في أزمنة الشدائد تُعرف المعادن النفيسة، وفي ساعات المحن تتجلى معاني الإنسانية النبيلة، وهنا يبرز الدور العظيم الذي قامت به هيئة الإغاثة الكاثوليكية بمصر، تلك المؤسسة التي جعلت من العطاء رسالة، ومن الرحمة منهجًا، ومن خدمة الإنسان هدفًا ساميًا لا تحيد عنه.
لقد وقفت الهيئة إلى جانب السودانيين في ظروفهم العصيبة، فكانت لهم سندًا عند الحاجة، وعونًا عند الشدة، ورفيقًا في رحلة الصبر والأمل. ولم يكن دعمها مجرد مساعدات عابرة، بل كان مشروعًا إنسانيًا متكاملًا امتدت آثاره إلى التعليم والغذاء والكساء والتدريب وسبل كسب العيش، لتمنح الأسر فرصة جديدة للحياة الكريمة والاستقرار.
وفي مجال التعليم، أضاءت الهيئة شموع المعرفة في دروبٍ أثقلتها المعاناة، فكان عطاؤها علمًا يُبنى به المستقبل، وأملًا يُرسم به الغد. وفي مجال الغذاء والكساء، جسدت أسمى معاني التكافل الإنساني، فملأت موائد المحتاجين، وكسَت أجسادًا أنهكها النزوح واللجوء، لتثبت أن الإنسانية لا تعرف حدودًا ولا تفرّق بين الأجناس والألوان.
أما في جانب التدريب وفرص كسب سبل العيش، فقد تجاوزت الهيئة مفهوم الإغاثة الآنية إلى صناعة التمكين المستدام، فساعدت الكثيرين على استعادة قدرتهم على الإنتاج والعطاء، لتتحول المساعدة إلى شراكة، والعون إلى بناء، والاحتياج إلى اكتفاء.
لقد عملت الهيئة بلا كلل ولا ملل، وبذلت بسخاءٍ لا يعرف التردد، وكرمٍ لا تحده حدود. فكان عطاؤها غيثًا إذا أجدبت السبل، ونورًا إذا اشتدت العتمة، وبلسمًا إذا تفاقمت الجراح.
إن الكلمات مهما ازدانت بالمحسنات البديعية، ومهما تحلت بالتورية والجناس والبيان، تبقى عاجزة عن الإحاطة بحجم الأثر الذي تركته هذه المؤسسة في نفوس الآلاف ممن مستهم يد العون والرعاية. فهي هيئةٌ جمعت بين الإغاثة والإنسانية، وبين الرحمة والتنمية، وبين البذل والإخلاص.
فلكم التحية والتقدير والاحترام لهيئة الإغاثة الكاثوليكية بمصر، قيادةً وإدارةً وموظفين ومتطوعين، على ما قدموه من جهود عظيمة ومواقف مشرفة ستظل محفورة في الذاكرة، ومكتوبة بماء الذهب في صفحات الوفاء والعرفان.
جزاكم الله خير الجزاء، وجعل ما تقدمونه من خير في موازين حسناتكم، ودمتم مناراتٍ للعطاء، وجسورًا للمحبة، ورسلًا للإنسانية أينما كانت الحاجة وأينما وُجد الإنسان.
