السبت, أغسطس 1, 2026
الرئيسيةمقالاتسيف الميدان وعقل التخطيط.. كيف قلب "ياسر العطا" موازين المعركة في السودان؟...

سيف الميدان وعقل التخطيط.. كيف قلب “ياسر العطا” موازين المعركة في السودان؟ بقلم/ محمد سيد


​لا تُدار الحروب فقط بزخات الرصاص وحفيف الشظايا، بل بالعقول التي تخطط خلف السواتر، وترسم سيناريوهات الحسم قبل أن تبدأ الدبابات بالتحرك. وفي الميدان السوداني، تتجلى هذه الحقيقة العسكرية عبر تحولات ميدانية متسارعة وقوية، برز فيها اسم الفريق أول ركن ياسر العطا كقائد فذ يقود التخطيط والعمليات الميدانية باقتدار، ليعيد رسم الخريطة العسكرية بالكامل.
​فمنذ توليه مهامه القيادية وإسناد مهام أركان هيئة العمليات إليه في أبريل 2026، برهن الفريق أول ركن ياسر العطا أنه رجل المهام الصعبة الذي لا يأتي بالصدفة، بل بخبرة عسكرية تراكمية وحس استراتيجي متقدم. ومُنذ ذلك التاريخ، وعلى مدار ثلاثة أشهر متواصلة من العمل الصارم، ظل يوجه للمليشيا ضربات موجعة تلو الضربات، مكرساً الخبرة التراكمية والعقيدة الهجومية الكاسحة للقوات المسلحة السودانية؛ والتي اعتمدت في جوهرها على التوازن العملياتي الهجومي، وتنفيذ هجمات كاسحة متعددة المحاور تعمل على إنهاك التمرد وشل قدرته على المناورة وإنتزاع زمام المبادرة منه في الميدان. وقد تجلى هذا الفكر الميداني في الجمع بين الصمت القيادي والتخطيط المحكم، ثم التفجير الهجومي المتزامن الذي أربك صفوف ميليشيا الدعم السريع، وجعل الميليشيا عاجزة عن التكيف مع الضربات الكاسحة المتلاحقة.
​ولم يتأخر التطبيق الفعلي لهذه التكتيكات كثيراً، ليتجلى التزامن العملياتي الذي كسر العظام من النيل الأزرق إلى دارفور؛ حيث تحولت المخططات العسكرية في الغرف المغلقة إلى إنجازات ميدانية فورية على الأرض:
​محور النيل الأزرق: شنت القوات المسلحة ضربات خاطفة ومتزامنة أعادت رسم جغرافيا المنطقة، وتوجت بتحرير قلعة الكرمك الاستراتيجية، وسقوط مناطق فشفون، ومقجا، وسركم، والبركة تحت سيطرة الجيش الكاملة.
​محور دارفور والحدود الغربية: تُرجم هذا الفكر العسكري بتحرير مناطق جبل مون وبئر سليبة، ما شكل ضربة استراتيجية لخطوط الإمداد والتحركات المعادية.
​محور الجنوب: شهد الإقليم كسر الحصار العسكري بالكامل، وتأمين مدينة كادوقلي الصامدة، مستردةً أنفاسها كقلعة عصية على الانكسار.
​أما في شمال كردفان، فقد وجه الجيش ضربة الموت التكتيكية لصفوف التمرد؛ حيث شهدت مناطق أم سيالة، وجبرة الشيخ، وبارا انهياراً كاملاً وانهزاماً لمليشيا التمرد. وأسفرت الهجمات الكاسحة عن تحرير مدينة بارا والأربع مناطق المجاورة لها، بعد أن عجز التمرد عن مواجهة الهجوم المتزامن وقطع طرق إمداده.
​أدت هذه الضربات المتلاحقة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة إلى إفقاد المليشيا توازنها وتخبط قيادتها وإعلامها؛ حيث جُرّد قائد عصابتهم من رشده ليصبح تائهاً كالمجنون في الصحاري، بينما اضطر نائبه عبد الرحيم دقلو “الطاحونة” للقيام بطلعات شخصية بنفسه داخل أسوار نيالا لجمع المرتزقة وتدارك الانهيار التنظيمي. ولم يقتصر هذا التخبط على الميدان والعسكرية فقط، بل امتد ليتملك الذهول والضياع أبواقهم الإعلامية التي أصبحت لا تدري إلى أي منقلب تنقلب أمام الواقع الميداني الجديد.
​ولم تُصنع هذه الانتصارات بالخطط التكتيكية وحدها، بل بـ المهابة والحزم ومآثر القائد الإنساني مع جنوده؛ حيث تجلت في ياسر العطا قوة الشخصية والصرامة القيادية في إدارة الميدان، مقرونةً بتواضعٍ جم وأريحيةٍ صادقة تجعله أقرب ما يكون إلى جنوده على خطوط النار. يشاركهم تفاصيل المعركة، ويصغى إليهم كأخٍ وأب، فبادلهم حباً بحب ووفاءً بوفاء؛ محبةٌ زرعت في نفوس الضباط والجنود روح الفداء والاستبسال، وجعلتهم يلتفون حول قيادته بصلابة وثقة لا تتزعزع.
​ولم تقتصر معركة الفريق أول ياسر العطا على مواجهة ميليشيا آل دقلو الميدانية، بل تعدتها لـ مواجهة الداعمين والممولين ودعاة الشر؛ حيث امتدت معركته ليقف بالمرصاد لدويلة الشر ومن ينفثون السموم في جسد السودان، ولكل من حالفهم ودار في فلك شياطين الإقليم والمنطقة. وظل يجلد بعنفوان وقوة وصوت حازم كافة المحافل الإقليمية والدولية المحاولة الالتفاف على إرادة الشعب السوداني، واضعاً حداً لغطرسة الانتهاكات ومحاولات الاستعمار الجديد. إنها مدرسة القائد الذي إن قال صدق، وإن وعد أوفى، ملتحماً مع تطلعات شعبه وجنوده نحو تطهير الأرض وإعادة الأمان.
​ومع هذا الحسم الميداني والتنفيذ التكتيكي الصارم من الغرف المغلقة إلى قلب خطوط النار، تؤكد المعطيات على الأرض أن هذه العقيدة العسكرية الهجومية الكاسحة ستكون هي الضربات القاصمة التي تسحق الميليشيا وتكتب نهايتها المحتومة إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات