الثلاثاء, أغسطس 25, 2026
الرئيسيةمقالاتسقوط الصنم.. كيف تحول حمدوك من «مخلص» إلى كابوس؟ ...

سقوط الصنم.. كيف تحول حمدوك من «مخلص» إلى كابوس؟ بقلم :حمد يوسف حمد


لم يكن عبد الله حمدوك مجرد رئيس وزراء جِيء به ليدير منصباً تنفيذياً؛ بل رُفِع في سماء الخرطوم كـ « مخلص» وشعار تحرري كُتب بدموع الشارع: “شكراً حمدوك”. لكن، كيف تتحول الأيقونة إلى أثر بعد عين، وكيف يهوى الصنم الذي شُيّد في ميادين الثورة ليتحول إلى مجرد عنوان لفشل سياسي واقتصادي وأمني غير مسبوق؟
الحقيقة التي يتهرب منها الجميع هي أن تجربة حمدوك لم تسقط فجأة، بل كانت مذبوحة منذ يومها الأول بمدية «السرقة الناعمة». لقد استُبدلت الإرادة الشعبية الخالصة لثورة ديسمبر بصفقات الغرف المغلقة، وعُبرت فوق أجساد الشهداء لتمرير مشروع مصنوع في أروقة المخابرات الأجنبية، تقاسمته أحزاب “الحرية والتغيير” التي لا تملك في الشارع شبراً، ولا في وجدان الشعب رصيداً!
كيف لرئيس حكومة أن ينجح وهو يتكئ على حاضنة سياسية خاوية من الوزن الجماهيري، ومتفرغة فقط للمحاصصات الحزبية وتوزيع الغنائم؟ وكيف لمن يدعي النهضة أن يرهن إرادة أمة عريقة كالسودان لروشتات «البنك الدولي» وصندوق النقد؟ أطعموا الشعب شعارات جوفاء ومصفوفات اقتصادية كارثية، فكانت النتيجة المباشرة: غلاءً طاحناً، وانهياراً للعملة، وتفقيرًا ممنهجاً للمواطن الذي خرج يحلم بالرغيف والكرامة!
ولم يقف الخلل عند حدود الجيب والمعدة، بل تعداه إلى محاولة سحق هوية المجتمع السوداني المحافظ وثقافته عبر فرض أفكار ورؤى مصطدمة بالوجدان العام. فوق هذا وذاك، سُلّم السودان كلقمة سائغة لصراع أجهزة الاستخبارات الدولية، فانفرط عقد الأمن، وضاعت هيبة الدولة، واستُعيض عن السيادة بفوضى عارمة مهدت الطريق للتناحر والاقتتال.
تلك لم تكن مجرد كبوة سياسية، بل كانت جريمة تاريخية بحق جيل قدم دمه مهراً للتغيير، فاستُبدل حلمه الوطني بسوق للمزاد السياسي الرخيص. واليوم، والبلاد تتجرع مرارة الفوضى وويلات الحرب التي وُضعت بذورها في تلك الأيام، تقف الحقيقة صارخة لا تقبل التجميل.

آخر الكلام:
إن الأوطان لا تُبنى بالاستعارة، والسيادة لا تُمنح بروشتات الخارج، ومن يرتكن لغير شعبه ليشتري رضا المحاور.. لن يحصد في النهاية سوى خيبة التاريخ ولعنة الجماهير!

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات