السبت, سبتمبر 12, 2026
الرئيسيةمقالاتغرب ليبيا: أسر سودانية بين جحيم البقاء ووعد العودة

غرب ليبيا: أسر سودانية بين جحيم البقاء ووعد العودة


تتوارى خلف شاشات النشرات وأرقام اللجوء الناشفة مآسٍ إنسانية لا تقرؤها سوى ملامح الوجوه الخائفة، وأقدام العالقين عند حافة الأمل. وتتجه عدسة المرقاب اليوم نحو غرب ليبيا؛ حيث ترابط مئات الأسر السودانية في العتمة، وتعيش واقعاً أقل ما يُنعت به أنه مأساوي مكتمل الأركان، معلقاً في برزخ ضيق بين وعد العودة المؤجل، وجحيم البقاء المشتعل.
لم تكن القسوة في شح المأوى أو ضيق ذات اليد فحسب، ولكنها تمتد لتلقي بظلالها على عزلة مجتمعية خنقها العزل والمقاطعة؛ إذ غُلقت أبواب العمل في وجوه أرباب الأسر، وصدّت المدارس أبوابها أمام صبيةٍ يتطلعون إلى اللوح والدواة، لتتحول أيامهم إلى متتالية من المضايقات والوعيد التي يُثقل الوصفُ عن حمل تفاصيلها المرة.
والموجع في هذه الفاجعة الصامتة، أن بين صفوف هؤلاء المهجّرين نخبةً من عقول السودان وذخيرته المعرفية؛ من أساتذة جامعات، ومعلمين، وطلاب كان مكانهم الطبيعي أروقة العلم ومنابر الفكر، فصار حظهم التهميش على حواشي المدن، والانتظار الثقيل تحت وطأة الخوف والاحتياج.
إن هذا النداء يتجاوز كون سطوره زفرة أسى، ليصبح وثيقة استغاثة ملحة ترفعها هذه الأسر إلى دولة رئيس الوزراء د. كامل إدريس، ولجنة العودة الطوعية؛ التفاتةً عاجلة لإنقاذ كرامة مواطنين حاصرتهم جغرافيا الشتات. إن مد يد العون وإجلاء هؤلاء العالقين ليس واجباً تنفيذياً، إنما هو مسؤولية أخلاقية ووطنية لا تحتمل إرجاءً ولا تسويفاً.
إن العهد بقيادة البلاد في هذه اللحظات الفاصلة أن تصغى للنداء بذائقة الواجب ونخوة المسؤولية، وأن تجد هذه المأساة طريقها إلى الحل العاجل، فالأمل لم يزل موصولاً، والرجاءُ يقينٌ بأنكم فاعلون.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات