هناك …. إلى القلب المثقل بالهموم فيطلق الآهات ، و يرسل الزفرات ، فتزداد فيه الضربات ، و تقابلها أقسى الضربات…..إلى حيث الوحل و الوعر . و الأجساد المثخنة بالجراح…. إلى الرمال الغارقة في الدماء… إلى مدنٍ و قرىً أشباح لاحياة فيها غير جثثٍ متعفنة ، و رميم عظامٍ و أشلاء !….. هجرها أهلها قسراً بعد أن شبعوا ذلاً و قهراً…..تركوا خلفهم كل شيء….متاعهم و أموالهم حتى ( آمالهم ) فأصابهم العَي و القتر و لم يجدوا من يعيرهم فضل ( ظهر ) !!…..إلى تلك الديار المنكوبة… ديار الريح و ذاك الوادي الفسيح….تتوجه أنظار العالم بالكاميرات ، و تتطاول أياديه بالقذائف و المسيرات لتنال من المواطن وتزهق الخيرات !……إلى كردفان حيث (يَقتُلُ) فيها الهوى من زمان ، (فقُتِلَتْ) هي و الهوى بسهام الزمان !!…….إلى الأبيض القلب الأبيض …. إلى بارا و ديارها ، و النهود و غفارها ، و سودري و المزروب و جوارها و بابنوسة وكافة كردفان ب( عُمَّارها ) و عمارها…. إلى تلك المحطات في طريق الصادرات( جريجخ ، ام قرفة ، جبرة الشيخ )….إلى هناك حيث يشدُّ أهلنا الرِحال إلى( النشوق ) يوم ( تحَجَّ الهبوب ) من هناك ، و تسوق معها السحاب ( فيشِق) الفرع ، و يدر الضرع… و ( يُبَتِّق ) الشجر و تعم الخضرة الغاب و يأذن الصيف بالذهاب و يبدله الغيم و الرذاذ و السحاب فيلبس الزرع بإذن الله ريعانه و يؤتي أكله في زمانه و أوانه……..هناك يجتمع الناس و السَعِيَّة للورود فيصدهم عنها صوت المدفع و رائحة البارود…..إنها أيادي الغدر الوافدة و الخيانة الرَّافدة !…..إنها العمالة و الحرب بالوكالة…..دويلةٌ تصدر الشر ، و عالَمٌ يشجب و يقول (لا مفر) !!…..أممٌ تجتمع تدعي حماية الإنسانية ، فتؤيد الغريزة الحيوانية!!….. و مجلسٌ يعقد مجالسَ للأمن فيدُس السُّم في العسل و (السَّمن) ، فيصدره من وراء البحار بأيدي القتلة الأشرار ، يزودوا به الرجرجة و الدهماء و الغوغاء ليقطعوا النسل و يحرِّقوا الحرث و الديار !…..أممٌ متحدةٌ مع (القوي) على (الضعيف) و تمنع الفقير خبز (الرغيف) !!….إنه صوت الأمم ، و ضمير الأمم ، و مجلس الأمم الذي (تباع) فيه الذمم…. أحكامه من يملك المال (يؤول) ، و من لا يملك(يزول) !!!..وهو حكم من لا خلاق و لا أخلاق له…..فمهما تشرئب الأعناق ، و يمتليء الفضاء بالأبواق ، و تتعرض الأرواح إلى إزهاق ، و تلتف الساق بالساق ، ستبقى كردفان حرة أبية .. و الأبيض على العِدا عصيَّة و جيشها مصدَّاً لكل مكرٍ و أذية….. و يبقى أهلها حماة لظهرها لن يخونوا وطناً ، و لن يبيعوا قضية ، مهما عاشوا في الأسية……فلهم منا و قواتنا الباسلة ألف ألف ألف تحية…..و الأبيض آمنة مية في المية…..ونقول لأعدائنا ( كَيَّة ) أنَّ :الوحش يقتل ثائراًو (أرضُنا) تنبت ألف ثائريا كبرياء الجرح لو متنالحاربة (عنَّا) المقابر….فابشروا بالنصر يا أهل السودان……و ليدم سوداننا عَلَمَاً (فوق) الأمم…و ليبق صمودكم ( مبرِّئاً ) للذمم…….و لكم كل التحيات…. و لا سلم الله الإمارات…
الأستاذ/ الغالي الزين حمدون
.٢٠٢٦/٦/٢٩م…
