هنأ سفير جمهورية مصر لدى السودان السفير هاني صلاح حكومة وشعب بلاده بالذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو ، وقال في تصريح صحفي أتقدم بخالص التهاني وأطيب التمنيات إلى فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي ، رئيس جمهورية مصر العربية ، وإلى الحكومة والشعب المصري العظيم، بهذه المناسبة الوطنية الخالدة.
وأضاف تظل ثورة 23 يوليو علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث ، بما جسدته من قيم الاستقلال والكرامة الوطنية والعدالة الاجتماعية ، وما أرسته من مبادئ أسهمت في بناء الدولة المصرية الحديثة وتعزيز دورها ومكانتها إقليميًا ودوليا ، وتابع إننا في هذه المناسبة نستحضر بكل اعتزاز تضحيات أبناء الوطن وإسهاماتهم في مسيرة مصر ، مؤكدين أن روح ثورة يوليو بما تحمله من قيم الانتماء والوطنية والعطاء ستظل مصدر إلهام للأجيال المتعاقبة.
وأكد بهذه المناسبة عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان الشقيقة ، والروابط الراسخة التي تجمع الشعبين الشقيقين ، متمنيًا لمصر والسودان دوام الأمن والاستقرار والازدهار.
محطة تاريخية :
و تحل ذكرى ثورة 23 يوليو المصرية كل عام لتعيد إلى الأذهان واحدة من أبرز المحطات التاريخية في تاريخ مصر الحديث ، تلك الثورة التي انطلقت عام 1952، وأسهمت في إحداث تغييرات سياسية واجتماعية واقتصادية عميقة ، امتدت آثارها إلى مصر والمنطقة العربية والعالم.
وفي فجر 23 يوليو 1952، تحرك تنظيم الضباط الأحرار بقيادة اللواء محمد نجيب ، وبمشاركة عدد من الضباط، معلنًا بداية مرحلة جديدة في تاريخ البلاد ، وجاءت الثورة في ظل أوضاع سياسية واجتماعية اتسمت بتزايد النفوذ الأجنبي ، واتساع الفجوة بين طبقات المجتمع ، فضلًا عن أزمات سياسية واقتصادية متراكمة.
وبعد نجاح الثورة ، بدأت القيادة الجديدة في تنفيذ مجموعة من المبادئ التي استهدفت إعادة بناء الدولة المصرية ، كان من أبرزها القضاء على القطاع ، وإنهاء سيطرة رأس المال على الحكم ، وتحقيق العدالة الاجتماعية ، وإقامة حياة ديمقراطية سليمة ، إلى جانب تعزيز استقلال القرار الوطني.
ومن أبرز التحولات التي ارتبطت بثورة يوليو إلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية عام 1953، ثم صدور قوانين الإصلاح الزراعي التي استهدفت إعادة توزيع ملكية الأراضي الزراعية ، بما أسهم في تغيير شكل المجتمع المصري وتقليص نفوذ كبار ملاك الأراضي.
مشروع وطني :
كما ارتبطت الثورة بمشروع وطني واسع لتعزيز استقلال مصر، وكان تأميم قناة السويس عام 1956 أحد أبرز الأحداث التي جسدت هذا التوجه ، إذ أصبحت القناة تحت الإدارة المصرية، في خطوة اعتُبرت رمزًا للسيادة الوطنية ورفض التبعية.
ولم تقتصر آثار ثورة يوليو على الداخل المصري ، إذ امتد تأثيرها إلى العالم العربي والقارة الأفريقية ، حيث دعمت حركات التحرر الوطني ومناهضة الاستعمار، وأصبحت القاهرة مركزًا مهمًا للحركات المطالبة بالاستقلال والتحرر.
ذكرى باقية :
وبعد مرور عقود على قيام الثورة ، لا تزال ذكرى 23 يوليو حاضرة في الوعي المصري باعتبارها مناسبة وطنية تستدعي قراءة التحولات التي شهدتها البلاد خلال تلك المرحلة ، وتقييم آثارها السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، فضلًا عن استلهام قيمة الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية.
وتبقى ثورة يوليو واحدة من أهم الأحداث التي شكلت ملامح مصر الحديثة ، إذ لم تكن مجرد تغيير في نظام الحكم، بل كانت بداية لمشروع سياسي واجتماعي ترك بصمته على تاريخ مصر والمنطقة العربية لعقود طويلة.
