الخميس, سبتمبر 17, 2026
الرئيسيةمقالاتأعيدوا الثقة في التطبيقات البنكية لتعود الثقة في الجنيه السوداني ...

أعيدوا الثقة في التطبيقات البنكية لتعود الثقة في الجنيه السوداني بقلم: أبوعبيده أحمد سعيد


سعر الصرف ليس رقمًا منفصلًا عن الاقتصاد، ولا تحدده الثقة وحدها. فهو يتأثر بالإنتاج والإنتاجية، والتضخم، والصادرات والواردات، وتدفقات النقد الأجنبي، والسياسة النقدية والمالية، وحجم السيولة، إضافة إلى توقعات المتعاملين وثقتهم في الاقتصاد والنظام المصرفي.
لكن في السودان هناك عامل يستحق اهتمامًا خاصًا: الثقة في التطبيقات البنكية.
أصبحت التطبيقات المصرفية جزءًا أساسيًا من البنية اليومية للتعامل المالي. فالمواطن يستخدم التطبيق لتحويل الأموال، واستلامها، ودفع قيمة السلع والخدمات، وإدارة حسابه المصرفي. ومع ضعف انتشار الفروع أو صعوبة الوصول إليها في ظروف الحرب، ازدادت أهمية الخدمات المصرفية الإلكترونية.
لذلك عندما يتوقف التطبيق البنكي، فإن المشكلة لا تكون تقنية فقط.
عندما يفتح العميل هاتفه ولا يستطيع الدخول إلى حسابه أو تحويل أمواله أو استلام مستحقاته، فإن ثقته في إمكانية استخدام أمواله داخل النظام المصرفي تتأثر. ومع تكرار الأعطال، قد يبدأ بعض المتعاملين في البحث عن وسائل أخرى لحفظ القيمة أو إجراء معاملاتهم.
وهنا تظهر العلاقة الاقتصادية مع سعر الصرف.
إذا أصبح المواطن أكثر رغبة في الاحتفاظ بعملة أجنبية بدلًا من الجنيه، فإن الطلب على النقد الأجنبي يمكن أن يرتفع. وإذا تراجعت رغبة الأفراد والشركات في الاحتفاظ بالجنيه أو استخدامه في معاملاتهم، فإن ذلك يضيف ضغطًا إلى سوق الصرف.
لكن يجب التأكيد على أن هذا لا يعني أن توقف التطبيقات البنكية هو سبب سعر الصرف، أو أن إعادة تشغيل التطبيقات وحدها ستؤدي إلى استقرار الجنيه. سعر الصرف تحكمه مجموعة كبيرة من العوامل الاقتصادية، وفي مقدمتها قدرة الاقتصاد على الإنتاج والتصدير وتوفير النقد الأجنبي والسيطرة على التضخم.
القضية الأساسية إذن هي الثقة في النظام المالي.
التطبيق البنكي الناجح لا يقاس فقط بوجوده على الهاتف، وإنما بقدرته على العمل بصورة مستقرة وآمنة، وتنفيذ التحويلات في الوقت المناسب، وحماية أموال العملاء، وتوفير خدمة واضحة عند حدوث مشكلة.
وفي حالة السودان، فإن استعادة الثقة في التطبيقات البنكية، ومنها بنكك، يجب أن تكون جزءًا من إعادة بناء النظام المصرفي بعد الحرب.
المطلوب ليس فقط إعادة التطبيقات إلى العمل، وإنما ضمان استمراريتها. يجب أن يعرف العميل أن حسابه متاح عندما يحتاج إليه، وأن أمواله يمكن تحويلها واستخدامها دون أن يصبح توقف النظام مصدرًا دائمًا للقلق.
كما تحتاج البنوك إلى توفير بدائل تقنية عند حدوث الأعطال، وتحسين البنية التحتية، وزيادة قدرة الأنظمة على تحمل الضغط، وإبلاغ العملاء بوضوح عن الأعطال والإجراءات المتخذة لمعالجتها.
الثقة في التطبيق تعني في النهاية الثقة في إمكانية استخدام الحساب المصرفي.
والثقة في الحساب المصرفي تساعد على إبقاء الأموال داخل النظام المصرفي.
وبقاء الأموال داخل النظام المصرفي يدعم حركة المدفوعات الرسمية ويقلل الحاجة إلى التعامل خارج القنوات المصرفية.
ومن هنا تصبح استعادة الثقة في التطبيقات البنكية جزءًا من استعادة الثقة في الجهاز المصرفي والجنيه السوداني، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية الأخرى المتعلقة بالإنتاج والإنتاجية والتضخم والتجارة الخارجية والنقد الأجنبي.
الجنيه لا يستعيد الثقة من خلال سعر الصرف وحده. الثقة تُبنى عندما يشعر المواطن أن الجنيه قابل للاستخدام، وأن حسابه المصرفي يعمل، وأن أمواله يمكن الوصول إليها، وأن النظام المالي يستطيع أن يخدمه في الوقت الذي يحتاج فيه إلى الخدمة.
أعيدوا الثقة في التطبيقات البنكية، باعتبارها جزءًا من إعادة بناء الثقة في النظام المصرفي. ومن هنا يمكن أن يبدأ طريق أطول لاستعادة الثقة في الجنيه السوداني.

بقلم: أبوعبيده أحمد سعيد saeed.abuobida5@gmail.com

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات