الثلاثاء, يوليو 28, 2026
الرئيسيةمقالاتمليشيا الدعم السريع،مابين مطرقة الإنشقاقات وسندان خطاب "حميدتي" الإنهزامي

مليشيا الدعم السريع،مابين مطرقة الإنشقاقات وسندان خطاب “حميدتي” الإنهزامي

تقرير:بدرالدين عبدالرحمن
تصدع وإنهيار داخلي كبير ضرب مليشيا الدعم السريع،على خلفية الهزآئم التى تلقتها فى محور كردفان خلال الأيام الفائتة،حيث فقدت المليشيا مجموعة من القادة المؤثرين فى المعارك،أبرزهم”على جيد”،والقائد”الحاج حسين البوص”الذي قتل في محور جبرة الشيخ.
“البوص”كان يحظى بتأييد من المقاتلين الشباب داخل المليشيا،وهو من أكثر القادة تطرفاً في الإصرار على القتال ورفض كل محاولات الانسلاخ،وتجمعه علاقة قوية بعلي رزق الله”السافنا”.
“البوص”أسس رفقة شقيقه الرائد “خريف” و”السافنا”حركة مسلحة في 2013م،وكانت تنشط في قطع الطرق في شرق ووسط دارفور ،وقام بقيادة هجوم مضاد والتفاف على الجيش،قبل أن يتم تحييده بضربة خاطفة،وقد أدي مقتله لحالة حزن كبيرة في مدينة الضعين.فيما سرت موجة غضب وسط مقاتلي المليشيا الذين حملوا “حميدتي” وشقيقه مسؤولية مقتل “البوص”.
مصادر عالية الثقة،قطعت بأن تصدع المليشيا لم يرتبط فقط بمقتل القادة،بل جاء ملازما لخلافات داخلية،كتلك التى بدت فى هيكل المليشيا،والتى تم علي اثرها اعتقال اللواء”أبو شوك” بصفته والي شمال دارفور وقائد الفرقة الخامسة وفق هيكل قوات الدعم السريع.ماتسبب في غياب “ابوشوك” عن جميع الفعاليات،بينما ظهر المقدم “أبو وافي”متصدرا المشهد الرسمي،وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا التغيير المفاجئ.
وفقا للترتيب القيادي،كان من المفترض أن يتولى اللواء “أحمد جدو” التابع للمجلس الانتقالي بقيادة “الهادي إدريس” مهام القيادة في حال غياب “أبو شوك”،إلا أن ذلك لم يحدث، وتم تجاوز هذا التسلسل بتكليف المقدم “أبو وافي” مباشرة.
المصادر بينت أن هذا التغيير لم يكن قائما على اعتبارات عسكرية أو تنظيمية، وإنما جاء نتيجة لترتيبات داخلية وحسابات قبلية أعادت توزيع مراكز النفوذ داخل القيادة.
وقد سبق هذه التطورات خلاف حاد بين اللواء “أبو شوك” و”عبدالرحيم دقلو”، القائد الثاني لمليشيا الدعم السريع.
وبحسب تلك المصادر،يعود سبب الخلاف إلى أن “عبدالرحيم دقلو” أصدر توجيهات للواء “أبو شوك” بمغادرة الفاشر والتوجه لتولي قيادة القوات في محور كردفان.
إلا أن “أبو شوك”رفض تنفيذ التوجيهات،متمسكا بالبقاء في دارفور، ومعتبرا أن الأولوية يجب أن تكون للدفاع عن الإقليم بدلا من نقل القيادات إلى جبهات أخرى،تسببت في مقتل الكثير من القيادات الميدانية البارزة.
“عبدالرحيم دقلو” اعتبر هذا الرفض من جانب “أبو شوك” تمردا وتحديا مباشرا لقرارات القيادة العليا، وأدى إلى تصاعد الخلاف بين الطرفين،وتم بعد ذلك تجريد “أبو شوك” من صلاحياته التنفيذية والعسكرية.
لم يقف الأمر عند هذا الحد،بل تم وضع اللواء “أبو شوك” تحت الإقامة الجبرية داخل أحد المنازل بحي المعاصر بمدينة الفاشر، وسط حراسة مشددة.
الامر الذي أدي لحدوث توتر كبير في مدينة الفاشر،وسط انصار اللواء “ابوشوك” من جهة، والمجلس الانتقالي بقيادة الهادي ادريس من جهة اخري.
وفى سياق تصدعات المليشيا بدارفور،كان الدعم السريع قد أعلن عن نشر وحدات الأمن المتخصصة في نيالا، بجنوب دارفور، لمواجهة النهب في الأسواق الذي يزداد يوما بعد يوم من قبل العصابات المسلحة،وهو مظهر من المظاهر البائنة التى تؤكد التصدع الكبير الذي تعاني منه المليشيا.
فى غصون ذلك اجرت المليشيا تغييرات “إدارية” واسعة على مستوي القادة الميدانيين في ولاية غرب كردفان،حيث نقلت مصادر ان التغييرات جرت فى شكل تنقلات وإقالات وتخفيض الرتبة لعدد من القادة الميدانيين في هذا المحور.
وتقول المصادر أن هذه التغييرات المفاجئة جاءت نتيجة لتقارير إستخباراتية تحدثت عن إختراقات أمنية خطيرة تعرضت لها عناصر المليشيا في الفولة والمجلد وغبيش في الأسبوعيين الماضيين.
فيما قالت مصادر أخري إن مليشيا الدعم السريع اعتقلت عددًا من المواطنين في مدينة كبكابية بولاية شمال دارفور، بتهمة تهريب الركاب إلى مناطق سيطرة الجيش السوداني.
ومابين هذه وتلك،جاء ​خطاب قائد المليشيا “محمد حمدان دقلو” الآخير ،يحمل في طياته رسائل انهزامية كبيرة،على الرغم من استخدامه عبارات لبث الحماس مثل:”فك الرسن”، اللجام،”غيروا الطريق الماشين فيه دا” و”انتوا انتصرتوا”.
قائد المليشيا قال فى خطابه:”من اليوم نكون أو لا أكون”،وهي عبارة وفقا لمحللين لا تخرج عن قائد يدعو جنوده لتحقيق النصر والثبات،العبارة اكدت الهزيمة الساحقة التى منيت بها المليشيا في كردفان.
​ دقلو تحدث ايضا عن “تفتيش الطابور”،وتعرضه لخيانة من القادة والجنود،الى جانب حديثه عن “الطابور الخامس” ومحاولة لتبرير الهزيمة،وهذا وفقا لمختصين يدل على تفكك القيادة وتصاعد الصراعات الداخلية والانشقاقات.
متابعون للشأن العسكري،اكدوا أن الفشل الميداني للمليشيا اضحى واضحا لكل ذي بصيرة،وقد ظهر جليا من خلال قواته والحاضنة السياسية والخارجية.
معظم التحليلات إتفقت على أن ​هبوط طائرة البرهان في جبرة الشيخ وأم سيالة،وظهوره في الميدان ووسط جنوده المنتصرين،إنما هو مصدر الأزمة الكبيرة التى يعيشها”حميدتي”،خلال الفترة الحالية.
فيما ذهب عدد آخر من المحللين والمراقبين، والخبراء العسكريين،الى ان خطاب “حميدتي”الذي جاء بعد الهزائم المجلجلة في شمال كردفان،يمثل إقرارا بالهزائم التي تلقتها المليشيا في هذا المحور الاستراتيجي .
الخطاب عبر عن حالة يأس وانكسار، وتخوين،كما حمل في ذات الوقت تناقضا كبيرا بين دعوته لحماية المواطن، وماسماه (فك) الرسن لقواته، فضلا عن انه اثار موجة واسعة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.
أحد ابرز الشواهد التى تدل على تصدع المليشيا،سلسلة الانشقاقات البارزة،والتى شملت قيادات سياسية وميدانية وعناصر عسكرية،أبرزهم (فارس النور، ضيف الله آدم، وبشارة الهويرة،النور القبة،على السافنا،وآخرين)،
إنشقاقات تكاثرت لأسباب مختلفة،منها:النزاعات القبلية والشخصية،وتذمر بعض القادة بسبب التهميش أو عدم نيل المناصب القيادية الموعودة،اضافة لطبيعة التكوين و الاعتماد على الولاءات القبلية والمناطقية بدلاً من المؤسسة العسكرية الصلبة،الأمر الذي أدي لزيادة الهشاشة،بجانب اسباب أخري متعلقة بالضغط والاستنزاف العسكري وطول أمد الحرب وغياب الأفق السياسي الواضح وضعف الإمداد.
الكاتب الصحفي الاستاذ “ابراهيم شقلاوي”،قال إنه ومن واقع التطورات الميدانية الأخيرة في كردفان،والتي تشير إلى تعرض مليشيا الدعم السريع لضغوط عسكرية وتفكك في منظومتها القتالية،انعكست في خسائر ميدانية ودحرها من بعض المناطق، بالتزامن مع تزايد التقارير عن انشقاقات وفرار عناصر من صفوفها.
ورغم تفاوت حجم هذه الانشقاقات بين ما تؤكده المصادر الرسمية وما تتداوله وسائل الإعلام، فإن مجرد اضطرار قيادة الدعم السريع إلى تناول هذه القضية علنًا يعد مؤشرًا على وجود تحديات داخلية تستحق الانتباه.
“شقلاوي”ذهب إلي إن حديث قائد مليشيا الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)،عن وجود “طابور خامس” داخل قواته،يأتي في سياق محاولة تفسير الإخفاقات الأخيرة واحتواء آثارها المعنوية.ففي العادة تلجأ القيادات العسكرية،عند مواجهة انتكاسات ميدانية، إلى إرجاع جزء من أسبابها إلى الاختراقات الداخلية أو ضعف الانضباط، بهدف الحفاظ على تماسك القوة ورفع الروح المعنوية بين المقاتلين.
“إبراهيم شقلاوي”بين أنه ومن منظور سياسي وعسكري، فإن إثارة قضية “الطابور الخامس” قد تعكس وجود أزمة ثقة داخل البنية التنظيمية للدعم السريع، خاصة إذا تزامنت مع استمرار الضغوط العسكرية في كردفان.وإذا استمرت هذه المؤشرات،فقد تؤثر في قدرة القوة على إعادة تنظيم صفوفها والمحافظة على تماسكها خلال المرحلة المقبلة،مع بقاء التقييم النهائي مرهونًا بما ستكشفه التطورات الميدانية في الأيام القادمة.
الكاتب الصحفي “د.إسماعيل الحكيم”،يري أنه لايمكن قراءة خطاب حميدتي الآخير حول وجود طابور خامس داخل مليشيا الدعم السريع، بمعزل عن التطورات الميدانية المتسارعة فى كردفان،ومايوازيها من اتساع رقعة الانشقاقات الفردية والجماعية داخل صفوف الدعم السريع.
هذا المثلث القائم على الهزيمة الميدانية والتفكك الداخلي وخطاب الخيانة، يعبر عن مرحلة حاسمة من مراحل التفكك الهيكلي الذي يمر به التنظيم العسكري بالنسبة للدعم السريع.
“د.الحكيم”اشار الى ان هزائم كردفان تعتبر كسر للمحور الاستراتيجي،اذ تمثل جبهة كردفان بمحاورها المختلفة العمق الاستراتيجي وطرق الامداد للمليشيا بين دارفور وكردفان وغيرها،خاصة أن الخسائر الآخيرة والتراجع الميداني فى هذا المحور افقدت المليشيا المبادرة العسكرية وحجم من حركتها وقدرتها على التمدد،مما ادى لشعور القيادات الميدانية بالانهاك والحصار الطويل.
“د.اسماعيل”اوضح ان موجة الانشقاقات التى ضربت المليشيا تعتبر انعكاس طبيعي لفقدان الثقة فى القيادة والهدف.
وقد ادركت العديد من المجموعات ان استمرار القتال،بات يمثل كلفة سياسية واجتماعية غير قابلة للاستمرار.خاصة وانه مع كل انكسار ميداني تتداعي الولاءات القائمة على المصالح الآنية أو الضغوط القبلية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات