الخميس, أغسطس 13, 2026
الرئيسيةمقالاتمأزق المشهد السوداني، لماذا تعجز الأحزاب والقوى السياسية عن الاتفاق على"عقد وطني...

مأزق المشهد السوداني، لماذا تعجز الأحزاب والقوى السياسية عن الاتفاق على”عقد وطني جامع”؟ تقرير: بدرالدين عبدالرحمن

​تقرير:بدرالدين عبدالرحمن
​يظل السؤال المحوري الذي يتردد في أروقة الفعاليات السياسية ومراكز الدراسات المختلفة،وفي الشارع المنهك بظلال الحروب والأزمات الاقتصادية المتلاحقة،لماذا تفشل القوى السياسية السودانية،على اختلاف أيديولوجياتها وعقائدها في صياغة حد أدنى من”الثوابت والقواعد الوطنية والقومية” للبلاد،
​منذ استقلال السودان عام 1956؟.
مرت البلاد بتراكيب حكم متابينة،جاءت متذبذبة بين الديمقراطيات التعددية القصيرة وبين الانقلابات العسكرية،وعلى الرغم من تغير الأجيال وتبدل الخطابات والأفكار والأطر السياسية،ظلت الممارسة السياسية عاجزة عن تقديم “مشروع وطني يتوافق عليه الجميع”.
​يستعرض هذا التقرير الجذور الهيكلية والأيديولوجية والاجتماعية التي تحول دون تحقق الإجماع الوطني السياسي بالسودان.
وفقا لتحليلات سياسية ذات إتجاهات وإنتماءات متعددة،فإن جذور الخلاف السياسي بين نخب الاحزاب والجماعات،يمكن أن يتم إبرازها في مايلي:-

  • أزمة الهوية الشاملة وإدارة التنوع:-
    ​تُعدّ أزمة”تعريف الدولة وإدارة التنوع،من أبرز العقبات أمام تحقق الإجماع الوطني،فالسودان بلد متعدد الاعراق والأديان والثقافات والتقاليد والاعراف،مايتطلب جهدا مضاعفا لتجسير مثل هذه الهوة.
  • ​جدلية المركز والهامش:-
    صاغت النخب التقليدية التي كانت على رأس السلطة عقب الاستقلال، شكل الدولة بمسار كان ولايزال محل اختلاف بين أقاليم وولايات وجغرافية وثقافة السودان على نطاق واسع.الأمر الذي أحدث قدرا غير يسير من التباعد والشقاق بين المكونات السياسية السودانية.
  • ​تأجيل قضايا التأسيس:-
    عجزت الأحزاب والقوي السياسية عن وضع الإجابة الجامعة لمسألة الهوية،(هل السودان دولة عربية، أفريقية، أم مزيج فريد بينهما؟)،وعجزت عن وضع صيغة مناسبة لتوزيع الثروة والسلطة بشكل متوازن.ومماهو معروف أن السلطة والثروة تبقي أحد أبرز التناحر السياسي الذي بلغ مدي التمرد المسلح،كما هو الحال فى دارفور والشرق.
  • الانقسام الأيديولوجي الحاد والصفريّة السياسية:-
    ​تُدار الممارسة السياسية السودانية وفق”منطق الصفر”،حيث يتعامل كل طرف مع الآخر بأسلوب الإلغاء بدلاً من التوافق،هذا الى جانب استخدام مبدأ المساومة و
    ​الاستقطاب العقائدي،حيث اتسعت الفجوة تاريخياً بين التيار الإسلاموي المحافظ والتكتلات اليسارية والعلمانية.وقد وجد المجتمع الدولي فى هذا المنحي بابا كبيرا للتدخل فى الشأن السياسي،وهو مازاد الأمر تعقيدا.
  • ​ثقافة التخوين:- تُمارس النخب السياسية حالة من التشكيك المتبادل في الوطنية والمشروعية، حيث يُتهم المحافظون بالظلامية وتكريس الشمولية، بينما يُتهم العلمانيون واليساريون بالانسلاخ من الهوية أو الارتهان بالخارج،ماكان سببا فى تكوين هشاشة البنية الحزبية وتوارث الطائفية،وكان ذلك واضحا فى معاناة معظم الأحزاب والتكتلات السياسية في السودان من ضعف بنيوي داخلي يُضعف قدرتها على إنتاج رؤى قومية استراتيجية،لاسيما وان هناك
    ​احزاب تقليدية وطائفية ارتبط نشوء عدد منها بالأحزاب التاريخية بالطوائف الدينية أو المكونات العشائرية والقبائل،مما جعل ولاء القواعد مرتكزا على الانتماء الطائفي أو القبلي بدلاً من البرامج السياسية القومية الشاملة،فضلا عن ​غياب الديمقراطية الداخلية،الامر الذي تعاني منه غالبية الأحزاب الحديثة والقديمة،اذ ترسخت الازمات التنظيمية التى غابت بسبب انعدام الشفافية والتجديد.
    وقد أدى احتكار القيادة لسنوات طويله إلى انقسامات وتشرذمات مستمرة.

وفي السياق ذاته،قالت الكاتبة الصحفية الاستاذة “أمل تبيدي”
إن الحديث لابد أن يبدأ من منطلق،هل لدينا أحزاب سياسية قائمة على المؤسسية والديمقراطية؟. الاحزاب السودانية تعاني من أمراض وعلل كثيرة،أهمها الانشقاقات و الخلافات والصراعات،التى جاءت مصحوبة مع غياب تام للقيادة الرشيدة.
لذلك فأن العمل داخل القوى السياسية قائم على المصالح الشخصية و الحزبية،بجانب توظيف الايدولوجيات ليس لخدمة الوطن والمواطن فحسب،إنما توظيفها في اقصاء الآخر من أجل التمكين،كيف نطالب من تديره أيادي خارجية او يساند مليشيا او يمارس الدكتاتورية في أبشع صورها،ان يتوحد من أجل الوطن؟.
“أمل تبيدي”قطعت بأن القوي السياسية لا تمتلك الاستغلالية الكآفية،والتي تجعلها تنحاز لمصلحة العباد والبلاد،وهو أمر مؤسف،أغلبية القوي السياسية تهرول نحو مصالحها الخاصة والضيقة،وتديرها للأسف قوة انتهازية متسلقة،تنفذ اجندات خارجية.
” تبيدي”،أوضحت أنه عندما يقود إلاحزاب “ناشطين”فان الكارثه هنا تكمن فى غياب الوعي،الذي يكون سببا إشعال نيران الفتن الجهوية و القبلية،لا أتوقع ولا بعد الف سنة،أن تتوحد القوى السياسية في إطار وطنى يشكل صمام أمان ويقود الي الاستقرار والتنمية،أتوقع أن يأتي أفراد يجيدون التسلق،وتحدث إنشقاقات هنا وهناك ،ولأنها كيانات لاتحكمها قيم وطنية،ولا مبادئ،فستنهار تلقائيا، وتصبح مجموعات لا وجود لها على أرض الواقع،لكن صوتها عالي في مواقع التواصل الإجتماعي و الفضائيات.
فى نهاية الأمر،يمكن القول انها أحزاب وقوي سياسية تفتقد لأشياءكثيرة،لذلك هي متذبذة ومتأرجحة،ويمكن ان تكون الأيام القادمة مليئة وحبلي بالمفاجأت.
مع كل هذا نتمنى أن تضع الأحزاب رؤية موحدة من أجل الوطن حتى لا ينهار تماما،ومن ثم تخلع ثوب العمالة و المصالح و الشعارات الزأئفة.
من يحمل ضغائن وأحقاد لا يدرك معنى الوطن ولا يعرف المصالحات إلوطنية إلتى أخرجت بلاد من برك الدماء و المجازر والتصفيات العرقية، المعارضة في السودان لاتفرق بين الوطن و النظام الحاكم،لذلك في امكانها التحالف مع الشيطان من أجل تدمير البلاد.
هنالك بعض القيادات في القوي السياسية سقطت في امتحان الولاء للوطن، كيف لمن لا يمتلك ثوابت،،ان يقود حراكا للاجماع والتقارب بين القوي السياسية؟.
ويرى الباحث والمحلل السياسي”أحمدقاسم البدوي”،أن غياب الثوابت المشتركة وغياب مشروع وطني ،هو واحد من أهم أسباب الأزمة السودانية، فالنخب السياسية ظلت تقدم مصالحها الشخصية على حساب المشروع الوطني.
أما في حالة المشهد السياسي الراهن الذي أنتجته الحرب،فإن الأزمة أصبحت مستفحلة أكثر من أي وقت مضى،نتيجة لحملات الاستقطاب السياسي وتقاطع المصالح بين الأحزاب المختلفة،وهو ما يجعل من الصعوبة بمكان الالتفاف حول مشروع وطني واحد .
الباحث والمحلل السياسي “أحمد قاسم البدوي” ذهب إلى أن مسألة الوصول إلى إجماع سياسي في ظل مناخ الحرب الدائرة الآن، يصبح أمرا مستحيلا وذلك لأن الاتفاق السياسي يحتاج إلى حد أدنى من المرونة،التي تتطلب مناخ سياسي أكثر استقرارا،وهو ما يفسر أن أي حوار سياسي إما أن يكون تسوية سياسية تمهد لإيقاف الحرب،أو اتفاق سياسي عبر خيار الحسم العسكري،وهي النقطة المهمة التي ارتكزت عليها بعض الأحزاب الممانعة للحوار والتي فهمت أن هذا الحوار يعني اقصائها عن المشهد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات