال، ثم حصلت على درجة الماجستير من جامعة الخرطوم، كلية الآداب، كما نلت درجة الدكتوراه من جامعة الخرطوم، كلية الآداب. و الآن أستاذ بجامعة بحري كلية العلوم الإنسانية.
كيف يُنظم التسلسل الإداري الأهلي لدى قبيلة الفور؟
قبيلة الفور من القبائل التي تمتلك نظاماً إدارياً أهلياً منظماً، وهو نظام متجذر تاريخياً ومأخوذ من نظام الحكم الذي كان سائداً في دارفور.
ويبدأ التسلسل الإداري من الضرا، ثم الشيخ، ثم العمدة، ثم الدملج، وهو المختص بصورة أساسية بقضايا الدم والجلوس مع أطراف النزاع، ثم يأتي الشرتاي، والمقدوم، والديمنقاوي، وصولاً إلى السلطان، الذي يمثل المكانة الأكبر والزعامة العليا في القبيلة.
التعايش السلمي؟
التعايش السلمي عند الفور مستمد من قيم وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ونحن نطبقه بصورة حقيقية على أرض الواقع من خلال التعايش مع جميع مكونات المجتمع.
الفور بطبيعتهم مسالمون ومتصالحون مع أنفسهم ومع مختلف أطياف المجتمع، ونؤمن بأهمية السلم المجتمعي، ونبذ خطاب الكراهية، والعمل على بناء السلام الاجتماعي وتعزيز روابط الأخوة بين جميع المكونات.
دور الفور في معركة الكرامة؟
في معركة الكرامة كان للفور دور فاعل، شأنهم شأن مختلف القبائل والمكونات الموجودة بولاية كسلا.
قمنا بتسيير القوافل بالتنسيق مع قائد المنطقة العسكرية آنذاك، العقيد الركن مدثر حسن أحمد صالح في فترة قيادته ل اللواء 44 مشاة، وقدمنا الدعم للقوات المسلحة بالمال والرجال، كما قدمنا الشهداء.
وقمنا كذلك بطواف مع السلطان على عدد من الولايات، في إطار دعم القوات المسلحة والوقوف مع الوطن في هذه المرحلة المهمة.
الدور الذي يضطلع به الشرتاي؟
دور الشرتاي مهم جداً في المجتمع، خاصة في حل القضايا والمشكلات القبلية، وبصفة خاصة الإشكالات الصغيرة وقضايا الدم.
والشرتاي يمثل سفيراً لقبيلته في المجتمع، من خلال التواصل مع مختلف المكونات، والمشاركة في الأفراح والأتراح والمناسبات الرسمية والاجتماعية.
ونحن الآن أعضاء في لجنة المساعي الحميدة والمصالحات، ونشارك في معالجة القضايا وتعزيز الاستقرار.
كما أن هناك قضايا تُحل بواسطة العمد والمشايخ، لكن الدور الأبرز للإدارة الأهلية يتمثل في حل النزاعات، ورتق النسيج الاجتماعي، وتعزيز التواصل بين القبائل والمكونات المختلفة.
كيف توفق بين مسؤولياتك كشرتاي وعملك الأكاديمي؟
أوفق بين كوني شرتاي وأستاذاً جامعياً من خلال وجود منظومة متكاملة في العمل الأهلي. فعند غيابي، هناك نائب للشرتاي والعمد والمشايخ، وهم قادرون على ملء الفراغ والقيام بالمهام، مع وجود تواصل مستمر بيننا.
وفي الجانب الأكاديمي أحرص كذلك على أداء دوري كاملاً، وبالتالي أستطيع التوفيق بين المسؤولية الأهلية والرسالة الأكاديمية.
حدثنا عن تراث الفور وعاداتهم وتقاليدهم؟
تراث الفور مستمد بصورة كبيرة من تراث سلطنة الفور، وهو ثري في الثقافة والعادات والتقاليد والألعاب والرياضة والأطعمة.
وللفور أطعمة شعبية مميزة، ونساء الفور معروفات بإجادة الطبخ، ومن الأكلات المعروفة
{الملاح فوراوية واللقمة «العصيدة» برقاوية}.
كما لدينا عادات وتقاليد خاصة في الزواج، ومن بينها أن يكون الزوج حافظاً لكتاب الله، ويُعد ذلك مهراً في بعض العادات المتوارثة.
وهناك أيضاً عادات مرتبطة بالعمار، وعادات خاصة بالشيوخ والشباب، إضافة إلى ديوان العمدة، وهو موروث اجتماعي موجود لدى مختلف القبائل السودانية، وله دوره في التواصل والتشاور وإدارة الشأن المجتمعي.
رسالة ٱخيرة للشعب السوداني؟
رسالتي إلى كل الشعب السوداني هي توحيد الصف ونبذ القبلية والجهوية والإثنية، والتسامح ونبذ خطابات الكراهية.
كما أدعو إلى الوقوف مع القوات المسلحة، والعمل من أجل استقرار السودان ووحدته وسلامة نسيجه الاجتماعي.
وأدعو كذلك إلى نبذ المحسوبية في مختلف المجالات، وأن يكون التوظيف والاختيار قائماً على الخبرة والكفاءة والقدرة، فالسودان بلد مليء بالكفاءات والخبرات التي تستحق أن تجد فرصتها لخدمة الوطن.
وفي النهاية، علينا جميعاً أن نضع مصلحة السودان فوق كل الاعتبارات، وأن نعمل من أجل وطن يسوده السلام والتعايش والعدالة والاستقرار.
