الجمعة, سبتمبر 4, 2026
الرئيسيةمقالاتجنرال بلا جيش.. خالد الإعيسر خارج خطوط الخدمة! ...

جنرال بلا جيش.. خالد الإعيسر خارج خطوط الخدمة! بقلم: حمد يوسف حمد


أقسى ما يمكن أن يُمنى به رجلُ إعلام، أن يستيقظ فجأةً فيجد نفسه يتحرك داخل مسرحٍ صامت، يحمل رتبة “وزير” بلا جنود، ويملك ختماً لا يُغير في الواقع شيئاً. هذا هو الانكشاف العاري الذي يعيشه الأستاذ خالد الإعيسر اليوم؛ فقد حُوِّل الرجلُ تدريجياً وبدهاءٍ سياسي من ناطقٍ رسمي يفترض أنه قلب الحكومة النابض، إلى وجودٍ شكلي يُراد منه ملء الفراغ، واقتطاع التقاطات مصورة لا تزنُ شيئاً في ميزان القرار الإستراتيجي.
لقد جُرِّد الإعيسر من صلاحيات الكلمة وسُحبت من تحت قدميه بساط التعبير عن الدولة، ليُترك غارقاً في صمتٍ مريب، يُمارس الإدارة بالهتاف القديم، ويقتات على “استراحة القاهرة” لتغطية عجزٍ مؤسسي طافح. فالقاهرة التي تكتظ بآلاف الإعلاميين والمثقفين المهجرين، لم تكن تنتظر منه زيارات بروتوكولية أو التقاط صورٍ تذكارية، بل مشروعاً وطنياً حقيقياً ينتشل “أصحاب القلم” من المحنة؛ لكنه لم يقدم لهم سوى سيلٍ من الوعود الهلامية والأحلام الزجاجية التي تحطمت عند أول محك تنفيذ.
إن البقاء في منصبٍ أُفرغ من محتواه، والتمسك بكرسيٍّ بلا صلاحيات، ليس سوى خطيئة سياسية ومهنية؛ وكان الأجدر بمن استنزف رصيده الإعلامي في تبرير الفشل، أن يملك شجاعة الاستقالة ليحفظ ما تبقى من وجهِ التجربة. لكن الحقيقة التي أثبتها هذا المشهد هي أن اعتلاء المنصات شيء، وإدارة الدولة شيء آخر.. وأن من فقد المنهج والإرادة، سيبقى دوماً خارج خطوط الخدمة!
آخر الكلام :
لن ترحَمَ الصحافةُ أبناءَها حين يَسقُطُون في مِصيَدَةِ الصَّمت، ولن يُسامِحَ التاريخُ إعلامياً ارتَضَى أن يكونَ “ديكوراً” في كابينةِ سلطةٍ جَرَّدَتهُ من صَوتِهِ وصَلاحِيَاتِه. لقد أثبتَت تجربةُ الإعيسر أنَّ البقاءَ في كرسيٍّ خاوٍ ليس سوى طَعنةٍ لِتاريخِ الكلمة، وأنَّ الشَّجَاعَةَ الحقيقية لا تُقَاسُ بالتمسُّكِ بالألقابِ الشَّاغِرة، بل بالقُدرَةِ على النُّزولِ من مَسرحٍ لَم يَعُد يتَّسِعُ إلا للظِّلال. حين تُسلَبُ منك أداةُ التغيير، ويتحوَّلُ وُجُودُكَ إلى مُجرَّدِ إشغالِ مَوقع، تُصبحُ الاستقالةُ هي الموقفَ الأخلاقيَّ الوَحيد الذي يَرُدُّ لِلكاتِبِ كَرَامَتَه.. وبِغَيرِهَا، سَيَبقَى الوزيرُ مُجرَّدَ عَابِرِ طَرِيقٍ في وزارةٍ لا تَذكُرُ لَهُ سوى الوعودِ الهُلامية، لِيُؤَكِّدَ للجميعِ الحقيقةَ المُرّة: أنَّ فاقِدَ المَنهَجِ والشَّجَاعَةِ.. لا يُمكِنُ أن يُعطِي!

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات